loading...

جريمة

«خسر ماله وقتل الأمريكان أولاده».. مصري يروي رحلة العذاب في سجن أبو غريب (صور)

عم صلاح العائد

عم صلاح العائد



ما زالت آثار تعذيب سجن أبو غريب موجودة على جسد "صلاح الميكانيكى" بعد أكثر من 8 سنوات على رجوعه من العراق إلى كفر الدوار بمحافظة البحيرة، وإجراء العديد من العمليات الجراحية.

رحلة معاناة عاشها حتى وصل إلى أرض الوطن دون ماله وأولاده، الذين لقوا مصرعهم إثر غارة جوية عراقية، وفقدان زوجته "أسيل الفهداوى" العراقية.

يعيش "صلاح السيد قاسم الدمياطى"، 58 سنة، ومقيم بمنطقة السناهرة التابعة لمدينة كفر الدوار، بعد عودته إلى بلاده من رحلة عمل دامت 26 عامًا في العراق داخل حجرة بالإيجار في كفر الدوار دون فرش مناسب أو أى مصدر للعيش، بعد أن أهملته التضامن والشئون الاجتماعية وتركه الجميع وحيدا لا يستطيع العمل والكسب للتعايش.

ويقول صلاح الدمياطى: "سافرت إلى العراق عام 1982 واشتغلت ميكانيكى واستأجرت ورشة فى منطقة قضاء حديثة التابعة لمحافظة الأنبار، وتزوجت وانجبت 3 أبناء".

وروى "عم صلاح" لـ"التحرير"، مأساته التي عاشها في الغربة ويعاني منها الآن في بلدته، وأوضح أنه في عام 2003 وقت دخول القوات الأمريكية للعراق، بزعم أن الرئيس العراقي صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، بدأت الضربات الجوية أعقبها غزو عسكري، ولم يمض إلا القليل وتوغلت القوات الأمريكية بشوارع العراق، وبدأ المتمردون في استهداف القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في العراق، واندلعت الاشتباكات الدامية بين الفصائل العراقية، وسيطرت القوات الأمريكية على سجن أبو غريب.

كما أوضح صلاح: "تحملنا مع العراقيين أيام الحصار ونقص الدقيق والأدوية، حتى دخول الأمريكان العراق عام 2003 وزيادة عمليات القاعدة داخل العراق صدرت أوامر باعتقالنا بتهم المقاومة والإرهاب".

ويضيف الدمياطي: "فوجئت أثناء جلوسى داخل مسكنى بالقوات الأمريكية ومعها الحرس الوطنى العراقى يقومون باقتحام السكن، وكنا مجموعة من المصريين، وقبضوا علينا ونقلونا إلى المطار الحربى بالرمادى الذى استخدمه الأمريكان سجنا للعرب وأطلقوا عليه اسم (سجن قاعدة عين الأسد)، وقاموا بالاعتداء علينا بالضرب والسب، وسألونا عن علاقتنا بالمجاهدين ولماذا قمنا بمقاومة الأمريكان، وحققت معى محققة أمريكية، وكان يقوم بالترجمة لها مترجم لبنانى، وقبل التحقيق ربطونى بالجنازير، ووجدت أمام المحققة جميع متعلقاتى وأموالى التى كانت بالمنزل والأوراق الخاصة بى وصور عائلتى واتهمتنى المحققة بالإرهاب ومقاومة الأمريكان".

وتابع: "عندما شاهدت صورة أمى وأخواتى البنات وهن محجبات قالت لى أنت من أسرة إرهابية، وقامت بوضع الصورة على أماكن حساسة فى جسدها بطريقة مثيرة ثم قاموا بتعذيبى بالكهرباء، وبعد 6 أشهر من التعذيب تم نقلى إلى سجن أبوغريب، حيث تم التحقيق معى مرة أخرى بواسطة محقق آخر وذقنا العذاب بأبشع الطرق المهينة نفسيا وبدنيا على أيدى الأمريكان، وكنت أحمل رقم "176717" فى سجن أبوغريب".

