loading...

أخبار مصر

بعد تكليف السيسي بشرائه.. هل ينقذ رادار الطقس ضحايا السيول؟

السيول

السيول



تواجه مصر سنويًا موجة من السيول، مما يهدد المئات من المواطنين بمخاطر جسيمة، لكن هذا العام أقدمت هيئة الأرصاد الجوية، ووفقًا لتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتعاقد على ما يسمى "رادار الطقس"، إذ تشهد مصر ما بين شهري أكتوبر ونوفمبر من كل عام حوادث السيول، وهو ما حدث في العام قبل الماضي بالبحيرة والإسكندرية، والعام الماضي في البحر الأحمر ومحافظات الصعيد.

"سيتم التعاقد على رادار الطقس من خلال القوات المسلحة، وفقًا للمبلغ المالي الذي اعتمده الرئيس السيسي لصالح تطوير هيئة الأرصاد الجوية"، هذا ما أكده الدكتور أحمد عبدالعال، مدير الهيئة العامة للأرصاد الجوية، لافتًا إلى أن دور الهيئة هو تقديم الدعم الفني وإدارة رادار الأرصاد.

تحديد كميات الأمطار

وأضاف عبدالعال لـ"التحرير"، اليوم الأربعاء، أن رادار الطقس سيرصد ظواهر واستعدادات الشتاء، والاستفادة منه في تحديد المكان والزمان فيما يخص السيول وتحديد الكميات من الأمطار والسيول والمساحة التي ستشهدها، منوهًا بأنه من المخطط أن يتم التعاقد الأسبوع المقبل، على أن يبدأ تنفيذ المشروع مطلع الشهر المقبل.

تحديد أماكن السيول قبلها بـ72 ساعة

وعن الوقت الذي يحدد رادار الأرصاد قبله للأماكن التي ستشهد سيولًا، أشار مدير الهيئة العامة للأرصاد، إلى أنه سيحدد المساحة التي ستشهد سيولًا، قبلها بـ72 ساعة، بخلاف وجود الإنذار المبكر وفقًا لتوقعات الأرصاد بأماكن السيول في شهر أغسطس الماضي.

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن رادار الطقس، تواصلت "التحرير" مع الدكتور على قطب، رئيس الإدارة المركزية للأجهزة ومحطات الأرصاد السابق، وخبير الأرصاد الجوية وعلوم المناخ والفضاء بجامعة الزقازيق، والذي قال إن رادار الطقس موجود في عديد من دول العالم المتقدمة، وهو من أفضل أنظمة الطقس الموجودة من خلال الأقمار الصناعية، وبالنسبة لمصر لم يكن لدينا رادار الطقس، لكن تم بالفعل طلبه، وتمت الموافقة عليه منذ قرابة العام.

تحديد السحب على بعد 500 كيلو من الأرض

وأوضح قطب لـ"التحرير"، أنه يعتمد على الأقمار الصناعية، في إرسال واستقبال المعلومة، من خلال إرسال إشارات على السحب لتحديد من خلالها كميات السحابة والأمطار الموجودة داخل السحب، قبل أن تصل هذه السحب إلى الأرض على بعد مسافة تتراوح ما بين 250 إلى 500 كيلو، فالمدى الخاص بها "جيد جدًا"، لأنه سيمكنا من تحديد المناطق، التي تشهد سيولًا في المناطق محل القلق في "سيناء والسواحل الشمالية وتحديدًا بالبحرالأحمر ومناطق الصعيد"، بخلاف تحديد كميات الأمطار، ونوع السحابة التي سوف تأتي محملة بالأمطار، وتعطي مصداقية وزيادة معلومات للمتنبئ قبل حدوث الظاهرة بفترة كافية، وخلق نوع من المصداقية.

وأشار قطب، إلى أن تحديد موعد حدوث السيول على حسب سرعة السحابة وسرعات الرياح المصاحبة لها، وعلى حسب توزيعات الضغط الموجودة، والسحابة من الممكن أن تكون عالية جدًا، ويتم توقع السيول بعد 6 ساعات، وفي حالة كانت أبطأ ممكن توقعها قبلها بـ24 ساعة.

