loading...

أخبار العالم

أربعة أعوام على مأساة «الموت الصامت» في الغوطة.. والمعاناة مستمرة

no title

no title



قبل أربعة أعوام من اليوم، تم نقل الآلاف من سكان الغوطة في دمشق إلى المستشفى بعد غارة جوية في الساعات الأولى من الصباح، بعد إصابتهم بأعراض مثل التشنجات والاختناق والسعال الدامي وخروج الرغوة من الفم.

فمنذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 وحتى هذا اليوم، اعتاد الأطباء علاج الجروح والصدمات النفسية. ولكنهم كانوا لا يعرفون كيفية علاج هؤلاء المرضى في ظل عدم وجود علامات واضحة للإصابة. وسقط الأطفال أمامهم مثل الذباب بسبب ما أكده المحققون الدوليون فيما بعد بأنه "آثار غاز السارين، وهو العامل الكيميائي الذي يستهدف الجهاز العصبي المركزي".

ولا يزال من غير المعروف عدد القتلى، إذ تتراوح التقديرات من 281 إلى 1729. غير أن جميع الأطراف تتفق على أن الغوطة الشرقية كانت من أسوأ الحوادث الكيميائية في التاريخ الحديث.

صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، قالت إن صور موت عائلات بأكملها قد تسببت في غضب ضرب جميع أنحاء العالم. وقال الرئيس الأميركي، في حينها، باراك أوباما إن النظام السوري قد تجاوز "الخط الأحمر".

قسام عيد، الطبيب الذي عالج المرضى أثناء الهجوم، قال "بمرور الوقت، ومن دون أي مساءلة أو توقف لهذه الهجمات، الأمر يصبح أكثر إيلاما. كل هجوم كيميائي جديد ضد المدنيين يذكرني بأننا لا نعامل كبشر من قبل العالم الأوسع أو النظام".

وذكرت "الإندبندنت" أنه على الرغم من أن المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية لم تلوم صراحة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، فإنه لا توجد قوة قتالية أخرى في سوريا قادرة على شن مثل هذا الهجوم الضخم.

وتم تكذيب ادعائات النظام السوري وروسيا بأن الهجوم الكيماوي هو من تنفيذ الجماعات المعارضة، ووافق بشار الأسد على التخلي عن مخزوناته من الأسلحة الكيماوية في أعقاب أحداث الغوطة.

ولكن منذ ذلك الحين، رصد مراقبو الحرب مثل "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقرًا له، العشرات من هجمات غاز الكلور، وهجوم واحد على الأقل من غاز السارين.

وقال مسؤولون من إدارة الرئيس أوباما إنهم يعتقدون دائما أنه من الممكن أن يكون قد تم استعادة بعض الإسلحة الأسلحة الكيميائية مرة أخرى.

وفي حين قام فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا بزيارة 18 موقعا منذ عام 2013، إلا أنه استسلم فعليا، وفقا لما ذكرته رويترز الأسبوع الماضي، لأن سوريا فشلت في تقديم معلومات كافية أو دقيقة عن منشآتها.

وفي أبريل من هذا العام، أدى هجوم بغاز السارين في قرية خان شيخون التي يسيطر عليها المتمردون، إلى مقتل نحو 130 مدنيًا، الأمر الذي أثار مرة أخرى دعوات لمحاسبة الأسد عن الهجمات الكيميائية. ولكن هذه المرة، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرد.

فقد أمر ترامب باستهداف قاعدة "الشعيرات" الجوية التي يديرها النظام بالقرب من حمص فيما يمثل أول عمل مباشر ضد قوات الأسد منذ بدء الحرب الأهلية منذ أكثر من ست سنوات.

وأثار الحادث مخاوف من أن تصبح الولايات المتحدة متشابكة بشكل أكبر في حرب سوريا المعقدة ومتعددة الجوانب. ولكن بالنسبة للعديد من السوريين، كان العمل العسكري موضع ترحيب.

الدكتور قسام عيد، قال "كنت سعيدا جدا بالقصف الأمريكي. لقد كانت رسالة إلى الأسد بأنه لا يستطيع استخدام هذه الأسلحة دون عقاب. لكنني لا أعتقد أن الولايات المتحدة تهتم حقا بما يحدث للشعب السوري أكثر من ذلك، فقد تركت البلاد لروسيا".

وتقول المعارضة إن هناك ثماني هجمات كيماوية صغيرة على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في سوريا منذ حادث خان شيخون.

ونقلت "الإندبندنت" عن أحد نشطاء الغوطة، قوله "إلى أن تنتهي الحرب سيواصل الناس العيش في خوف. نوع مختلف من الخوف في الغوطة الآن. فعندما تسمع صوت الطائرات فإنك تخشى من القصف. ولكن المواد الكيميائية صامتة. فلا تعرف أنك تموت إلا عندما تشم رائحة الغاز بعد فوات الأوان، فتموت في صمت".

وأضاف "الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا وإيران يقولون جميعًا إنهم يريدون الأفضل للشعب السوري ولكن هذه أكاذيب. في نهاية المطاف، تركنا وحدنا لمواجهة ما يحدث في سوريا. والتاريخ لن يحكم على العالم بلطف".