loading...

أخبار مصر

نائب «تعديل الدستور»: لست مدفوعًا من أي جهة.. ومن يهاجمونني جهلة (حوار)

إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب عن دائرة حلوان

إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب عن دائرة حلوان



تصريحات عمرو موسى "جانبها الصواب".. ولا أفعل سوى ما يُمليه عليَّ ضميري

السيسي رجل وطني ونيته "زي الفل".. و30 نائبًا طالبوا بمشاركتهم في تقديم المقترح

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، فبعد 3 سنوات فقط من إقرار دستور 2014، الذي حدد فترة الرئاسة بفترتين رئاسيتين مدة كل فترة 4 سنوات، جاء النائب البرلماني إسماعيل نصر الدين، ليطرح اقتراحًا بتعديل مدة الفترة الرئاسية، لتصبح 6 سنوات بدلًا من أربع سنوات.

لم يكن إسماعيل نصر الدين، هو أول من يتقدم بذلك المقترح، الذى أثار حالة واسعة من الجدل في الرأى العام والشارع السياسي المصري، بل سبقه في ذلك النائبتان فايدة كامل ونوال عامر، حينما طالبتا في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، بتعديل المادة 77 من الدستور لمدد غير معلومة بدلًا من مدتين، وبالفعل تمت التعديلات الدستورية في سنة 1980 لدستور 1971، وفي نهاية عهد مبارك أجرى تعديلًا على المادة 34 ليضع شروطًا صعبة للترشح، تمهيدًا لتوريث الحكم لجمال مبارك، دون المساس بالمادة الخاصة بالفترة الرئاسية.

"التحرير" أجرت حوارًا مطولًا مع النائب البرلماني إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، لمعرفة دوافعه لتقديم مقترح بتعديل مدة الرئاسة في دور الانعقاد المقبل، وحقيقة الاتهامات التي يتعرض لها، ورده على ما قاله عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لإعداد الدستور، بأن تعديل الدستور يثير علامات استفهام فى هذا التوقيت.. فإلى نص الحوار:

- أثار المقترح الذي أعلنت عنه بتعديل مدة ولاية رئيس الجمهورية لتصل إلى 6 سنوات بدلا من 4 سنوات جدلًا واسعًا، فما الدافع وراء ذلك المقترح في هذا التوقيت؟

أريد أن أؤكد في البداية، أن المقترح الذي أعلنت عن اعتزامي تقديمه إلى البرلمان في دور الانعقاد المقبل بتعديل مدة الرئيس لتصل إلى 6 سنوات، لم يكن مجرد حلم نمت ثم استيقظت من النوم لأرغب في تنفيذه، لكنه مبني على أسس علمية وتجارب شعوب من مختلف بلدان العالم، وإذا أخذنا ألمانيا على سبيل المثال سنجد أن مدة الرئاسة فيها تصل إلى 6 سنوات، وكذلك الدستور الفرنسي الذى عدُل أكثر من 70 مرة، بدأت مدة الرئاسة بـ7 سنوات لتنزل إلى 5 لينتهي بها الحال في النهاية إلى 4 سنوات، وما أقصده أن جميع دساتير العالم تخصص مادة من أجل تعديل الدستور لأنه سُنة الحياة، والذي وضع الدستور في النهاية إنسان يخطئ ويصيب.

وأقولها بصراحة، الدستور لم يضع قيدًا على مدة ولاية الرئيس، ولكنه قيد فقط الفترة وحددها بفترتين فقط، وأؤكد أن السيسي راجل وطني ونيته "زي الفل"، ويريد أن تنمو الدولة في أسرع وقت ممكن، ومن الصعب أن يقوم الرئيس بتنفيذ كل الآمال والطموحات من بنية تحتية ومشروعات عملاقة وبناء دولة عظمى خلال الـ4 سنوات، كما أن جميع الخبراء والتجارب الدولية والدراسات العلمية أكدت أنه لا يجوز عمل خطط تنمية إلا لفترة لا تقل عن 5 سنوات، وأنا شخصيًا لا أريد أن يتعود الشعب على أن تكون مدة الرئيس 5 سنوات، لأن الشعب يجب أن يحاسبه قبل أن يرحل على ما قدمه في خطته حتى يمكن الحكم على ما إذا كان يستحق فترة ثانية من عدمه، وهذا قد يستغرق 6 أشهر على الأقل، ولو أضفنا فترة التحضير للانتخابات الرئاسية سنجد أنها تحتاج أيضًا إلى 6 أشهر إذا كنا نسعى لديمقراطية حقيقية وليس لديمقراطية من ورق، وبالتالي نجد أن الفترة التى يحتاجها الرئيس 6 سنوات وليست 4 فقط.

