loading...

أخبار العالم

معاناة أطفال غزة في ظل الحصار.. صراع من أجل الحياة

إفطار في الظلام- غزة

إفطار في الظلام- غزة



رصدت صحيفة "الجارديان" البريطانية أزمة تكدس أطفال غزة المرضى في الحضانات داخل أسوار الحصار الذي فرض على القطاع بسبب الصراع السياسي على السلطة، وكانت نتيجته المرض والضعف والتضحية بحياة هؤلاء الأطفال.

وقالت الصحيفة إن الأطفال في الحضانات يصارعون من أجل الحياة وسط شبكة من الأنابيب المتداخلة، بينما تومض الأضواء، وذلك في ظل انقطاع الكهرباء، حيث تعمل الأجهزة التي تساعد على إبقائهم أحياء بواسطة مولد كهرباء ذي تيارٍ متغير.

وأشارت الصحيفة إلى أن "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عمل في الأسابيع الأخيرة على إضعاف حماس، استشعارا لحصوله على الدعم من إسرائيل والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وآخرين في المنطقة، لسحق الحركة مرة واحدة وإلى الأبد، وذلك باستخدام قطع الكهرباء كسلاحٍ رئيسي، علما بأن نقص الطاقة من شأنه أن يعطل الخدمات الطبية سريعا، فضلا عن إمدادات المياه، وهو ما يدفع ثمنه 2 مليون شخص في القطاع المحاصر".

من جانبه ناشد مدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة، جيلان ديفورن، المجتمع الدولي، العمل على تخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة، داعيا "جميع الأطراف ذات العلاقة"، إلى "بذل قصارى جهدها لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان غزة".

ووفقا لتقرير "الجارديان" فإنه لا يوجد مكان أكثر إيلاما لرصد تلك القبضة الخانقة على قطاع غزة أكثر من ردهات مستشفى الشفاء، حيث يعاني فيها الأطباء الأمرّين لإنقاذ حياة الأشخاص التي لم يلحقها الأذى نتيجة القذائف، بل جراء تأثير الحصار، بينما تعيش وحدات غسيل الكلى، والرعاية المركزة، ووحدات حديثي الولادة جميعها أزمة كبيرة.

"الجارديان" أشارت إلى أن السلطة الفلسطينية رفضت دفع ثمن الأدوية، والأدوية الآن في وضع حرج حتى بالنسبة لمن هم في أمس الحاجة إليها. كما تحظر أيضا المدفوعات المستحقة لإسرائيل في كل مرة يحول المرضى إليها، فيرفض السماح للأطفال الرضع، الذين يحتاجون لرعاية فائقة إلى جانب مرضى السرطان، بالمغادرة لتلقي العلاج في الضفة الغربية وإسرائيل. 

ونقلت عن الأطباء قولهم إنه كان بالإمكان إنقاذ 10 مرضى توفوا جراء السرطان الشهر الماضي لو أنهم حولوا للعلاج خارج القطاع.

وقالت إحدى قاطنات القطاع وتدعى "ريتا الجليس" إنها لا تعلن على من تلقي اللوم في تدهور حالة خدمة الرعاية الصحية في قطاع غزة ولا تريد إلا أن تضمن أن يحصل أطفالها الثلاثة على الرعاية التي يحتاجونها ليتمكنوا من التنفس.

والأولاد الثلاثة، تسعة أشهر، وست سنوات، وسبع سنوات، يعانون من التليف الكيسي ويزدادون وهنا، لأن الأدوية المطلوبة لعلاج هذا المرض الوراثي الذي يصيب الرئتين بدأت تنفد من مستشفيات غزة، وبسبب انقطاع الكهرباء عن أجهزة التنفس الصناعي ومضخات الأكسجين.

وقالت ريتا الجليس، وهي أم لستة أطفال، وهي تحمل ابنها الأصغر في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة "أنا أحمل كل الأطراف المسؤولية.. لأنهم لا يهتمون بالأطفال المرضى.. ما ذنبهم؟".

من جانبه أوضح رئيس قسم الأورام بمستشفى الشفاء الطبيب خالد ثابت، أن معدلات الإصابة بالسرطان في غزة تتزايد بشكل حاد، حيث يصاب 90 حالة من بين 100 ألف شخص في عام 2016، مقارنة بـ65 حالة فقط في عام 2010، وفقا لـ"الجارديان".