تحديد المناطق التي ستشهد هطول الأمطار

وأفاد خبير الأرصاد، بأن رادار الطقس سيتمكن من رصد المناطق داخل الحيز العمراني للمحافظات، التي ستشهد هطولًا للأمطار، لكنه سيحدد سقوط الأمطار أو السيول على أي منطقة، بخلاف تحديد الأمطار المتقطعة "الخفيفة"، التي تنتج عن سحب متوسطة ومنخفضة، وتمطر في منطقة دون الأخرى، فكل هذا سيرصده ويحدده بدقة رادار الأرصاد، منوهًا بأن الأنظمة الحالية في مصر، تحدد سقوط الأمطار على جمهورية مصر العربية وفي مساحة كبيرة من دون تحديد مكان محدد، بخلاف عدم تحديد الكميات، بينما رادار الأرصاد سيحدد ارتفاع الأمطار من 20 إلى 40 سم أو إلى ما هو أعلى من ذلك.

الرادار بـ30 مليون جنيه

وعن الأماكن المخصصة لرادار الأرصاد، فنوه قطب بأن لا مفر من أن تكون في مكان مرتفع حتى لا تعيق أى مرتفعات لإرسال إشارات إلى السحابة، ووقع الاختبار على ثلاثة أماكن "واحد بالمنطقة الغربية، وآخر في جنوب القاهرة ، والثالث في أسوان"، مشيرًا إلى تكلفة الرادار الواحد تتراوح ما بين 25 و30 مليون جنيه.

وعن أسباب عدم التعاقد خلال السنوات الماضية، لمنع الكوارث التي تشهدها مصر كل عام من وقوع ضحايا جراء السيول، وعدم دقة التوقعات، كما هو مزمع حدوثه من خلال رادار الأرصاد، فأوضح رئيس الإدارة المركزية للأجهزة ومحطات الأرصاد السابق، أن السبب هو التكلفة المرتفعة لشراء رادارات الأرصاد، كون الميزانية الخاصة بهيئة الأرصاد لا تسمح بشرائها ، إلى أن جاء قرار الرئيس السيسي بتخصيص 100 مليون جنيه لتطوير الهيئة، قائلا :"الـ100 مليون جنيه يا دوب يجيبوا 3 أجهزة".

مصر حاليًا في موسم السيول

وكشف قطب، عن أن فصل الخريف "حاليًا" هو الأكثر عرضة لهطول الأمطار بغزارة وحدوث السيول، مرجعًا السبب إلى أن فصل الخريف، هو فصل انتقالي، ودرجة الحرارة لا تزال مرتفعة به، مستشهدًا بوصول درجات الحرارة أول من أمس الإثنين لـ36 درجة مئوية، وهو أعلى من معدلها الطبيعي بـ6 درجات، وتكون الأرض ساخنة، وتأتي كطبقات الجو عالية، ويكون الفرق كبيرًا ما بين الأرض الساخنة والكتلة الهوائية الباردة في طبقات الجو العليا القادمة من جنوب أوروبا، وكلما كان الفرق كبيرًا بين درجة الحرارة على سطح الأرض ودرجة الحرارة في درجات الجو العليا في نفس المنطقة تزداد حالات عدم الاستقرار وسقوط أمطار وسيول "شديدة".

السيول تتمركز في المرتفعات

وعن أسباب غمر منطقة رأس غارب وسيناء والصعيد بالسيول، مثلما حدث خلال شهر أكتوبر من العام الماضي، فلفت إلى أن السبب هو هطول الأمطار على المرتفعات وتتجمع الأمطار في المخرات، ولم تشملها المخرات لكثافتها، ومن ثم تندفع المياه من المخرات بشدة، مما يسبب السيول، متوقعًا أن تبدأ السيول خلال الشهر الجاري أو الشهر المقبل.

33 قتيلًا من السيول في 2015.. و22 في 2016

وخلال العامين الماضيين، شهدت مصر أحداثًا مأساوية جراء السيول، التي خلفت ضحايا كثيرين، حيث كان شهر أكتوبر من عام 2015 الماضي، شاهدًا على وفاة 25 حالة بقرية عفونة بالحيرة، جراء السيول التي ضربت القرية، إضافة إلى مقتل 9 أشخاص جراء السيول في نفس العام بمحافظة الإسكندرية، وما ترتب عليه من إقالة محافظ الإسكندرية حينها الدكتور هاني المسيري.

بينما كان شهر أكتوبر من العام الماضي، شاهدًا على وفاة 22 مواطنًا، جراء السيول وهطولها لأربعة أيام متلاحقة، برأس غارب بمحافظة البحر الأحمر وعدد من محافظات الصعيد.