- سهام النقد والهجوم طالتك للحد الذي اعتبرك كثيرون «مدفوعًا» من جهات سيادية بعينها من أجل تقديم هذا المقترح.

للأسف، الهجوم هو سلاح الضعفاء، ومن لم يقرأ الدستور جيدًا هو من يهاجمني، رغم أن الدستور نفسه حدد نصًا في نصوصه عن كيفية تعديله، فكيف نحجر على ما نص عليه الدستور نفسه، والدستور مهما كان وضع في ظروف استثنائية ونفسية صعبة وكلنا كنا نشعر بها، وحدد أنه لا يجوز لأي رئيس أن يجلس في منصبه أكثر من فترتين فقط، أما المدة تتناسب مع ظروف الشعب، بمعنى أننا دولة لديها مشاكل في كل شيء وتسعى للإصلاح.

أنا راجل مركب 3 دعامات في القلب، ولست مستعدًا لفعل أي شيء يخالف ضميري، وأفعل ما أريده وفقًا لقناعتي وأجري على الله، وحينما يسألني ربي على ما قدمته: أقول له كل ما فعلته وفقًا لقناعاتي وما يُمليه علي ضميري من أجل بلدي، ولست أنا الشخص، الذي يعرض نفسه لكل هذه الاتهامات والسباب، وقد تجاوز عمري الـ64 عامًا، ومن يتهمني عن جهل بأنني مدفوع من جهة سيادية، أقول له إنني لا أحصل على أوامر من أي جهة.

أنا أكثر نائب في البرلمان لم أُدع لأي احتفالية شارك فيها رئيس الدولة لافتتاح مشروعات أو مناسبات خارجية، لدرجة أننى سألت لماذا لم يتم دعوتي فى أي احتفالية يشارك فيها الرئيس؟ كما أنني لست موظفًا حكوميًا، ومنذ تخرجت في كلية الهندسة منذ 43 عامًا، لم أعمل في أي منصب حكومي طوال حياتي.

- بعض المُعترضين على اقتراحك طالبوا بسحب الحصانة منك بسبب المقترح الذى أعلنت عنه.. فما ردك؟

وإيه المشكلة؟ هو أنا قتلت قتيل يعني، فهذا خير دليل على الجهل، وأنا كنائب من خلال التجربة العملية رأيت أن حجم القوانين التي أصدرها مجلس النواب لا تتناسب مع حجم القوانين التي من المفترض أن تخرج للنور، لأنه من الممكن تعديل بسيط أن نجعل مجلس الدولة هو من يراجع على مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة قبل وصولها للبرلمان، وحينما تصل إلى المجلس ينتهى منها ويصدرها تشريعيًا.

maxresdefault

والبرلمان حاليًا يملك مجموعة من قمم وفقهاء القانون الدستوري، بمن فيهم رئيس مجلس النواب نفسه، وللأسف البعض لا يعلم أن عدد القوانين في مصر يبلغ حاليًا نحو 34 ألف قانون، منها أكثر من 20 ألف قانون مر عليه أكثر من 40 سنة و50 سنة، فلا بد أن يكون هناك ثورة تشريعية، وأقولها صراحة مجلس الدولة هو الحصن للأمن والأمان لمراجعة الحكومة ومتابعة الاتفاقيات، ومن الأولى به أن يراجع مشروعات القوانين التي تخرج من الحكومة قبل أن تصل إلى مجلس النواب بحيث تكون رقابته سابقة لكي نسرع في إصدار أكثر عدد من القوانين والتشريعات لتتواكب مع الحالة التي نمر بها حاليًا.

