loading...

محليات

«معاذ عطيتو».. قصة كفاح شاب بدأ «رساما» وأصبح طبيبا (صور)

معاذ عطيتو

معاذ عطيتو



نرى في كثيرًا من الأحيان أن الظروف الصعبة وضيق المعيشة تقف حائلاً أمام العديد من الشباب في تحقيق أحلامهم، على عكس ما قام به أحد شباب محافظة الأقصر، الذي استفاد من موهبته في توفير القليل من المال للدخول بين صفوة أبناء المجتمع، ليصبح في نهاية المطاف طبيبًا بشريًا، كما تمنت والدته التي انفصلت عن والده منذ صغره.

يقول أحمد رجب أحمد حسن، الشهير بـ"معاذ عطيتو"، طبيب بمرحلة الامتياز لـ"التحرير"، "لقد ولدت لأب وأم منفصلين، وتربيت في بيت جدي والد أمي، وتأثرت نفسي بهذا الانفصال، لكن والدتي الأمية ضمتني ومعي أختي الصغيرة بحنانها ورعايتها وأحسنت تربيتنا على الأخلاق والدين والعلم والأدب".

وأضاف "عطيتو" لـ"التحرير"، كانت والدتي هي الدافع القوي دائما لتشجيعي وتحفيزي العلمي والفني ولم تبخل علي بأي شيء رغم صعوبة المعيشة وعدم وجود دخل مادي يكفي لتعليمي.

وتابع، أنعم الله عليّ منذ الصغر بموهبة الرسم وكتابة الخط العربي، فأحسنتُ استخدامها منذ المرحلة الابتدائية بعد تحفيزي من قبل المعلمين، وتشجيعهم لي بالاشتراك في مسابقات وزارة الشباب والرياضة لمواهب الفنون التشكيلية في سن العاشرة، وحصلت على المركز الأول على مستوى محافظة الأقصر لمدة عامين على التوالي، ما جعلني أصعد للمشاركة على مستوى الجمهورية ممثلا عن محافظتي خلال تلك العامين.

وأوضح أنه بدأ بتطوير موهبته في المرحلة الإعدادية، لتكن بمثابة مهنة يكتسب منها المال حتى وإن كان ضئيلًا، لمساعدة والدته وشقيقته واستكمال دراسته في الأزهر الشريف، مع الحفاظ على تفوقه العملي، مشيرًا إلى قيامه بالعمل كرسام وخطاط جداريات للنوادي والمنازل والمحلات التجارية، مؤكدا أن هذا العمل لم يمنعه من تحقيق مراكز متقدمة نهاية كل عام.

ولفت إلى زيادة الضغوط في الصف الثالث الثانوي من أجل الحصول على أموال للدروس الخصوصية التي يتلقاها بجانب مصاريف والدته وشقيقته، وانشغل بالعمل كثيرًا، الأمر الذي أدى إلى عدم وصوله إلى مجموع يؤهله إلى دخول كلية الطب، وكانت هناك مادة مؤجلة للدور الثاني فقرر عدم دخول الامتحان لإعادة السنة مرة أخرى.

ويشير إلى أنه في العام الثاني بالصف الثالث الثانوي الأزهري، حدث معه مشكلة مع مراقب اللجنة في أثناء الامتحان لإصرار الثاني تسليم أوراق الإجابة في منتصف الوقت قبل الانتهاء من جميع الأسئلة، ما اضطره لترك الامتحان وفقدان درجات عديدة، جعلته يكرر ما حدث في العام السابق.

وأردف، والدتي كانت دائمًا بمثابة الطبيب النفسي الخاص بي، فلم تدع اليأس ينال مني، فقد كان العديد ممن أعرفهم يسخرون من أفعالي، ويتهمونني بأنني طائش وليس لي من يوجهني للطريق الصحيح، مقدمين نصائحهم بأنه من الأفضل ترك التعليم لأهله والاكتفاء بالتحاقي بكلية الفون الجميلة والاهتمام بمجال الرسم فقط، ولكنني كنت أصم وأبكم عن حديثهم هذا.

ويؤكد، في العام الثالث بالصف الثالث الثانوي، تمكنت بفضل الله من دخول كلية الطب، لكن لم يتغير الحال فكنت مطالب بالتوفيق بين العمل والدراسة، لكسب المال من أجل المقدرة على الإنفاق على أسرتي، وتوفير مسكن، وتغطية احتياجات الكلية من شراء كتب ومذكرات، ومواصلات ومصروفات شخصية وغيرها، ما جعلني أعمل في رسم الجداريات خلال أيام الدراسة والإجازات طوال 6 سنوات ونصف من المجهود الشاق على الجانبين العملي والدراسي، والحصول على بكالوريوس الطب والجراحة وتحقيق حلم والدتي.

وذكر، أثناء حفل تخرجي، قررت أن أكرم موهبتي بالموازاة مع التكريم العلمي، وقدمت عرضًا فنيًا عبارة عن رسم مباشر أمام الجمهور، استخدمت فيه حيل وخداع بصرية بطريقة مبتكرة غير مأهولة وغير معروفة في هذا المجال، ما شتت أذهان الجمهور عن مضمون اللوحة واستهتارهم بطريقة الرسم، لكن في النهاية انبهر جميع الحضور بعد اكتمال العمل الفني الذي كان يعبر عن فرحة التخرج بكل ما تعنيه الرسمة من معاني، في رسالة عامة أردت أن أوصلها للجميع ولكل من يعرفني وستهزأ بقدراتي أن العبرة دائما تكون بالخواتيم.

وأضاف، أنه بعد تخرجه حصلت والدته على لقب الأم المثالية بمحافظة الأقصر، لافتًا إلى أن تخرجه من كلية الطب وتكريم والدته مثالًا يؤكد أن الانسان يستطيع أن يتغلب ويقهر كل الظروف وعثرات الحياة التي تواجهه بسلاح الإرادة والعزيمة والتوكل على الله وعدم اليأس تحت أي ظرف من الظروف حتى يحقق كل ما يتمناه.

واختتم حديثه، بأن شهادة حصوله على بكالوريوس الطب كانت بمثابة شهادة ميلاد جديدة، لإنسان قرر محاربة الظروف النفسية والعصبية التي فرضت عليه، مشيرًا إلى أنه يعمل في الوقت الحالي بفترة الامتياز ويتمنى التخصص في مجال الجراحة العامة.