loading...

أخبار مصر

نقص الأدوية يهدد حياة مرضى الأورام والقلب والسكر.. والسوق السوداء تشتعل

نقص الأدوية.. عرض مستمر

نقص الأدوية.. عرض مستمر



أبرز النواقص.. البنسلين طويل المفعول و"الأسبرين بروتكت" وكل الصبغات المستخدمة في الأشعة المقطعية لعلاج الأورام  

تصريحات رسمية متضاربة، وزيادات متتالية في "تسعيرة الأدوية" دون ضمانات محددة بتوفير مستلزمات الإنتاج اللازمة وقوائم النواقص التي تتضخم كل يوم دون اتخاذ إجراءات فورية رادعة ضد شركات التوزيع التي تتوقف عن التوريد للمستشفيات الحكومية وعدم استيراد المواد الخام الدوائية نتيجة ارتفاع سعر الدولار وتحرير سعر الصرف ومخازن عديدة مُكدسة بالأدوية طمعا في قرار وزاري جديد بتحريك أسعارها وأدوية حيوية تشهد نقصا حادا في أصناف خطيرة "مُنقذة للحياة" ولا غنى عنها للمرضى.

أزمة تتكرر من حين لآخر يدفع ثمنها المريض وحده بعد أن تسببت في وجود نقص شديد في أدوية الأورام في كل معاهد الأورام ومستشفيات وزارة الصحة، والجامعات وهيئة المستشفيات التعليمية ما يهدد حياة المرضى بصورة بالغة تصل في أحيان كثيرة إلى حد الوفاة.

كما أثيرت خلال الآونة الأخيرة أزمة أكبر بين الحكومة ولجنة الشئون الصحية داخل مجلس النواب بسبب ضعف الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة في الموازنة العامة للدولة والتي من المفترض أن تبلغ 78 مليار جنيه بدلًا من 74 مليار جنيه، وهو المبلغ الذي وافق مجلس النواب عليه في جلسته العامة الأولى في مخالفة صريحة لنصوص الدستور في المادة رقم 18 بتخصيص نسبة 3% من إجمالي الناتج القومي قابلة للزيادة للإنفاق على الصحة.

لم يشفع القرار الوزاري الخاص بزيادة "تسعيرة الأدوية" للمرضى أكثر من مرة في توفير قوائم الأدوية الناقصة بالسوق المحلية اللازمة لهم، ولكن تم تركهم للسوق السوداء وهو ما أدى لاستغلال هؤلاء الباعة للمواطنين نتيجة زيادة الطلب، مما أدى لمضاعفة أسعارها، فمرضى القلب لا يجدون عقار "الأسبرين بروتكت" ومرضى السكر لا يجدون أنسولين 40 "ميكس تارد" ومرضى الحمى الروماتيزمية لا يجدون البنسيلين ممتد المفعول والذي لا يوجد في كل أرجاء مصر.

قوائم النواقص في تزايد

غياب البنسلين طويل المفعول يؤدي إلى تلف صمامات القلب، وبعد أن كان سعره الرسمي 9 جنيهات صار اليوم يوزع في السلاسل الصيدلية الكبرى المستورد منه بـ100 جنيه ولا يوجد أي بديل له، بالإضافة إلى المحاليل الطبية في المستشفيات الحكومية والطوارئ وصولًا إلى القطن والسرنجات والمستلزمات الطبية.

شكاوى أخرى عديدة في كثير من المحافظات من وجود نقص شديد في أدوية الفشل الكلوي رصدتها "التحرير" داخل عدد من الصيدليات الأهلية والعيادات الخارجية، وعلى رأسها دواء كيتوستيريل الذي لا يزيد سعره على 450 جنيها ويباع في السوق السوداء بـ1500 جنيه وكذلك مرضى أورام الكبد نتيجة غياب حقن صبغة ليبيدول الذي يبلغ سعرها 160 جنيها وتباع اليوم في السوق السوداء بـ2000 جنيه.

