loading...

مشاهير

«قاتلي هو ياسر عرفات».. قصة اغتيال ناجي العلي برصاصة في لندن

ناجي العلي

ناجي العلي



لم تكن ريشته يومًا بردًا وسلامًا على الحكام العرب، وإنما كانت كالنار التي تكوي كل متخاذل لم يفكر في نصرة القضية الفلسطينية، التي كانت سببًا في تشكيل وجدانه، ومنها نبع إبداعه كالفيض الذي لا ينضب، حتى أنه رسم قرابة الأربعين ألف كاريكاتير، انتقد فيهم الأنظمة العربية وخضوعها فى وجه الاحتلال الإسرائيلى والهيمنة الأمريكية على المنطقة، منذ احتلال الأرض الفلسطينية في عام 1948.

70


من هو؟

ناجي العلي، رسام الكاريكاتير الفلسطيني، فعل ما لم يستطع الحكام العرب فعله ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، واستطاع بريشته أن يؤلب الرأي العام العالمي ضد انتهاكات الاحتلال، بفضل رسوماته التي كان بطلها طفل مكبل اليدين من الخلف يبلغ من العمر 10 أعوام، ويُدعى "حنظلة"، أورد الرسام الراحل على لسانه مواقف توضح تخاذل الأنظمة العربية عن نصرة القضية الفلسطينية.

55e1752cc461888c128b456b

وظهر "حنظلة" لأول مرة على إحدى صفحات جريدة "السياسة الكويتية"، وتزامنت ولادته على أوراق ناجى العلى مع نكسة 1967، ثم أصبح مكبّل اليدين بعد حرب 1973، لأن ظهوره بهذه الهيئة يعد اتساقًا مثاليا مع المرحلة التى مرت بها المنطقة العربية  بحسب وصفه لعملية "تطويع وتطبيع شاملة".

اغتياله في لندن

لم يسلم "العلي" من الملاحقات الأمنية وتهديدات القتل، وبعد جولة بين الدول استقر به الحال في لندن، ومن هناك كان يبعث بثلاث رسومات كاريكاتير يوميًا لرئيس تحرير جريدة "القبس" الكويتية، محمد الصقر، الذي كان مقربًا منه، فيقوم الأخير بانتقاء واحدة ونشرها.

يقول "الصقر" في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة "بي بي سي" عن ملابسات اغتيال ناجي العلي: "أرسل لي ناجي ذات يوم 3 رسومات، فاخترت واحدة منهم ووافق جميع العاملين معي على نشرها، وكانت تتناول شخصية تدعى رشيدة مهران، التي عرفت من هي فيما بعد، وبالفعل قمت بنشرها".

تلقى ناجي العلي إثر تلك الرسمة تهديدات بالقتل، لكنه لم يكن يخشى أحدًا، فضلًا عن التهديديات التي سبق وأن تلقاها مرارًا، إلا أن الأخير قد أصاب الهدف، وبالفعل تعرض الرسام الفلسطيني لعملية اغتيال أثناء سيره في أحد شوارع لندن، وقام أحدهم بإطلاق رصاصة في رأسه، يوم 22 يوليو 1987، فسقط على الأرض وتبعثرت رسوماته، فتم نقله إلى المستشفى، ليدخل في حالة غيبوبة، ويفارق الحياة بعد 5 أسابيع، تحديدًا في 29 أغسطس 1987، عن عمر ناهز الخمسين عامًا.

رشيدة مهران.. كلمة السر

تولت الشرطة البريطانية التحقيق في اغتيال العلي، حتى تبين أن المتهم بإطلاق النار عليه هو شاب يدعى "بشار سمارة"، الذي كان منتسبا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعميلًا لدى جهاز الموساد الإسرائيلي، وتم توجيه الاتهام صراحة إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إذ ذكر الكاتب الفلسطيني الدكتور باسم سرحان، في مقال له عام 2010 بعنوان "أمانة من ناجي العلي"، إن الرئيس الفلسطيني وراء اغتياله، حيث قال له الرسام عند باب منزله في لندن قبل اغتياله بأيام: "أحملك أمانة كائنا من كان قاتلي إن قاتلي هو ياسر عرفات".

1346249421611

أما عن سبب اغتياله فكانت تلك الرسم التي ورد فيها اسم "رشيدة مهران"، وهي المستشارة الثقافية لياسر عرفات، والتي ألفت كتابًا بعنوان "عرفات إلهي"، وتداول صحفيون عنها في ذلك الوقت أنها "عشيقة" الرئيس الفلسطيني، وجاء في الرسمة الحديث التالي: "تعرف رشيدة مهران؟ فيرد الآخر لا، فيسأله مجددا: بتسمع عنها، فيجيب: لا، فيرد السائل قائلا: ما بتعرف رشيدة مهران ولا سامع فيها لكان كيف صرت بالأمانة العامة للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، لكان مين داعمك بها المنظمة يا أخو الشليتة؟".