- هناك من طالب بعدم المساس بالدستور حاليًا وقالوا إنه "خط أحمر".. كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

أؤكد أن من طالبوا بعدم المساس بالدستور وقالوا عنه إنه بمثابة "خط أحمر"، هم أكثر من كانوا ضد الثورتين، وإخوان، ويقومون بالتخويف والإرهاب، وهؤلاء يظهرون في فترات الانتخابات، ويسعون للتهديد بحجة أن الاقتراب من الدستور يُهدد السلم والأمن الاجتماعي، رغم أن من وضعوا الدستور نفسه أفردوا فيه نصًا عن كيفية تعديله، حتى الدساتير الجامدة تضع نصوصًا تعدل بعض المواد بما يتناسب مع الواقع، وأقولها صراحة الدعوة لعدم الاقتراب هي دعوة جهل، لأن من يطالب بها لم يقرأ الدستور جيدًا ولم يطلع على دساتير العالم وتجاربها المختلفة، لأن من لم يتعلم من غيره لن يتعلم شيئًا.

- ما تعقيبك على رأي عدد من أساتذة القانون بأن تعديل مدة الرئيس في الدستور "غير دستوري" ومخالف للقانون؟

هذه الدعوات لا تستند إلى الدستور أو المنطق، ولا الحق المتاح لأي نائب، وأريد أن أؤكد أن المقترح الذي سأتقدم به دستوري مئة بالمئة، وما يؤيد ذلك تصريحات الفقية الدستوري الدكتور صلاح فوزي، وهو أحد أعظم الفقهاء الدستوريين في مصر.

وأؤكد أن فكرة التعديل تنسجم مع أن الدول حديثة العهد بتحولات الديمقراطية والاقتصاد، تحتاج إلى خطط طويلة لبناء الدولة الحديثة، وهو ما يستدعي أن تكون مدة السلطة التنفيذية طويلة نسبيًا، حتى تستطيع إنجاز المهام والبرامج التي أعدتها، إذ إن قصر المدة يجعلها لا تستطيع إتمام المشروعات القومية طويلة الأمد، ما يعني أن اختيار سلطة أخرى جديدة سيبدأ من جديد، ويهمل المشروعات التي بدأت بها الحكومة، وعملية التعديل لأي دستور تتوافق مع الشرعية الدستورية ومع نصوص الدستور نفسه، وكل دساتير العالم تخصص مادة لرسم الطريق لتعديل أي مادة من مواده.

- البعض يرى أن تعديل مدة الرئاسة بالدستور يصنع ديكتاتورًا جديدًا.. فما رأيك؟

للأسف البعض متخوف من صورة الرئيس الأسبق مبارك كونه جلس في الحكم لمدة 30 عامًا، ويخشون عودة الديكتاتورية من جديد، وأن يستمر الرئيس في الحكم لفترات طويلة، وهذه كلها أمور غير صحيحة، والديكتاتورية نحن فقط من نصنعها وليس أحدًا آخر، ولكن ما المانع في أن نحاسب الرئيس بعد انتهاء فترة مدته في الخطة الخمسية، والشعب الذي ثار على حاكم استمر في منصبه لفترة طويلة استحالة يجرب هذا المرض مرة أخرى، لأن الشعب تم تطعيمه ضد الديكتاتورية ولا يمكن أن يصاب بها أبدًا.

- ما تعليقك على ما قاله عدد من الخبراء إن الموافقة على المقترح الذي ستتقدم به سيهدد بإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

لا على الإطلاق، لا يمكن أن يتم تعديل مادة واحدة إلا بطريق رسمه الدستور، وهو أن يوافق على الأقل خُمس الأعضاء على هذا التعديل، ثم يخرج للجلسة العامة تناقشه، ثم الموافقة عليه من اللجنة المختصة، ثم موافقة ثلثي المجلس من الأغلبية المطلقة تقول إننا وافقنا على التعديل بهذا الشكل ثم يُقدم للشعب للاستفتاء، وهذا الأمر يأخذ وقتًا يتراوح ما بين 3 إلى 4 أشهر، والإعداد للانتخابات الرئاسية في أبريل المقبل، وإذا أجرينا التعديل قبل إجراء الانتخابات، فهذا الأمر لن يؤثر أو يسبب أي مشكلة، ومن وجهة نظري الأفضل أن يُصدق القانون الحالي على هذه الفترة وليس الفترة التالية، حتى يمكنه تنفيذ خطة تنمية حقيقية بدون أن يكون هناك سرعة زيادة على اللزوم، لأنه في الدولة النامية التسارع غير المحسوب مثل التباطؤ المتعمد.

