loading...

جريمة

لا أحد فوق القانون.. «التحرير» ترصد: ضباط شرطة سجنوا في جرائم تعذيب

ضحايا التعذيب - أرشيفية

ضحايا التعذيب - أرشيفية



"لا أحد فوق القانون"، شعار رفعته مؤسسات الدولة خلال السنوات الثلاث الماضية، وطبقته على الجميع سواء ضباط شرطة أو غيرهم، ما ينفي صحة ما أورده تقرير هيومن رايتس ووتش، حول وجود خط "ممنهج"  للتعذيب في السجون.. ترصد "التحرير" خلال السطور التالية حالات حوكم فيها ضباط بتهمة التعذيب..

سجن قاتل شبيب 7 سنوات
ضجت المواقع الإلكترونية والصحف خلال الشهور الماضية، بقضية مقتل المواطن طلعت شبيب داخل قسم شرطة الأقصر، التي اتهم فيها 13 من ضباط وأمناء الشرطة بالمحافظة، وقد قضت محكمة جنايات قنا، بحبس الضابط سمير هاني بالسجن المشدد سبع سنوات، وحبس خمسة أمناء شرطة ثلاث سنوات مع الشغل، وإلزام وزير الداخلية بدفع تعويض مدني مؤقت لزوجة المرحوم بصفتها وصية على أبنائه، بمبلغ وقدره مليون ونصف المليون جنيه، وبراءة باقي المتهمين.

تعود أحداث القضية إلى نوفمبر الماضي، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بالأقصر بلاغًا بمقتل "شبيب"، عامل، وتجمهر الأهالي احتجاجًا على مقتله أمام مستشفى الأقصر الدولي، حيث اتهم أهل القتيل عددًا من الضباط والرقباء داخل قسم شرطة الأقصر بالتعدي على الفقيد وتعذيبه حتى الموت، بعد القبض عليه من داخل أحد المقاهي بتهمة حيازة أقراص مخدرة.

السجن 8 سنوات لـ"ضابط الإسماعيلية"
بعد يوم واحد من مقتل شبيب في الأقصر، كانت محافظة الإسماعيلية على موعد مع مقتل طبيب بعد احتجازه في قسم أول بعد إصابته بأزمة قلبية ووفاته إكلينيكيا داخل القسم.

كشفت التحقيقات أن الضابط محمد إبراهيم، معاون مباحث قسم أول الإسماعيلية، ألقى القبض على الطبيب البيطري، عفيفي حسن، 48 عامًا من صيدلية يديرها ملك زوجته، بدعوى تجارته في الأقراص المخدرة، وبعد وفاة الطبيب داخل القسم، أحالت الداخلية الضابط إلى التفتيش وأوقفته عن العمل، وقالت زوجة القتيل إن هناك خلافًا مع صاحب المنزل الذي به مقر الصيدلية، وأنه يستغل علاقته بالضباط لمحاولة الضغط عليهم لترك الصيدلية.

محكمة جنايات الإسماعيلية قضت بالسجن 8 سنوات للضابط، 5 منها بتهمة ضرب أفضى إلى موت، و3 سنوات فى التزوير بمحضر رسمى فى الواقعة، وغرامة 5 آلاف جنيه عن تهمة سب زوجة الطبيب المتوفى.

السجن 5 سنوات لضابطي الأمن الوطني
جريمة تعذيب أخرى أدين فيها رجال شرطة، وقد وقعت في قسم شرطة المطرية، حيث لفظ المحامي كريم حمدي أنفاسه الأخيرة تحت التعذيب.

التحقيقات بينت أن ضابطي قطاع الأمن الوطني، عمر محمود ومحمد الأنور، ارتكبا تلك الجريمة، وعقب التحقيقات، قرر النائب العام إحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة، التي قضت بمعاقبتهما بالسجن المشدد 5 سنوات.

