loading...

رياضة عالمية

الخليفي يواجه مصير بلاتر وبلاتيني.. و«قطر 2022» في مهب الريح

ناصر الخليفي

ناصر الخليفي



في خطوة تصعيدية هي الأعلى ضد الفساد داخل عالم كرة القدم، أعلن القضاء السويسري، عن فتح تحقيق يطال الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن» الإعلامية القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، والأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الفرنسي جيروم فالكة، على خلفية عمليات منح حقوق بث مباريات كأس العالم.

وشمل التحقيق، وهو الأخير ضمن سلسلة فضائح فساد طالت الاتحاد الدولي وكرة القدم العالمية خلال العامين الماضيين، تنفيذ عمليات تفتيش يوم الخميس الماضي، في أماكن عدة منها المكاتب الباريسية للشبكة القطرية، وهو ما يزيد من إثارة الجدل حول «الخليفي».

قضايا الفساد التي تهز «إمبراطورية» الفيفا، من المنتظر أن تطول يد القطري ناصر الخليفي، ويخضع لعقوبات مشددة بعد اتهامه بمنح رشاوى لمسئولي الفيفا من أجل الحصول على حقوق بث مباريات كأس العالم عام "2018، 2022، 2026 و2030"، لشركة «بي إن سبورت».

فربما يسير الخليفي على خطى جوزيف بلاتر رئيس "فيفا" السابق، وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" السابق، بالحرمان من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة 8 سنوات، أو مصير مواطنه محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بالإيقاف مدى الحياة بتهمة تقديم رشاوى قبل الانتخابات لمنصب رئيس الفيفا.

وخلال أعوام تحوّلت قطر إلى لاعب أساسي على الساحة الرياضية العالمية، في خطوات بدأت عندما توجت بفوز استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أن شبهات الفساد التي تلاحقها قد تؤدي إلى إظهار الحقيقة التي حاولت إخفاءها، ويظهر ذلك بقوة حال ثبوت تهم الفساد على الخليفي، وأيضَا بعد مطالبة عدة مؤسسات مختلفة بسحب شرف تنظيم مونديال 2022 من البلد الخليجي، بسبب شبهات حول طريقة حصولها على حق التنظيم.

وهي ليست المرة الأولى، التي تواجه فيها قطر اتهامات بالفساد على خلفية كرة القدم، إذ واجهت اتهامات بتقديم الرشاوى على خلفية الفوز باستضافة كأس العالم، كما تعرضت لانتقادات على خلفية حقوق العمالة الأجنبية في ورش المونديال.

التلاعب في حقوق بث مونديال 2022

وتدور شبهات كثيرة حول مخالفات قد تمهد الطريق نحو سحب ملف تنظيم المونديال من قطر، كان أبرزها، فساد التصويت لصالح الدوحة، وتأكيد دفعها رشاوى ضخمة لشراء أصوات تدعم ملفها.

ولا يزال الاتحاد الدولي للعبة يعاني من تبعات فضائح فساد ضخمة هزته منذ العام 2015، وصلت إلى حد الإطاحة برئيسه السابق جوزيف بلاتر، وتوقيف عدد من مسؤوليه والتحقيق مع آخرين، بعد التحقيق أيضًا بشأن فالكة والخليفي على خلفية تهم تشمل: "رشوة أفراد، والاحتيال وتزوير مستند".

وكان يشتبه بأن جيروم فالكة قبل تقديمات غير مستحقة من رجل أعمال في مجال الحقوق الرياضية على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدول لكأس العالم لكرة القدم 2018، 2022، 2026، و2030، ومن ناصر الخليفي على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدول لكأس العالم 2026 و2030.

وخلال العام الماضي، قال مكتب النائب العام في سويسرا، إنه يحقق مع فالكة فيما يتعلق بـ"أفعال مختلفة من سوء الإدارة الجنائية"، كما قال إن التحقيق الجديد -الذي يشمل الخليفي- قد فُتح في مارس 2017، ويجري بالتعاون مع السلطات في فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا.

حاولت مجموعة قنوات «بي إن» الإعلامية نفي الاتهامات الموجهة لها من النيابة السويسرية، وأكدت أنها "ستتعاون مع السلطات، وأنها واثقة من نفسها بشأن نتيجة التحقيق"، كما نفى فالكة جميع "الاتهامات والمزاعم الموجهة ضده"، وأشار محاميه، ستيفان سيكالدي، لوكالة فرانس برس: "إن فالكة غادر مكتب المدعي العام السويسري، حيث أدلى بأقواله، وخرج حرًا، دون دفع كفالة".



فيلا هدية لعضو "فيفا"

الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تم الكشف أيضًا أن القطري ناصر الخليفي، وضع فيلا في سردينيا تحت تصرف جيروم فالكة، وأكدت الشرطة الإيطالية أن الفيلا الواقعة في منطقة بورتو تشيرفو، التي تقدر قيمتها بنحو 7 ملايين يورو شكلت وسيلة فساد استخدمها الخليفي لصالح فالكة من أجل الحصول على حقوق النقل التليفزيوني العائد إلى كأس العالم لكرة القدم بين 2018 و2030.