واستكمل صلاح حديثه بنبرة حزن: "في أثناء وجودنا فى سجن أبو غريب تم عرضى أنا و8 مصريين على محكمة مركزية عليا، وتم الحكم علينا جميعا بالحبس لعدم وضوح خاتم الإقامة بصور جوازات السفر التى أرسلتها القوات الأمريكية للمحكمة، رغم أن الخاتم موجود بجوازات السفر الأصلية، وقضينا أكثر من عام داخل سجن أبو غريب".

وأكد الرجل الخمسينى: "كذب الأمريكان على الناس عندما شاهدت فى سجن أبوغريب شخصا كفيفا قال عنه الأمريكان إنه قناص الرمادى، وشاهدت الدبابات الأمريكية تدهس سيارات بها أطفال، فقد شاهدت بعينى الأمريكيين وهم يمارسون أبشع أنواع التعذيب والإهانات ضد السجناء في سجن أبو غريب، والتى تنوعت بين جسدية ونفسية وإساءة جنسية تضمنت تعذيب بالكهرباء واغتصاب وقتل بحق سجناء" .

وقال صلاح: "تم ترحيلنا بعد ذلك إلى سجن بادوش بمحافظة الموصل، التى مكثنا فيه سنتين، حيث حبسنا فى قاعات مكتظة بالمساجين، وبجوارنا كانت توجد قاعة بها مجموعة متشددة تنتمى للقاعدة، والغريب أنهم كانوا يتمتعون بجميع الامتيازات، ثم تم نقلنا إلى معتقل بوكة بالبصرة، حيث تم تعذيبنا بالكهرباء والضرب، وشاهدت العديد من المصريين والسودانيين يموتون من آثار التعذيب أمام عينى، وبعد 3 أشهر تم نقلنا إلى سجن سوسة الفيدرالى وهو تابع للبشمركة الأكراد، الذين عاملونا أسوأ معاملة، وكان يقوم بتعذيبنا ضابط إيرانى، وعرفنا بعد ذلك أنه يتم التعامل معنا كإرهابيين، لأن الأمريكان كتبوا فى الأوراق أننا نحن المجموعة التى هربت من سجن بادوش، وأنهم ألقوا القبض علينا حتى يتستروا على واقعة هروب مجموعة تابعة للقاعدة، ثم سجن كوبا 8 أشهر، وكردستان سنتين ونصف، وتعرضت خلال سجنى للموت أكثر من مرة".

وأشار صلاح إلى أن سبب عودته هو في أثناء زيارات الصليب الأحمر قالوا من يرد العودة لبلده ستتم إعادته، وكنت أحد الذين طلبوا العودة، وبالفعل قام أحد موظفى الصليب الأحمر بإعطائى رقم القنصل المصرى، وبعد عناء سمحت لنا إدارة المعتقل بالاتصال بالقنصل وبعد عناء ورحلات من التعذيب سلمه الأمريكيون للسلطات العراقية بمنطقة تسفير الرصافة ببغداد والتى مكثت فيها 4 أشهر، وتم إخلاء سبيلى وذهبت إلى مطار بغداد وتعاطف معى بعض العراقيين وأعطونى "أكل"، ورجعت إلى مصر، حيث تم احتجازى بسجن المطار لمدة أيام للتأكد من شخصيتى لأنى ماكنش معايا جواز سفرى، وكان معايا خطاب من الإقامة العراقية، حتى جاء أخى وتسلمنى، ووصلت إلى منزل أخى بكفر الدوار عائدا بلا ولد أو مال أو زوجة، فقد فقدت كل ما أملك.

وأطلب من المهندسة نادية عبده محافظ البحيرة، توفير عمل وسكن مناسب لي، حيث إنني أعيش فى حجرة بالإيجار وغلبني الكبر ولا أستطيع كسب العيش، وأيضا أطالب الدولة برعايتي وتوفير مسكن ملائم ومعاش تكافل وكرامة.