loading...

جريمة

«عمره 12 سنة» قصة أصغر جاسوس مصري قلب موازين الحرب في 6 أكتوبر

العبور العظيم

العبور العظيم



44 عاما مرت على يوم العبور العظيم للجيش المصري لقناة السويس، مستردا «سيناءه» من قبضة عدو جبان، وعلى طول الجبهة رسم الجيش المصري ملحمة لن يكررها التاريخ.. عبقرية العبور وقفت خلفه أجهزة وصلت الليل بالنهار للتخطيط لكل صغيرة وكبيرة، ولجأت أجهزة المخابرات المصرية لـ«المكر الاستخباراتي» في سبيل تجهيز الجبهتين الداخلية والعسكرية للحرب دون أن يلفت انتباه العدو.. وفي سبيل إلقاء الضوء على تلك "الحيل" ننشر حلقات تباعا.

بعد هزيمة 1967، أصبح لجهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد»، الأفضلية على المخابرات المصرية، بعد أن أصبح لديها كل التفاصيل العسكرية عن الجيش المصري، وتسليحه وتوزيع وحداته، لذلك كان على المخابرات المصرية تطوير أدائها، وابتكار أدوات جديدة لها، بالإضافة لضرورة زرع عناصر جديدة خلف خطوط العدو في قلب سيناء.

أكتوبر

ويشير الكاتب نبيل فاروق في كتابه "الدرس"، إلى أن المخابرات العامة نجحت من خلال أحد رجالها الموجودين في سيناء، والذي كان يتخفى في هيئة تاجر مخدرات، في تجنيد طفل صغير يدعى «صالح»، يعمل كراع للغنم مع أهله في سيناء، وبرغم سنه الصغيرة -12 عاما- فإن صالح كان يتمتع بذكاء فطري كبير، وقدرة مذهلة على الملاحظة والمراقبة، وذاكرة حديدية.

وبدأ رجل المخابرات الذي يُدعى "كيلاني"، في تعليم "صالح"، أساليب وفنون التجسس، وتم تزويد الطفل الصغير بعدد من الدجاج ليرعاه، ويقوم بالمتاجرة بـ"بيض" الدجاج مع الجنود الإسرائيليين، ويقوم بمقايضة البيض بالمربى واللحم المحفوظ معهم.

8

واستطاع "الجاسوس الصغير" في وقت قصير أن يكوِّن علاقات قوية مع الجنود الإسرائيليين، بعد أن أحبوه لخفة دمه وبساطته وسنه الصغيرة، ولم يعد يحتاج البيض للدخول إلى الثكنات والوحدات العسكرية الإسرائيلية، وفي المقابل كان "صالح" يحفظ عن ظهر قلب أحاديثه معهم، بالإضافة إلى ما يشاهده بداخل الوحدات العسكرية، ويبلغها بمهارة شديدة لرجل المخابرات "كيلاني".

وعلى الرغم من أن "صالح" كان أميا، فإنه استطاع الحصول على معلومات غاية في الأهمية، عن الثغرات في حقول الألغام المحيطة بالمعسكرات الإسرائيلية، ومواقع المدفعية الثقيلة، وأماكن مولدات الكهرباء، وخزانات النابالم وعدد الحراس ونطاق الأسلاك الشائكة، بالإضافة إلى دوره في تزويد الفدائين المصريين بالطعام والشراب، الذين يتسللون خلف خطوط العدو الإسرائيلي لشهور للقيام بعمليات فدائية طيلة حرب الاستنزاف، بالإضافة إلى قيادة الفدائيين عبر دروب ومسالك خاصة داخل الوديان في سيناء.

1

وفي بداية سبتمبر 1973، أي قبل حرب أكتوبر بشهر واحد، تم إسناد أهم وآخر مهمة للجاسوس الصغير، وهي زرع أجهزة تنصت بالغة الدقة في غرف قادة المواقع التي كان يتردد عليها صالح، ورغم خطورة المهمة المكلف بها، فإنه نجح بها واستطاعت المخابرات المصرية الاستماع إلى كل ما يدور في غرف القيادة الإسرائيلية، من أوامر قبل وأثناء حرب أكتوبر، وعرفوا جميع تكليفات القتال أثناء الحرب، بالإضافة إلى تحديد المواقع وقصفها.

7

وبعد أن أدَّى "صالح" المطلوب منه لسنوات، وقبل حرب أكتوبر بعشرين يوما، تم إجلاء الجاسوس الصغير من سيناء بصحبة أبيه وأمه، ليكونوا بمأمن عن مناطق القتال، واستقبله الرئيس الراحل "أنور السادات"، في منزله الخاص بقرية "ميت أبو الكوم" بمحافظة المنوفية، والغريب أن أهل صالح لم يعلموا أن ابنهم الصغير يعمل جاسوسا للمخابرات المصرية، وعلموا حين تم إجلاؤهم من سيناء، وأوكل "السادات" للمخابرات العامة مهمة رعاية البطل الصغير ورعايته، والتحق "صالح حمدان مسلم"، بمراحل التعليم المختلفة ودخل الكلية الفنية العسكرية، وأصبح ضابطا بالجيش المصري، ومنها إلى المخابرات الحربية.