loading...

رياضة عالمية

«بي إن سبورت» وعمال السخرة والحصار.. أزمات تهدد تنظيم مونديال قطر

أزمات تهدد تنظيم مونديال الدوحة

أزمات تهدد تنظيم مونديال الدوحة



قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تغريم الاتحاد السعودي 7500 فرنك سويسري، بالإضافة إلى إنذاره بسبب عدم الامتثال لحقوق وسائل الإعلام خلال لقاء السعودية والإمارات، في إطار الجولة التاسعة بتصفيات آسيا المؤهلة لمونديال روسيا 2018، والتي شهدت هزيمة الأخضر السعودي بهدفين مقابل هدف.

وتعرض مراسل قناة «بي إن سبورتس» القطرية، للطرد من ملعب المباراة في جدة، قبل أن يتم استجوابه من قبل السلطات السعودية والسماح له بدخول الملعب من جديد قبل دقائق من بداية المباراة.

ووفقًا للمراسل حسن الهاشمي، أخذت السلطات السعودية بعضا من معداته، وفي ملاعب أخرى قرر بعض اللاعبين والمدربين مقاطعة الحوارات مع المحطة، ومطالبة مراسليها بنزع شعار القناة من على الميكروفونات. 

واكتفى «فيفا» بتوجيه الإنذار للاتحاد السعودي بسبب سلوك الجماهير خلال لقاء الأخضر ضد اليابان بالتصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال روسيا 2018.

وامتنع لاعبو المنتخبين السعودي والإماراتي عن الظهور عبر شبكة قنوات «بي إن سبورت» القطرية المالكة لحقوق التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا بسبب الأزمة السياسية الناشبة مع قطر.

وعانى مراسلو «بي إن سبورتس» من نفس المضايقات في المباريات، وكان آخرها واقعة حسام البدري، المدير الفني للأهلي، الذي رفض الحديث في ميكروفون المحطة بعد لقاء الوداد المغربي، في دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا، وتحديدًا يوم 20 يونيو الماضي في المغرب.

وتوجهت «بي إن سبورتس» بعدها بالشكوى إلى الاتحاد الإفريقي، مطالبة الدول المشاركة في البطولة بتنحية خلافاتها السياسية بعيدًا عن الأحداث الرياضية. 

وقررت لجنة الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إيقاف حسام البدري، مباراة مع وقف التنفيذ، علاوة على تغريمه مبلغ 10 آلاف دولار، وذلك في يوليو الماضي.

كما غرم الاتحاد الدولي في ديسمبر 2012، فرض غرامة مالية ضخمة، تصل إلى مليوني دولار، على اتحاد الكرة، بسبب إذاعة لقاء منتخبي غانا ومصر، في ذهاب الجولة الفاصلة لتصفيات كأس العالم، التي أُقيمت في كوماسي منتصف أكتوبر 2012.

وقرر «فيفا» حينها تعليق كافة المستحقات الخاصة للجبلاية -برئاسة جمال علام حينها- لدى الاتحادين الإفريقي والدولي، لحين سداد الغرامة بسبب شكوى قناة الجزيرة الرياضية القطرية، صاحبة حقوق بث المباراة.

وتنفق «بي إن سبورتس» مليارات الدولارات من أجل ضمان الحصول على حقوق أبرز الأحداث الرياضية، وبشكل أكبر في عالم كرة القدم خلال السنوات الماضية، ولكنها عانت في الشهور الأخيرة من الأزمة الدبلوماسية بين قطر ومجموعة من الدول العربية تترأسها السعودية، أدت إلى قطع العلاقات مع الدولة الغنية بالبترول التي ستحتضن المونديال في عام 2022.

وأثرت تلك الأزمة بشكل واضح في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، على أعمال «بي إن سبورتس» التي يتم تمويلها من قبل الحكومة القطرية، حيث كانت قررت الإمارات حجب بث المحطة القطرية لمدة 6 أسابيع قبل أن تعيده من جديد.

كما يتعرض مراسلو القناة لمضايقات في الملاعب، ويصل الأمر إلى طردهم منها من قبل السلطات، كما قررت المملكة العربية السعودية إغلاق جميع المنافذ الخاصة بالشركة القطرية في البلاد وعدم السماح بالترويج لأنشطتها.

وصرح صوفي جوردان المستشار العام لـ«بي إن سبورتس»، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في وقت سابق، أن ما تتعرض له المحطة القطرية أمر غير مسبوق، فعلى أرض الواقع تمتلك المحطة نحو 5,000 موظف في جميع أنحاء العالم، ويتم تشغيل القناة في 43 دولة بما فيها الولايات المتحدة.

ومع تفاقم الأزمة بدأت وكالة «لاجاردير» التدخل من أجل ضمان بث المباريات الهامة في تصفيات كأس العالم ومباريات دوري أبطال آسيا، في الدول التي تملك «بي إن سبورتس» الحقوق فيها.

