loading...

إقتصاد مصر

بالأسماء.. «مشروعات صغيرة» نجحت بعيدًا عن مبادرة البنك المركزي

طارق عامر

طارق عامر



كتبت- علياء حسني:

تضع الحكومة في أجندة أولوياتها الاقتصادية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وكذلك قطاع ريادة الأعمال في إطار سياسة إعادة الهيكلة الاقتصادية، وذلك منذ إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية يوم الشباب 2016 عن أهمية دور الدولة في تدعيم مبادرات الشباب للمشاريع الصغيرة.

بعد حديث السيسي طرح البنك المركزي مبادرة تتمثل في ضخ القطاع المصرفي 200 مليار جنيه في صورة قروض ميسرة للشباب خلال الأربع سنوات المقبلة بنسبة فائدة لا تتعدى الـ5%، وهي المبادرة التي تستهدف تمويل 350 ألف شركة، وتوفير قرابة 4 ملايين فرصة عمل، لخفض نسبة البطالة التي وصلت إلى 27.3 بين الشباب.

البنوك العاملة في السوق المحلية بدورها استجابت لمبادرة البنك المركزي، وكل منها أعلن عن تقديم قروض ميسرة للشباب بأفكار مختلفة.

بنك مصر

أعلن بنك مصر عن استعداده لتمويل المشروعات القائمة على الإحلال والتجديد والتطوير، من أجل توفير فرص عمل دائمة تعمل على زيادة الإنتاج، كما أعلن دعمه للمشروعات التجارية والصناعية والمهنية والأنشطة صديقة البيئة.

ويوفر بنك مصر التمويل من خلال قروض ميسرة ومتوسطة الأجل لتمويل رأس المال العامل، والآلات والمعدات المحلية والمستوردة الجديدة والمستعملة.

وتتراوح قيمة القروض متوسطة الأجل التي يقدمها البنك من 100 ألف جنيه مصري حتى 2 مليون جنيه، بسعر فائدة متناقص 5%، وبالنسبة للمشاريع حديثة التأسيس يقدم البنك نسبة تمويل تصل إلى 80% للآلات والمعدات والسيارات، بينما تصل إلى 100% بالنسبة لرأس المال العامل.

البنك الأهلي

بلغت محفظة تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة للبنك الأهلي نحو 24.2 مليار جنيه لصالح 46.7 ألف عميل 30/6/2016، كما يقوم البنك بتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على المدى القصير والمتوسط من خلال قروض ميسرة.

بنك الإسكندرية

يسهم بنك الإسكندرية في تمويل المشروعات الصغيرة بنسبة عائد 5% متناقصة للمشروعات الصغيرة بحجم مبيعات يبدأ من مليون جنيه إلى 30 مليون جنيه كحد أقصى.

بنك القاهرة

يقوم بنك القاهرة بتمويل رأس المال العامل والمساهمة في تمويل كل الاحتياجات الاستثمارية من الأصول الثابتة بنسبة عائد 5% متناقصة سنويا، ويصل تمويل القرض قصير الأجل إلى 7 ملايين جنيه ويسمح بـ12 شهرا كحد أقصى لفترة السداد، بينما يمول البنك القروض متوسطة الأجل بمبلغ يصل إلى 8.5 مليون جنيه مصري وحد أقصى لفترة السداد 84 شهرا.

وتتراوح فترة سداد القروض متناهية الصغر من 4 أشهر إلى ثلاث سنوات، وتقسم إلى ثلاث شرائح تبدأ من 3000 جنيه إلى 75 ألف جنيه، كما يؤكد البنك أنه يقدم تسهيلات تتمثل في سرعة منح القرض في أقل من ثلاثة أيام وعدم تكليف العميل أي عمولات أو مصاريف.

ولم يكن الاتجاه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر محط اهتمام الأجهزة الرسمية المعنية بإعادة هيكلة الاقتصاد المصري فقط، وإنما أصبحت في الآونة الأخيرة من ضمن أولويات الشباب، خاصة مع معدلات البطالة المرتفعة.

وفي السطور التالية ترصد "التحرير" مجموعة من التجارب الشبابية لمشرعات صغيرة حاولت تطوير نفسها لتصبح أحد المشروعات التي تسهم في تحريك الاقتصاد المصري، إلا أن المفارقة أن غالبية تلك المشروعات لم تعتمد على قروض البنوك المخصصة للمشروعات الصغيرة، وذلك لأسباب مختلفة.

«هبة باشا».. مشروع داخل مشروع

تخرجت هبة باشا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، عام 2017، وبدأت مشوارها العملي بمحاولة لتحقيق حلم الطفولة بإقامة "مطعم"، وساعدها في ذلك مجموعة من أصدقائها، حيث استأجرت جزءا من ساحة عمل جماعي أو ما يعرف بـ"co-working space" بمنطقة المعادي بالقاهرة.