من هو ناصر الخليفي؟

ناصر الخليفي هو لاعب كرة مضرب قطري سابق، ولد يوم 12 نوفمبر عام 1973 في قطر، وتدرج في مسيرته المهنية، حيث انتقل بعد إنهاء دراسته الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة قطر، إلى عالم الإعلام ليحقق قفزة كبيرة كمدير للحقوق التليفزيونية والتسويق في قنوات "الجزيرة" الرياضية، ثم أصبح رئيسًا لشبكة بي إن سبورتس، بعد انفصالها عن شبكة الجزيرة لتكون واحدة من أشهر ثلاث شبكات تليفزيونية في العالم.

ويشغل صاحب الـ(44 عامًا) عدة مناصب أخرى، وهي رئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية، ومنصب الرئيس التنفيذي لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، إضافة إلى ذلك يشغل الخليفي منصب عضو مجلس إدارة في جهاز قطر للاستثمار منذ العام 2015.

ويحتل الخليفي المركز السابع ضمن قائمة أغنى مالكي الأندية في العالم وبثروة قدرت بـ10 مليارات دولار أمريكي، ويصنف الخليفي ضمن قائمة أغنى 240 شخصية في العالم.

خزائن أموال لا تنتهى تهدد الكرة العالمية

يستحق الخليفي، عن جدارة لقب أمير الفساد في «بي إن سبورتس» لتورطه في عدة أعمال غير قانونية خلال الفترة الماضية من أجل احتكار القناة القطرية المباريات العالمية والقارية.

سيطرت ظاهرة غريبة على عالم الساحرة المستديرة في السنوات الأخيرة، وهي استحواذ أمراء الخليج، على الكرة العالمية بشكل ملحوظ، من خلال شرائهم الأندية الأوروبية الكبري بأموال باهظة لا تعد ولا تحصى، وأبرموا العديد من الصفقات القوية التي هزت العالم، لتصبح أموال العرب هي التي تتحكم في الكرة الأوروبية بنسبة كبيرة، وكان أبرزهم الخليفي، الذي استحق عن جدارة لقب أمير الفساد.

وخلال شهرين شهدت حالة من الذهول في العالم، خاصة من جانب جماهير كرة القدم، وذلك بسبب صفقة القرن التاريخية، عندما تمكن القطري ناصر الخليفي رئيس نادي العاصمة الباريسية، من خطف الجوهرة البرازيلية نيمار جونيور، إلى نادي باريس سان جيرمان، مقابل 222 مليون يورو، وهي قيمة الشرط الجزائي في عقده مع فريقه السابق برشلونة.

المشهد الثاني ظهر على الشاشات العالمية عندما اتهم في قضية فساد كبرى تحقق فيها النيابة السويسرية، وتمتد بخيوطها لـ4 دول أخرى، مع توقعات بأن تتسع الأمور، خلال الأوقات المقبلة.

ومن خلال القدرات المالية الكبيرة للشركة، حقق الخليفي طفرة كبيرة في نادي العاصمة الفرنسية، خاصة بعدما تعاقد مع نجوم كرة القدم، وفي مقدمتهم البرازيلي نيمار والسويدي زلاتان إبراهيموفيش واللاعب إدينسون كافاني، وهو ما أثار أزمة كبيرة لكثير من الأندية، نتيجة ارتفاع أثمان اللاعبين وسقف رواتبهم، فبعد الانتقال القياسي لنيمار طلب نادي ليفربول نحو 200 مليون يورو ثمنًا للاعب البرازيلي فيليب كوتينيو، كما انتقل الفرنسي عثمان ديمبلي إلى برشلونة بمبلغ جاوز 140 مليون يورو، علمًا بأن منافسة الخليفي على شراء الفرنسي بول بوجبا من يوفنتوس في الموسم السابق كانت من الأسباب الرئيسية في ارتفاع ثمنه إلى نحو 110 ملايين يورو.

وهو ما سيطعي الضوء الأخضر للاتحاد الأوروبي "يويفا" لفتح تحقيق مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي بخصوص خرق قوانين اللعب المالي النظيف.

أزمة العمالة الأجنبية وملاعب الموت

من المعروف أن كرة القدم للمتع والترفيه، لكن مع قرار «فيفا» بمنح تنظيم كأس العالم 2022 لدولة قطر سيُسجل في التاريخ بمثابة واحدة من أكثر الأعمال الملوثة لكرة القدم، فمنذ ذلك التصويت المثير للجدل منذ 7 سنوات باختيار البلد الخليجي أفسحت مزاعم الفساد الطريق للتدقيق بشأن المعاملة القطرية القاسية للعمال المهاجرين، الذين يشيدون الملاعب الفخمة، وهو ما ذكرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أن العمال الذين تستقدمهم قطر لتشييد ملاعب بطولة كأس العالم 2022، لا يجب تصنيفهم كعمال بل هم «عبيد».

