loading...

محليات

«التجارة الحرام».. آثار أسوان تضيع على يد الطامعين في الثراء السريع (صور)

التنقيب عن الآثار

التنقيب عن الآثار



تعددت وتيرة الكشف عن محاولات عدد من الأهالي التنقيب عن الآثار في أسوان بطرق غير شرعية، الأمر الذي يثبت قدرة رجال الأمن على التصدي لـ«التجارة الحرام»، لكنه في نفس الوقت يسلط الضوء على خطورة ضياع الهوية التاريخية بأيدي «الطامعين في الثراء السريع».

فكرة سائدة

ولم يبد محمد الإدريسى كبير مفتشى منطقة الكاب الأثرية استغرابه من انتشار فكرة التنقيب بين الأهالي، إذ اعتبر الأمر سمة سائدة خاصة فى المناطق الغنية بالآثار والتى من أشهرها مناطق جبل السلسلة والشبيكة بمدينة كوم أمبو ومناطق عباس فريد والشونة والشيخ صالح والعنانى والبربة ومناطق غرب أسوان ومناطق الكاب والكوم الأحمر والمناطق القريبة من معبد إدفو شمالي أسوان.

وأشار  الأثري في حديثه لـ"التحرير"،إلى أن عصابات التنقيب عن الآثار تستخدم أحدث الوسائل والمعدات للبحث عن الكنوز المدفونة داخل المقابر الأثرية أو المنازل التى يحتمل تواجد الآثار بها، والغريب فى ذلك أن هذه المناطق مدرجة ضمن المناطق الأثرية التى تخضع لقانون حماية الآثار.

 

تخاريف بدائية
في المقابل التقت التحرير بأحد عمال التنقيب والحفر عن الآثار في أسوان لكنه رفض نشر اسمه، وكشف أنهم يعتمدون على طرق بدائية قديمة في الحفر واستخراج الآثار.

وأوضح أن تجار الآثار يستعينون بعاملين أو أكثر على حسب مساحة المنزل أو المكان الذى سيتم فيه الحفر، كما يتم الاستعانة بأحد المشايخ الذين يشتهرون بالتعامل مع الجن أو حراس المقابر أو الخبيئة الفرعونية، وذلك عند الوصول إلى موقع ومكان الخبيئة أو المقبرة الفرعونية إن وجدت، والتى يتم فتحها من خلال قراءة بعض التعاويذ أو الطلاسم الخاصة بالتعامل مع الجن لفك لعنة الفراعنة كما يقولون.

 

ولفت العامل إلى أن البعض يتخذ طرق أخرى لاكتشاف الآثار، مواصلا حديثه: «سمعنا عنها فى بلاد قريبة من أسوان، حيث يتم الاستعانة بطرق إراقة دماء الحيوانات أو الأطفال لتقديمها قربانا للجن المكلف بحراسة المقبرة الفرعونية للبدء فى فتحها، كما تقول بعض الروايات المتواترة عن أهالى هذه البلاد، فى المقابل يتم إطلاق نوعية معينة من البخور والذى يكون فى الغالب من الأنواع المغربية الشهيرة لاستحضار الجن ومخاطبتة لفتح المقبرة، أو الخبيئة إن وجدت، والتى يتم تقاسم خيراتها بين صاحب المكان والعمالة التى يتم الاستعانة بها والشخص الذى يمكنه تصريف وبيع ما يتم العثور عليه، ويتم ذلك باتفاق مبرم وكلمة شرف فى العادة».

 

بالمرصاد
من جانبه، قال مصدر أمنى مسؤول بشرطة السياحية والآثار في أسوان، إن كافة المناطق الأثرية تخضع لرقابة مشددة لحمايتها من أى محاولات للتنقيب والبحث عن الآثار بمحيطها.

ونوه المصدر إلى أن الشرطة أحبطت عشرات محاولات التنقيب خلال الفترة الماضية، والتى كان آخرها محاولة سرقة بعض محتويات المخزن المتحفي بمنطقة المقابر الفاطمية وسط مدينة أسوان والتابع لهيئة الآثار الإسلامية، إذ تم ضبط 3 لصوص آثار.

وذكر المصدر أن الأجهزة الأمنية داهمت منزلين بالقرب من معبد إدفو الأسبوع قبل الماضى، في أثناء تنقيب مجموعة من الأشخاص عن الآثار بداخلهما، فيما تلقت شرطة السياحة والآثار بلاغا بوفاة 3 أشخاص بالاختناق في أثناء محاولتهم التنقيب عن الآثار داخل منزل مطلع الأسبوع الحالى بأحد قرى مركز إدفو.

وعن مدى قدرة الأجهزة التنفيذية الحد من أعمال التنقيب غير المشروعة عن الآثار، أكد شاذلى على عبدالعظيم مدير آثار أسوان، إلى أنه تم إخضاع عدد كبير من مناطق مدينة أسوان لقانون حماية اللآثار رقم 49 لسنة 2016، بهدف التصدى بكل قوة لظاهرة التنقيب وعمليات الحفر غير المشروعة خاصة بمناطق عباس فريد والبربة والشونة والسلطان أبو العلا والبر الغربى والشيخ صالح وغيرها من المناطق داخل مدينة أسوان وحتى حدود منطقة الأعقاب ونجع بقلويس شمال أسوان، مضيفًا: «كما تم تعيين الحراسات الأمنية اللازمة للمواقع الأثرية المفتوحة لتأمينها بالشكل المطلوب».

من جانبه، قال أدهم دهب الخبير السياحى، إن المحافظة تزخر بالعديد من المناطق الغنية بالآثار، مردفا بأن ثلثى الآثار لم تكتشف بعد بحسب دراسات العلماء.