loading...

ثقافة و فن

في دورته الأولى.. هل يتفوق «الجونة» على عراقة «القاهرة السينمائي»؟

عادل إمام ونجيب ساويرس في مهرجان الجونة السينمائي

عادل إمام ونجيب ساويرس في مهرجان الجونة السينمائي



خطفت الدورة الأولى من مهرجان الجونة السينمائي، الذي تستضيفه محافظة البحر الأحمر، أنظار الجميع، كونه يضم نخبة من نجوم الفن بمختلف دول العالم، تحت رعاية رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا للفن والثقافة، وسط توقعات وآمال مرتفعة بأن يكون واحدًا من أهم المهرجانات الدولية في الكون، على غرار «كان» و«الأوسكار».

«الجونة السينمائي» تقام فعالياته قبل شهرين فقط من الدورة التاسعة والثلاثين من «القاهرة السينمائي»، أبرز المهرجانات التي تنظمها مصر وتفتخر به، إذ يعد واحدًا من أهم أحد عشر مهرجانًا على مستوى العالم، انطلقت أولى دوراته عام 1976، لكن بخبرة رجل السوق استطاع ساويرس، بمهرجانه جذب الاهتمام إلى منتجع الجونة بالغردقة، ولفت الانتباه تمامًا عن الحدث السينمائي الأعرق الذي اعتادت العاصمة استضافته وسط زخم كبير يسبقه بشهور، ما يثير شكوكا حول قدرة «القاهرة» على مجاراة «الغردقة».

«الدعاية والتسويق».. الجونة تختار عادل إمام

ضجة كبيرة أثارتها الدورة الأولى من مهرجان الجونة السينمائي، عبر حملة دعائية وتسويقية ضخمة اعتمدت على أسماء الفنانين الذين تم دعوتهم، من بينهم الزعيم عادل إمام والممثل الأمريكي فورست ويتكر والناقد اللبناني إبراهيم العريس، الذين تم تكريمهم خلال الافتتاح ومنحهم جائزة الإنجاز الإبداعي.

على عكس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي يشهد شهر نوفمبر القادم، انطلاق دورته التاسعة والثلاثين، ولم يحظ بمثل كل هذه الدعاية والتسويق للمهرجان، سواء عن طريق توجيه دعوات إلى فنانين بارزين أو عالميين، أو حتى تغطية إعلامية تذكر.

وفى هذا الصدد، يقول الناقد الفني، محمود عبد الشكور لـ«التحرير»، إنه من الطبيعي أن تتجه جميع الأنظار إلى مهرجان الجونة السينمائي، نظرًا لكونها الدورة الأولى، وهو ما يبرر أيضًا كل هذه الدعاية التي تستهدف أن يظهر المهرجان بصورة قوية، لأنه إذا بدأ ضعيفًا فلن يهتم به أحد.

وأضاف عبد الشكور أن القائمين على المهرجان أظهروا الدورة الأولى بشكل قوي من خلال التسويق والترويج والوفود المشاركة وتحمل نفقاتها، فضلًا عن استضافة أفلام مهمة وقوية، مشيرًا إلى أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، يحتاج إلى دعم أكبر من جانب وزارة الثقافة، بالإضافة إلى إدارة تسويقية محترفة ورعاة للتسويق للمهرجان.

العراقة والمشكلات المادية

دائمًا ما نسمع عن أزمات مالية تضرب مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وآخرها الدورة الماضية التي وضعت القائمين عليها في موقف صعب، بعد انسحاب وزارتي السياحة والشباب والرياضة من تسديد الدعم السنوي الذي يقدر بمليوني جنيه، وعدم القدرة على تسديد البند المخصص لإقامة الضيوف، بالإضافة إلى تذاكر الطيران والانتقالات الداخلية، ومؤخرًا أعلنت إدارة المهرجان أن الأزمة شهدت انفراجة كبيرة، عقب استجابة وزارة المالية واهتمامها بهذا الحدث الثقافي الدولي الكبير.

يأتي ذلك على عكس الميزانية الضخمة التي خصصها رجل الأعمال نجيب ساويرس، من أجل خروج مهرجان الجونة السينمائي، للنور، وحرصه على أن يقام ذلك الحدث الفني في واحدة من أجمل الأماكن السياحية في مصر وهي «الجونة»، إلى جانب استضافة وفود عربية وأجنبية، إضافة إلى  الإعلاميين والصحفيين على نفقة المهرجان.

وأعرب الناقد الفني، محمود عبد الشكور خلال تصريحاته لـ«التحرير»، عن أمله في أن يكون هناك أكثر من مهرجان يقام على الأراضي المصرية ويظهر بصورة لائقة، مضيفًا أن «القاهرة السينمائي الدولي» مهرجان عريق اكتسب اسمًا دوليًّا مميزًا، ويديره مجموعة من الأسماء المحترفة ويحظى بدعم وزارة الثقافة.

وشدد عبد الشكور على أن «القاهرة السينمائي» المهرجان الرسمي الأول لمصر، ولن يستطيع «الجونة السينمائي» أن يسحب البساط منه، مدللًا على ذلك بوجود مهرجانات أخرى في الإسكندرية وأسوان، لم تؤثر عليه، موضحًا أن المهرجانات يكمل بعضها بعضا، وليس عيبًا أن أحدها يجد مصدر تمويل يعمل على خروج الحدث الفني بشكل مبهر ومميز.

في حين أكد الناقد الفني طارق الشناوي في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي «المهرجان الأم»، لأنه يحمل عنواننا وندعمه بكل قوة لكي يبقى متألقًا، ولكنه أبدى ترحيبه أيضًا بكل المهرجانات الأخرى كـ«الجونة»، كونه إضافة كبيرة لعكس صورة إيجابية عن مصر، على عكس مهرجان الأفروآسيوى الذي أقيم بشرم الشيخ، والذي عمل على تشويه صورة مصر دوليا.

من جهته، طالب عبد الشكور، الدولة بدعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ماديًّا، لأنه الأعرق والأكثر حضورًا ومعترفًا به دوليًّا، مؤكدًا أن هذا المطلب موجود وننادي به من قبل «الجونة».

«القاهرة» و«الجونة».. الأخطاء متشابهة

وقع مهرجان الجونة السينمائي في عدد من الأخطاء التنظيمية، التي أثارت غضب واستياء عدد كبير من المشاركين، منها منع الصحفيين من حضور حفل الافتتاح، وعلى أثر ذلك قرر عدد منهم الانسحاب من التغطية الإعلامية، بخلاف تصريحات الفنان أحمد الفيشاوي، نجم فيلم الافتتاح «شيخ جاكسون»، التي أعرب فيها عن استيائه من الشاشة التي تم عرض الفيلم السينمائي من خلالها في الهواء الطلق، معبرًا عن اعتراضه بـ«لفظ خارج».

يؤكد الناقد طارق الشناوي أن إدارة المهرجان وقعت في عدة أخطاء كان يجب تفاديها حتى يخرج «الجونة» بشكل أكثر تنظيمًا، مضيفًا أنه «ليس لدينا ثقافة إقامة المهرجانات والاحتفالات في الهواء الطلق»، وأن هذا مشابه لما حدث في الدورة 36 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

يذكر أن الدورة 36 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعام 2014، شهدت مشكلات تنظيمية كبرى، أبرزها غياب مهندس الدعم الصوتي، وغيرها من الأزمات المؤسفة، حيث أقيم حفل الافتتاح بالقلعة والختام بالأهرامات.