ويعمل في قطر بين 1.6 مليون عامل مهاجر يشكلون 60% من سكان قطر، من باكستان وبنجلاديش وكينيا والفلبين، الذين على الرغم من الصعاب اليومية يحملون قلوبًا وأحلامًا كبيرة، فهم يعرفون أن حياتهم سيئة، لكن يحاولون تقبلها والاستفادة منها بقدر المستطاع.

ومنذ فوز الدوحة بتنظيم كأس العالم قيل إنه توفى المئات أثناء عملهم في مشاريع تتعلق بأعمال التشييد المتعلقة بالبطولة، حيث إنهم يعيشون في مساكن تشبه المقطورات في ضواحي المدن، بعيدًا عن أنظار وبال دولة غنية بالنفط.

وارتفعت أصوات الانتقاد لقطر بسبب ملف العمال، وبدلاً من معالجة الأمر قامت بتكميم الأفواه، ففي مايو2015، اعتقلت الدوحة صحفيا في "بي بي سي" وأفراد الطاقم المرافق له، عندما كانوا يستعدون للقاء العمال من ذوي الرتب المتدنية الذين يعملون في منشآت يتم إعدادها لاحتضان كأس العالم 2022.

مقاطعة عربية وحصار دبلوماسي

تنظيم كأس العالم 2022، كان الحلم القطري الذي أصبح في مهب الريح، بعد قطع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب علاقتها مع الدوحة، في مقدمها السعودية والإمارات ومصر التي أعلنت في يونيو قطع العلاقات الدبلوماسية.

الحصار الذي فرضته أربع دول أدى إلى قطع إمداد قطر مواد البناء التي تعتمد عليها في بناء الملاعب الثمانية المستضيفة للمونديال بجانب مدِّ عشرات الكيلومترات من خطوطِ السكك الحديدية، وإنشاءِ مدينةٍ جديدة قبل الحدث الرياضي الأكثر مشاهدةً في العالم.

كما أغلقت مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري وقطعت الرحلات بينها وبين قطر، ولم تسلم الرياضة من تبعات هذه الأزمة، إذ شهد هذا الأسبوع مواجهة كلامية بين قطر والإمارات على خلفية مونديال 2022.

ولن يغيب عن المجتمع الدولي موقف قطر المعادي لمكافحة الإرهاب، ودعمها بالتمويل والتستر على عناصر قيادية لتنظيمات إرهابية وجماعات مسلحة، مما أدى إلى مواجهتها لمقاطعة عربية، حيث ووجدت شبكة "بي إن سبورتس" نفسها في خضم الأزمة الدبلوماسية، إذ أوقفت دول معنية بالأزمة بث قنواتها لفترة، ورفضت أندية في هذه الدول التعامل مع مراسلي القناة أو التحدث إليهم.

200 مليار دولار لتنظيم المونديال

تحول حلم قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلى كابوس، بعد تواتر الأنباء بشأن سحب ملف التنظيم منها، والبحث الجدي عن دولة بديلة، فالمخالفات التي تقع نحو سحب ملف المونديال ومن أبرزها، فساد التصويت لصالح الدوحة، وتأكيد دفعها رشاوى ضخمة لشراء أصوات تدعم ملفها، وأيضًا المقاطعة العربية سوف تؤثر بصورة واضحة في الاقتصاد القطري بشكل عام، وعلى رأس هذه التأثيرات مشروع الـ 200 مليار دولار.

قطر تواجه أزمات عدة منذ اليوم الأول للإعلان عن حصولها على شرف تنظيم المونديال، ولم يتوقف الجدل أبدًا حول هذا الملف، فقد تم تخصيص 200 مليار دولار لبناء الملاعب والبنية التحتية، ويبلغ عدد هذه الملاعب 9، وتم رصد 35 مليار دولار للسكك الحديدية والمترو، ومدينة تستوعب 200 ألف نسمة، وكذلك توسعة المطار، ليستوعب الملايين من المسافرين، والآن أصبح كل ذلك مهددًا في ظل توقف حركة الشاحنات ومنعها من الدخول على الحدود الفاصلة بين السعودية وقطر، وكذلك توقف ما كان يتم شحنه عبر موانئ الإمارات، وتحديدًا جبل علي إلى قطر.

ولتوضيح حجم التكلفة الجنونية مقارنة بالبطولات السابقة أشارت دراسات غربية إلى أن كأس العالم 2014 فى البرازيل تكلف ما يقدر بنحو 15 مليار دولار، وبطولة عام 2010 فى جنوب إفريقيا 3 مليارات دولار، وألمانيا 2006 مليارى دولار، وكأس العالم 2002 الذى شاركت في استضافته كوريا الجنوبية واليابان كلف كل منهما نحو 1.3 مليار، و2.5 مليار دولار على التوالي.