Food Zoon

"المكان في مطبخ عادي زي أي مطبخ شقة"، هذا ما قالته هبة في حديثها لـ"التحرير"، عند الحديث عن مشروعها "فود زوون"، موضحة أن تمويلها كان ذاتيا وبلغ رأس مال مشروعها نحو 15 ألف جنيه"، حيث تقوم بتوفير خدمة الطعام للمترددين على المكان، ويساعدها في ذلك ثلاثة أفراد، إلى أن شهد المشروع توسعا ليشمل خدمة التوصيل للمنازل.

وأضافت هبة أنه تم البدء في إجراءات التسجيل القانوني للمشروع في السجلات التجارية، وفيما يخص احتمالية لجوئها للحصول على قرض تمويلي لمشروعها ضمن مبادرة البنك المركزي، استبعدت هبة ذلك قائلة: "إن أرباح المشاريع الصغيرة قليلة، وحجم العائد منها لا يحتمل سداد أسعار فائدة القروض".

«أسماء عبد الرحمن».. حلم طفولة في طريقه إلى النور

دفعها الشغف بمجال الأزياء إلى العودة للعمل فيه بعد ابتعاد قارب 8 سنوات، فلم تستطع السياسة إبعادها عن هوايتها "تصميم الأزياء"، وقالت أسماء في حديثها لـ"التحرير"، "أنا من صغري أصلا باحب الفاشون أوي".

الثقافة المجتمعية السائدة دفعت أسماء للتخلي عن هوايتها في الثانوية العامة، إلى أن حصلت على مجموع مكنها من الالتحاق بإحدى كليات القمة، وتخرجت صاحبة الأربعة والعشرين عامًا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، عام 2015، وعلى الرغم من توفر الفرصة أمامها للالتحاق بوظيفة مرتبطة بدراستها، فإنها اختارت استعادة حلمها في مجال تصميم الأزياء والذي يحمل نوعا من المخاطر نظرًا لتقلبات السوق من عرض وطلب.

Asmaa Desi

بدأت أسماء مشروعها بتمويل ذاتي، برأس مال بنحو 2000 جنيه، واعتمدت بشكل كبير على مواد خام مستوردة على الرغم من ارتفاع تكاليفها، وذلك نظرًا لجودتها مقارنة بالمواد الخام المحلية، واستبعدت أن تلجأ للتمويل من البنوك قائلة "لا مابحبش فكرة أي قروض، في ظل محدودية العائد مشكلات القروض بتكون كتير" .

«أبو أحمد».. من العمل النظامي إلى العمل الحر

أبو أحمد، 36 سنة، يمتلك عربة كبدة في الشرقية، اتجه إلى العمل الحر بعد تجربته مع العمل في القطاع الخاص، وبدأ مشروعه باقتراض 10 آلاف جنيه، بنسبة فائدة 10% لمدة سنة.

ويعتبر أبو أحمد من النماذج التي حققت نجاحًا مع تجربة القروض، حيث لجأ إلى الاقتراض من بنك الإسكندرية، وذلك بعد أن تخلى عنه المصنع الذي كان يعمل به نظرًا لظروف صحية، واستطاع أن ينهي مسيرته مع القرض بنجاح في التسديد عقب نجاح مشروعه.

وأشاد في حديثه لـ"التحرير" بتجربته مع القرض قائلا: "أهم حاجة في البنك إنك تسدد الفلوس"، مبديا استعداده للاقتراض مرة أخرى إذا تطلب الأمر".

وأضاف أنه لجأ إلى الاقتراض بمبلغ صغير يستطيع تسديده، موضحًا أنه استطاع صرف القرض خلال أسبوع واحد فقط، مرجعا سبب فشل بعض التجارب في الاقتراض إلى سوء إدارة المشروع قائلا "ما هو قبل ما تجيب الفلوس تعرف هاتعمل بيها إيه".

بينما استطلعت "التحرير"، آراء عدد من الشباب حول فكرة الاقتراض من البنوك لتمويل مشروعاتهم المستقبلية حال وجودها، إلا أن كثيرا منهم عبروا عن رفضهم للفكرة بسبب التجارب السلبية المنتشرة، لا سيما وأن سمعة القروض في مصر ليست جيدة وأسعار فوائدها مرتفعة، مؤكدين أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي لا تحقق أرباحا كبيرة تكاد تغطي مصروفات التشغيل ولن تكفي لسداد فوائد القروض.

وعلى الرغم من نجاح كثير من تجارب الاقتراض من البنوك وسعي الحكومة الدءوب لتمويل تلك المشروعات، وإتاحة فرص لها لتدوير عجلة الإنتاج، إلا أنه ينبغي أن تعمل الحكومة على الإفصاح عن إيجابيات تلك المشاريع، في ظل وجود ثقافة مجتمعية سائدة ترفض الاقتراض ما بين قطاع يرى فيها حرمانية، وقطاع آخر يتخوف من المغامرة والفشل ومن ثم المطالبة بالسداد بالفوائد.