loading...

أخبار مصر

«محو الأمية».. بزنس الشهادات المضروبة

محو الأمية - تعبيرية

محو الأمية - تعبيرية



تصريحات وردية منافية للواقع.. هكذا يرى المهتمون بالعملية التعليمية فى مصر تصريحات مسئولي الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، التى أعلنت قبل نحو 3 أشهر، خلال اجتماع المجلس الاستشارى الإقليمى لتعليم الكبار، وصول نسبة الأمية فى مصر إلى 20%، أى ما يعادل نحو 12 مليون شخص، منهم 8 ملايين من الإناث و4 ملايين من الذكور، فضلًا عن بعض عمليات الفساد التى تشهدها الهيئة، من خلال منح الشهادة لمن لا يجيدون القراءة والكتابة.

 تستعرض «التحرير» آراء الباحثين التربويين، فيما يتعلق بأنشطة محو الأمية، وما تشهده من تراجع يتضح من خلال زيادة نسب الأمية بشكل فعلى، على عكس ما يعلنه مسئولو الهيئة.

الدكتور حسنى السيد، الباحث التربوى بالمركز القومى للبحوث، قال إن ما سبق أن أعلنه رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، أثناء اجتماع المجلس الاستشارى الإقليمى لتعليم الكبار، بشأن وصول نسبة الأمية فى مصر إلى 20%، غير صحيح، ومناف للواقع.

وقال السيد: «نسبة الأمية الحقيقية تصل إلى 45% وتصل فى بعض المحافظات إلى 50%، وجاء ذلك نتيجة عدم وجود نشاط أو خطوات جدية يتم اتخاذها لمواجهة تلك المشكلة، فضلا عن قلة الموارد والإمكانيات والاعتمادات المالية، التى تضيع فى رواتب العاملين ومكافآتهم».

وأضاف: «مصطفى رجب، رئيس الهيئة الأسبق، كان قد أكد منذ نحو 4 سنوات أن 420 ألف طفل لم يجدوا مكانًا فى الصف الأول الابتدائى، كى يلتحقوا بمرحلة التعليم الأساسى، مما يعنى أن ما يقرب من نصف مليون طفل يتم ضمهم إلى طابور الأميين فى كل عام»، ولفت أيضًا إلى أنه فى عام 2007 أعلنت نسبة الأمية التى بلغت 28.9%، فمن غير المعقول أن نأتى بعد مرور 10 سنوات لنعلن انخفاض نسبة الأمية، فى وقت لم نلحظ فيه تغيرًا طرأ على أداء المنوطين بمحو الأمية، وبات الأقرب للصحة أن تزيد نسبة الأمية.

وتابع: «من المفاهيم الخاطئة لدى مسئولى محو الأمية اعتبار كل من يجيد قراءة وكتابة اسمه ليس أُميا، ولكن فى الحقيقة هو أُمى، وتختلف مقاييس الأمية من دولة لأخرى، فدول أوروبا تعتبر الأمى هو من لا يجيد التعامل مع الحاسب الآلى وتطبيقاته».

وعن القرار الذى كان قد صدر بشأن إلزام طلبة الجامعة بمحو أمية عدد من الأشخاص كشرط للتخرج من كلياتهم، قال «إن القرار كان خطوة على الطريق الصحيح، لكنه للأسف لم يؤخذ على محمل الجد، وكان من الواجب أن يتم تنفيذ القرار بشكل جدى أكثر من ذلك، فكوريا الجنوبية اعتمدت منذ 15 عامًا على أساتذة وطلبة الجامعة فى محو الأمية، من خلال إغلاق الجامعات لمدة عام، وإلزام الطلبة والأساتذة بتعليم الأميين، وقد نجحوا فى ذلك».

وأشار إلى أحد أبرز مشكلات الأمية، التى تتضح من خلال استخراج الشهادات لصالح أشخاص لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، نتيجة فساد بعض معدومى الضمير، الأمر الذى يتطلب إحكام الرقابة على الشهادات، وتغليظ العقوبات والإجراءات التى تُتخذ ضد من يثبت تورطه فى استخراج شهادة محو أمية لمن لم يخُض مرحلة التعليم والامتحان، بدعوى إنهاء بعض المصالح التى تتطلب حصول الشخص على شهادة محو الأمية.

أما الدكتور كمال مغيث، الكاتب والباحث التربوى، فقال إن آخر إحصائيات معتبرة بشأن نسبة الأمية الأبجدية تشير إلى أنها تبلغ نحو 27% إلى 29%، وفقًا للجهاز المركزى للإحصاء، وهى إحصائيات يمكن أن نثق بها إلى حد كبير، وإن كانت تلك هى الأمية الأبجدية، وإذا أضفنا إليها الأمية الحقيقية فى القراءة والكتابة، فإنها ستزيد بنسبة 10%، وإذا أضفنا إليها من نطلق عليهم «اللى بيفكوا الخط» لكنهم لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، فإن النسبة ستصل إلى 50%.

وأضاف: «حين يُقال إن نسبة الأمية 20%، فقد وجب على مسئولى الهيئة توضيح ما تم من جهود أدت إلى وصول النسبة إلى هذا الحد، خاصة مع تخوفنا من زيادة النسبة بالفعل نتيجة التسرب من التعليم وتدهور مهارات القراءة والكتابة فى التعليم، مما يجعل الطلاب يصلون إلى الصف السادس الابتدائى دون أن يجيدوا القراءة والكتابة، وبالتالى فإن أغلب الظن أن النسبة زادت على 29% التى تعد آخر إحصائية يمكننا أن نثق بها».

وتابع: «لا ننكر أن هناك جهودا فى مجال محو الأمية، لكنه موضوع معقد لأن التعامل يكون مع كبار السن ممن لديهم خبراتهم وأشغالهم وهمومهم، وبالتالى فإن التعامل معهم يتم على أسس مختلفة، وبحرص شديد، وليس مجرد دعوة لفصل محو أمية، وعلينا أن نعترف بأن هناك جهودا مبذولة فى هذا المجال تقوم بها الجمعيات الأهلية، لكنها جهود محدودة فى ضوء عدم وجود خطة وطنية كبرى للقضاء على الأمية».

وعن إلزام طلبة الجامعة بمحو أمية عدد من الأميين كشرط للتخرج، قال: «هى تصريحات غير جدية، والسؤال الذى يجب طرحه هو أين السند القانونى والدستورى لهذا القرار؟ والطلبة الذين سيمحون الأمية كيف يتسنى لهم القيام بذلك دون توفير مكان؟! مما يعنى أنها تصريحات وقرارات جزافية غير مدروسة، لا يعلم متخذوها أن جذب طالب لفصل محو أمية عملية صعبة، والاحتفاظ بالطالب لحين محو أميته هى عملية صعبة، ومنعه من الارتداد إلى الأمية مرة أخرى عقب مغادرة الفصل هى عملية أصعب، وبالتالى فإن تلك التصريحات تعد استخفافًا من الوزير وقتها».

واختتم مغيث قائلًا: «هناك فساد فى أوجه كثيرة من وجوه حياتنا، ومنها فساد حصول بعض من لا يجيدون القراءة والكتابة على شهادات محو الأمية، مما يوجب على الدولة أن تتخذ موقفا محترما لمواجهة هذا الفساد، الذى يتجلى من خلال قيام الشخص بالتوجه إلى أحد الموظفين الفاسدين للحصول على الشهادة مقابل الرشوة».