واتهم ثابت تأثير الحروب الثلاث المتعاقبة على غزة، والتي خلفت عناصر سامة في التربة والمياه، بما في ذلك اليورانيوم المنضب، بالإضافة إلى استخدام إسرائيل اليومي للمبيدات الحشرية من أجل تطهير المناطق الحدودية، مع نقص المياه النظيفة، وهو الأمر الذي يثير المخاوف بشأن الكوليرا.

وأضاف رئيس قسم الأورام "أتحدى العلماء الدوليين أن يأتوا إلى هنا ويدرسوا الوضع بأنفسهم، لكنهم يرفضون، إنها كارثة. إذ تأتي الأمم المتحدة إلى هنا وتقول إن غزة نفسها تحتضر ولن تكون قابلة للعيش بحلول عام 2020. لكنَّها لا تقوم بأي شيء".

الأزمة الجديدة -بحسب تقرير "الجارديان"- سلطت الضوء على الزيادة الضخمة في عدد الأطفال المولودين بإعاقات خلقية، والذين ينتظرون جميعا دورهم لمغادرة غزة لتلقي العلاج الخاص بحالاتهم. ويقول الأطباء هنا إن الدراسات تثبت أن العالم الخارجي قد تجاهل تلك الزيادة وارتباطها بالحصار والحرب.

و

ورصدت الصحيفة الوضع في حي الرمال والذي يعتبر الأكثر ثراء في غزة، حيث تبدو متاجر المدينة ممتلئة وتضج الشوارع بالحركة، لكن البضائع غالية الثمن مستوردة بشكل كبير من إسرائيل، أو عبر الأنفاق التي لا تزال تُحفَر على الحدود مع مصر رغم محاولات إسرائيل تدميرها. وفي نهاية الشارع، يلمع البحر المتوسط أخضر اللون من جراء مياه الصرف الصحي التي تلونه بهذا الشكل حتى تل أبيب.

وكان مركز حقوقي في قطاع غزة، قد حذر الأسبوع الماضي من تداعيات تلوث مياه البحر؛ جراء تواصل ضخ مياه الصرف الصحي دون معالجة، مع استمرار أزمة الكهرباء.

وقال مركز "الميزان لحقوق الإنسان" غير الحكومي، في بيان إن الفحوص التي أجرتها وزارة الصحة وسلطة جودة البيئة بالقطاع مؤخرا، أظهرت ارتفاع نسبة تلوث مياه بحر القطاع إلى 73%، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية.

الصحيفة البريطانية رصدت وجود العشرات من جهات التبرع ووكالات الإغاثة الدولية يعملون في مكاتب مكيفة الهواء وسط القطاع، وإذا احتجوا على ما يرونه، لا ينصت إليهم أحد. وفي ظل تقييد حركة هذه الجهات لـ"أسباب أمنية"، لا ترى سوى القليل على أرض الواقع، ويخاف مسؤولوها من التحدث حتى لا تمنعهم إسرائيل من دخول غزة.

ونقلت الصحيفة عن أحد الناشطين، والذي يقول ما قاله معظم السكان: "هذه خطةٌ منظمة، فالعالم لا يريد معرفة شيء، والجميع يتمنى موتنا، هذا كل ما في الأمر. ولأن الحروب الثلاث الأخيرة لم تقضِ علينا، فجميعهم يريدون أن نقضي على أنفسنا".

وفي مشهد أخير ترصده الصحيفة البريطانية، هذه المرة داخل وحدة حديثي الولادة، حيث توقف وميض الضوء أعلى حضانة طفل ولد مبكرا في الشهر السابع، ولكن ذلك لم يكن لانقطاع الكهرباء، بل استسلم الطفل في صراعه للبقاء على قيد الحياة. وبجواره، كان يقف أب شاب تعلو وجهه علامات الصدمة، ثم ارتسمت ملامح الأسى عليه.

وقالت الصحيفة: "قابلناه لاحقا في بيته بمخيم جباليا للاجئين، مهد انتفاضة عام 1987، حيث تعيش زوجته و15 فردا من أفراد أسرته في بيت تكسو الألواح البلاستيكية نوافذه. وتقول والدة زوجته إن الولادات المبكرة والإجهاض صارا أكثر شيوعا من أي وقت مضى، وأضافت أن لديها ابن أخ يعاني تلفا دماغيا، وأسفل بيتها بطابقين، ولِد ابن إحدى جاراتها مؤخرا وهو مصاب بالتهاب الكبد. وأضافت: "لذلك، طلَّق الزوج زوجته، ومات الطفل".