المشدد 3 سنوات لرجال شرطة عذبوا سجينًا حتى الموت
شهد قسم السيدة زينب عام 2012، واقعة شهيرة بقيام النقيبين مؤمن كامل وأيمن حفني، معاوني مباحث قسم شرطة السيدة زينب، وأميني شرطة، بالاعتداء على مريض بالصراع وتعذيبه لمدة 4 أيام حتى الموت.

محكمة جنايات القاهرة عاقبتهم بالسجن المشدد 3 سنوات لكل منهم، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، لاتهامهم بتعذيب مريض بالصرع خلال حبسه احتياطيًا حتى الموت.

وعقب النطق بالحكم، هللت زوجة المجني عليه ونادت على أبنائها مرددة: "افرحوا يا ولاد حق أبوكم رجع"، ثم أيدت محكمة النقض، حكم الجنايات، ورفضت طعن المحكوم عليهم وقضت بتأييد حكم الجنايات بإدانتهم.

حبس 6 من رجال الشرطة عذبوا محاسبا بقسم الجيزة
بعد سنوات من وفاة المحاسب سعد سعيد متأثرا بجراحه داخل قسم شرطة الجيزة، إثر تعرضه للضرب والتعذيب على يد عدد من أفراد وقيادات قسم شرطة الجيزة سابقًا، أسدلت محكمة جنايات الجيزة فى 22 مارس 2017 الستار على تلك القضية بعدما أصدرت أحكامًا بحبس 6 شرطيين بأحكام تفاوتت ما بين سنة إلى 5 سنوات.

المحكمة أصدرت حكمًا بحبس "هشام. ع" نقيب شرطة ومعاون مباحث قسم الجيزة، بالحبس لمدة 5 سنوات، كما قضت بحبس "ياسر. ف" ٤٣ عاما، مقدم شرطة ونائب مأمور قسم الجيزة سنة واحدة، وحبس كل من "وائل. ع" ٣٧ سنة أمين شرطة، و"أيمن. أ" ٢٩ سنة أمين شرطة، و"هانى. ف" ٣٠ سنة أمين شرطة، و"أشرف. ع" ٣٧ شرطى 3 سنوات وإلزامهم جميعًا بالمصروفات.

التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم
محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية، الدائرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، قضت فى 11 يناير 2016 بأن التعذيب فى السجون وأقسام الشرطة جريمة وخطأ شخصى جسيم للضابط، يتجاوز حدود المخاطر العادية للوظيفة بصورة بشعة، تستوجب التعويض من ماله الخاص، وليس من مال الوزارة لخرقه أحكام الدستور، فضلًا عن محاكمته جنائيًا وإلزام وزير الداخلية بإحالة من يثبت فى حقه التعذيب لمجلس تأديب لمحاكمته تأديبيا.

وأكدت المحكمة أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمان لمخالفته حقوق الإنسان، وأن مفهوم الأمن تحول فى الفكر الحديث من منظور ضيق قاصر على الشرطة إلى شراكة مع الجمهور، فالإحصاءات العالمية تؤكد أن عدد الجرائم المقترفة يفوق الجرائم المكتشفة مما يقتضى ضرورة التعاون بينهما، وأكدت أيضًا أن التعذيب نظرًا لخطورة آثاره على مستقبل الضابط فإنه يلزم إقامة الدليل عليه، ورفضت تعويض المواطن لعجزه عن تقديم الدليل ولحصول الضابط على قرار من النيابة العامة بالحفظ.

وأضافت المحكمة أن المشرع الدستورى المصرى جعل الكرامة حقًا لكل إنسان ولم يجز المساس بها، وألزم الدولة باحترامها وحمايتها وجعل التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمان لتعلقها بحقوق الإنسان، وألزم الدولة بأن كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنيا أو معنويا، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا وجعل كل مخالفة لأى من تلك الالتزامات الدستورية جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون بل منح للمتهم حق الصمت وأهدر كل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم أو التهديد بشيء منه، ولا يجوز التعويل عليه، كما أن المشرع الدستورى جعل الشرطة فى خدمة الشعب وولاؤها له وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة، وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.