وأوضح جوردان أن السعودية وضعت كل عائق ممكن لمنع قيام القناة بعملها، وبدأت تلك الأزمة في شهر يونيو الماضي، عندما قررت السعودية والإمارات ومصر والبحرين قطع العلاقات مع قطر باتهامها بدعم الإرهاب والإخلال باستقرار المنطقة، ووضعت تلك الدول مجموعة من الطلبات لإعادة العلاقات إلى طبيعتها من جديد. 

ومن بين تلك الطلبات هو إغلاق قناة الجزيرة التي يتم تمويلها هي الأخرى من قبل الحكومة القطرية، وعن ذلك الأمر قال جين كينينمونت نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز الدراسات الدولية شاتام هاوس، إن الطلبات كبيرة للغاية ومن المستحيل أن يتم الموافقة عليها. 

وتعد «بي إن سبورتس» من أبرز الواجهات التي تحاول قطر من خلالها استخدام الرياضة للترويج لنفسها إقليميًا وعالميًا لمونديال 2022، حيث أنفقت الحكومة القطرية مليارات الدولارات للحصول على حقوق أبرز الفعاليات في العالم من دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني والدوري الإنجليزي، بداية من الحصول على حقوق بث مونديال جنوب إفريقيا 2010.

وفي الوقت الذي قالت فيه الشيخة موزة عقب منح قطر تنظيم مونديال 2022: "إن تنظيم المونديال في قطر من شأنه يجمع الشرق الأوسط بأكمله من الدوحة إلى دمشق"، فإن التطورات الأخيرة أثبتت عكس ذلك، وذلك بعد أن منعت دول الجوار قطر من استخدام أراضيها أو جوها أو مياهها الإقليمية في أي شيء، الأمر الذي يؤثر على استعدادات قطر لتنظيم المونديال. 

وبدوره قال حسن الثوادي، رئيس اللجنة المنظمة لمونديال 2022، إن تلك المقاطعة أثرت بشكل كبير على الاستعدادات، حيث تعاني قطر من عمل الموردين في الخارج لمواد البناء، وباتت قطر تبحث عن طرق بديلة لتوصيل تلك الموارد إلى أراضيها.

 

ولم تقف مشاكل قطر عند هذا الحد، بل ذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أن العمال الذين تستقدمهم قطر لتشييد ملاعب بطولة كأس العالم 2022، لا يجب تصنيفهم كعمال بل هم "عبيد".

وعنونت «إندبندنت» «مونديال 2022.. عمال قطر ليسوا بعمال بل عبيد»، وذكرت الصحيفة قصة عامل يدعى «سومن» كان يمكث فى قرية صغيرة فى بنجلاديش، قبل أن يأتى إليه أحد الأشخاص ممن يعملون لصالح حكومة بنجلاديش بعرض لوظيفة كاتب في قطر براتب 400 دولار أمريكي شهريًا، ليوافق على العرض، بالرغم من قراءته لحوادث حول البطش بالعمال الأجانب في قطر.

وأردفت الصحيفة البريطانية، أن عندما وصل «سومن» الدوحة، فوجىء بمن يسلمه خوذة وسترة عامل وأمره بالتوجه إلى موقع البناء في تمام السادسة من صباح اليوم التالي، حينها أدرك بأنه خُدع وأنه لن يعمل ككاتب في مكتب، ولكنه سيجبر على وظيفة عامل بناء بملعب لكرة القدم.

كما أن الضربة الأكبر لـ«سومن» كانت تصريح المسئول القطري بأن الراتب ليس 400 دولار ولكنه 200 دولار فحسب، إلى جانب مصادرة جواز سفره للحيلولة دون مغادرته البلاد، بالإضافة إلى توقيعه على ايصالات بما يعادل أجر عامين مقبليين.

وأشارت «إندبندنت» إلى أن العمال الذين تم خداعهم واستغلالهم للعمل في قطر، يعملون 12 ساعة في اليوم، وستة أيام في الأسبوع، ويمكثون في مخيمات منتشرة حول الدوحة، مكونة من غرف صغيرة ضيقة لا تتسع سوى لسرير وصفته "قذر" من طابقين، علاوة على أن العمال يتم منعهم من زيارة مراكز التسوق أو حتى التجول فيها.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن لا شك أن العنصرية التي تعامل بها الحكومة القطرية العمال الذين تستغلهم في بناء ملاعب كرة القدم، أعطت يقينا لدى الجميع بأن مونديال 2022 «حدث سيء»، وضربت مثالا على القمع القطري للعمالة الوافدة بسرد قصة شخصية «سومن» الخيالية.. لكنها شددت على أن هذه القصة تحدث بالفعل وأن هناك حوالي 2.3 مليون «سومن» عاش ظروفا مشابهة وأن هذه القصية سوف تحدث مرة أخرى اليوم وغدًا.

وأتمت الصحيفة البريطانية أن الأسبوع الماضي، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها الأخير عن أوضاع العمال المهاجرين في قطر، ووجدت أن اللوائح التي تهدف إلى حماية العمال من الحرارة والرطوبة لا تزال غير كافية، ووجدت أن المئات من العمال المهاجرين يسقطون قتلى في مشاريع البناء كل عام.