ومن جانبه أوضح المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء أن استمرار أزمة نواقص الأدوية يمثل خطورة شديدة على المرضى، خاصة مرضى الأورام والأمراض المزمنة، والتي تشهد السوق المحلية غياب كل أنواع الصبغات المستخدمة في أشعتها المقطعية لعلاج الأورام منذ شهور طويلة، خاصة أنواع يوروجرافين 20 ملي والتي لم يتجاوز سعرها 15 جنيهًا تباع بـ1000 جنيه في السوق السوداء والترافيست 50/300 ملي سعرها 85 جنيها وتباع في السوق السوداء بـ1000 جنيه والترافيست 50/370 ملي سعرها 120 جنيها تباع بـ1200 جنيه في السوق السوداء.

نقص 1400 صنف 

نقابة الصيادلة تعد حاليا قائمة بالأسماء والمواد الفعالة للمستحضرات الطبية الناقصة من السوق المحلية تمهيدا لإرسالها إلى وزارة الصحة والجهات المختصة للإسراع في توفيرها، خاصة أنها أصناف حيوية وشائعة الاستعمال كقطرات العيون والقلب والسكر والضغط وأدوية الهرمونات ومنع الحمل والأدوية النفسية.

وأعلن الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة لـ"التحرير" عن ارتفاع نواقص الأدوية في السوق المحلية من ‏1200‏ صنف إلى ‏1400‏ عقار دوائي خلال شهر أكتوبر المقبل، وهو ما يتعارض مع بيانات وزارة الصحة والسكان المتضاربة التي تؤكد مرارا أن حجم النواقص بسوق الأدوية بلغ نحو 25 صنفا فقط ليس لها بديل محلي، و200 دواء آخر يوجد لها بدائل ومثائل في السوق المصرية.‏

"الصحة" تتدخل

في المقابل بدأت وزارة الصحة والسكان في اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل توفير عدد من نواقص الأدوية الحيوية الخاصة بمرضى الأورام، بداية من توزيع ما يقرب من 277 ألفا و940 عبوة من عقار "الأسبرين بروتكت" المستخدم لحماية القلب من التجلطات بالسوق المحلية للدواء خلال الأسبوع الجاري مع توفير وضخ 859 ألفا و380 "فيال" من الأصناف الدوائية المختلفة لعقار البنسلين طويل المفعول المستخدم كمضاد للالتهابات في سوق الدواء والصيدليات، من خلال كل فروع شركات الدواء المصرية.

تقول الدكتورة رشا زيادة، رئيسة الإدارة المركزية لشئون الصيدلة إن أصناف البنسلين المتوافرة هي 124 ألفا "فيال" من عقار "ديورابين"، و2436 "فيال" من عقار "ديبوبين" من الشركة المصرية، و571 ألفا و158 "فيال" من عقار "ديبوبين" من شركة المهن الطبية بجانب 1786 "فيال" من عقار "بينستارد" المستورد من الشركة المصرية لتجارة الأدوية.

وأضافت "زيادة" في بيان لها أنه جار إنهاء إجراءات الإفراج الجمركي عن كمية 2 مليون و722 ألف عبوة لطرحها في السوق خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا العقار كان يوجد به نقص في الأسواق خلال الفترة الماضية بسبب إجراءات الشحن والتخليص الجمركي، حيث تم الانتهاء من هذه المعوقات في الوقت الحالي.

وقف الأنسولين 40 وحدة

ومن جانبه أوضح الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن قرار اللجنة المتخصصة بتداول عقار الأنسولين 100 وحدة، بدلا من الأنسولين 40 وحدة عن طريق مستشفيات الوزارة أو التأمين الصحي في حالة التغطية التأمينية دون أن يتحمل المريض أي تكلفة، يأتي ذلك تماشيا مع التوجه العالمي بوقف الأنسولين 40 وحدة.

يأتي ذلك لتجنب الآثار الجانبية الناتجة عن وجود تركيزين من الأنسولين واستخدام تركيز واحد وهو الأنسولين 100 وحدة، مشيرا إلى توافر العقار بكميات كبيرة وتكفي احتياجات مرضى السكر.