- لكن عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لإعداد الدستور أصدر بيانًا وأكد أن إثارة مقترح تعديل الدستور في تلك الفترة يثير علامات الاستفهام، فما تعقيبك؟

مع احترامي الكامل للسيد عمرو موسى وهو قيمة كبيرة، ولكن أعتقد أنه جانبه الصواب والتوفيق في حظر أي نائب من اقتراح تعديل الدستور رغم أن الدستور نفسه رسم كيفية التعديل، وهذا أمر غريب، لأنه رجل شارك في إعداد هذا الدستور، فكيف نحظر الاقتراب من الدستور؟

والدستور رغم احترامه، ولكنه ليس قرآنًا أو إنجيلا، ولكنه وضع في ظروف استثنائية يعلم كيف كانت تلك الظروف والضغوط النفسية التي كانت مليئة بكره المواطنين لحقبة ديكتاتور، وسمعت أحد من كانوا يناقشون تلك المادة فى الدستور أنه كان هناك تساوي فى الأصوات بين من يطالبون بأن تكون المدة 4 أو 5 سنوات، وما أعنيه أنه كان من المبدأ ألا تقل المدة عن 5 سنوات، ولكننا أردنا أن تكون المدة 6 سنوات من أجل محاسبة الرئيس على ما قدمه وهذا هو المنطق والعقل، وأقولها بصراحة أنا مندهش من تلك التصريحات، وهناك أمور في الدستور تثير الضحك ويجب إعادة النظر فيها، ما المانع إذا كانت هناك أخطاء بالدستور أن نقوم بتعديلها رغم احترامنا لقدسية الدستور.

- هل المقترح تم تجهيزه والانتهاء منه بالفعل؟

نعكف حاليًا على إعداده، وشغالين عليه من أجل الانتهاء منه لتقديمه في دور الانعقاد المقبل للمجلس.

- هل حدثت اتصالات بينك وبين بعض النواب بشأن ذلك المقترح؟

بالفعل، أنا لست وحدي من سيتقدم بهذا المقترح، ولكن عددًا من النواب طالبوني بالاشتراك فى ذلك المقترح تأييدًا لما أطالب به، وعددهم حاليًا يزيد على 30 نائبًا، ولكن يجب جمع نحو 120 نائبًا بما يعادل الخمس من أجل ذلك المقترح، وأؤكد أن حب هذا الوطن يسري في دمي ولا أخشى في الله لومة لائم، وأنا شخصيًا أقول إن السيسي لديه من الوطنية والنظافة ما يؤهله للاستمرار لفترتين ويقدم ما يتمناه للمواطنين، لأن الشعب تحمًل معه الكثير.

- هل هذا يعني أنك متمسك بقرارك ولن تتراجع عن تقديم مقترح تعديل مدة الرئيس في الدستور بدور الانعقاد المقبل؟

أنا مقتنع أننا في حاجة إلى هذا الأمر حاليًا ومتمسك به، لكن متى أتراجع؟ حين ترفض أغلبية مجلس النواب هذا المقترح وتصوت ضد هذه التعديلات، وفي هذه الحالة غصب عني سألتزم بما أقرته الديمقراطية وسأقول لها تعظيم سلام، وحتى إن وافق المجلس بأغلبيته على المقترح ورفض الشعب في الاستفتاء، أيضًا سأنصاع لكلمة الشعب لأنه صاحب السيادة، وأؤكد أن المسار الديمقراطي داخل المجلس باعتماد المناقشات إذا انتهت بالموافقة على المقترح سيطرح للاستفتاء على الشعب وسيكون هو صاحب الكلمة.