loading...

محليات

«إحنا بنموت والأرض بتبور».. تلوث مياه النيل «جريمة مستمرة» (صور)

تلوث مياه نهر النيل

تلوث مياه نهر النيل



كتب - كارم الديسطي ومحمود عبد الصبور وعمرو الشامي:

حيوانات نافقة، أكوام من القمامة، مخلفات مصانع، روائح كريهة.. تلخص هذه الكلمات أزمة تلوث مياه النيل لسنوات عدة في محافظات الدقهلية، والبحيرة، وكفر الشيخ، دون طرح أي حلول من المسؤولين، الأمر الذي يهدد حياة الأهالي.

مياه غير آدمية
يُعاني سكان قريتي دميرة ومنشأة ناصر التابعتين لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية من تغير خصائص مياه الشرب بمحطة مياه دميرة الواقعة على بحر شبين، مؤكدين أن روائح كريهة تفوح منها بخلاف الشوائب.

على بعد 100 متر من المحطة، تحول شاطئ بحر شبين من الجهة المقابلة لقرية منشأة ناصر، وتحديدا بالقرب من مأخذ المياه للمحطة، إلى مقلب حيوانات نافقة تجمعت عليها أسراب من الغربان وأبو قردان، إضافة إلى تلال القمامة والمواد الصلبة.

البحيرة (5)

يقول طه نبيه، أحد الأهالي، إن عددًا كبيرا من الأهالي والوحدة المحلية بقريتي المنيل ودميرة يلقون مخلفات البناء في تلك المنطقة، لافتا بأن العاملين بالمحليات يشعلون النار في أكوام القمامة أسبوعيًا، مما يتسبب في تصاعد سحب الدخان لتغطي سماء منشأة ناصر.

كفر الشيخ (6)

شريف السعيد، أحد الأهالي، يشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على أكوام القمامة الموجودة على ضفتي بحر شبين، بل تراكم ورد النيل على بعد 100 متر من مأخذ المياه لمحطة الشرب، لافتا بأن هذه المنطقة تحولت إلى مكان تجمع الحيوانات النافقة القادمة من القرى المجاورة المطلة على فرع نهر النيل "بتوصل 10 حيوانات في بعض الأيام".

البحيرة (1)

المهندس إبراهيم عبدالمنعم، مدير عام ري غرب الدقهلية، أكد أنه سيتم الدفع بلجنة لمعاينة الموقع، وتطهير المجرى المائي، والتواصل مع مجلس مدينة طلخا لرفع المخلفات الصلبة والقمامة، مشددا على أن المحليات مسؤولة عن تراكم النفايات بمحيط نهر النيل.

إحنا بنموت والزراعة بتدمر
لم يختلف الأمر كثيرًا في محافظة البحيرة، حيوانات نافقة داخل ترعة الحاجر على بعد خطوات من محطة مياه الشرب والصرف الصحى بمركز أبو المطامير.

"إحنا بنموت مفيش زراعة شغالة بسبب المياه الملوثة" يقول منصور ناجي، مزارع، إنه يواجه خطر السجن بسبب توقيعه على إيصالات أمانة لشراء الأسمدة، مشيرا إلى تراجع المحصول "الأرض لا تحصد نصف اللي اتصرف عليها".

الدقهلية (1)

ويوضح محمد عاطف، فلاح، أن هذه الترعة تروي نصف مليون فدان بمركز أبو المطامير والقرى المجاورة، محذرًا من خطورة الحيوانات النافقة الملقاة فيها "تنقل الميكروبات وتضعف التربة"، إضافة إلى عدم صيانة مواسير المياه التي تمر بترعة الحاجر "بتسبب سرطان وفشل كلوي".

وأكد مصدر مسؤول بمجلس مدينة أبو المطامير، تشكيل لجنة من مديريات الزراعة والري والصحة لتطهير الترعة، وأخذ عينات من المياه، والتأكيد على غلق محابس المياه داخل محطة الشرب حتى لا تتسرب مياه الترعة إلى المحطة.

هنطبق القانون 
ويعاني أهالي كفر الشيخ من تصريف مياه الصرف الصحي الناتجة عن مخلفات المصانع والمواطنين في نهر النيل مباشرة.

على بعد خطوات من مجرى نهر النيل، تقع منطقة سكنية بمركز فوه، بات أمل قاطنيها التخلص من الروائح الكريهة لتغير خصائص المياه وانتشار الأسماك النافقة، مطالبين بتحليل عينة من المياه، وإزالة أقفاص الأسماك.

الدقهلية (8)

ويشير حموده عبد الواحد، صاحب محل، إلى مخاوف سكان المنطقة من تلوث مياه الشرب "كله خايف من الأمراض والأوبئة" وسط غياب المسؤولين، الامر نفسه أكدت عليه فوزية سعد، موظفة "التجاهل وعدم الاهتمام سيد الموقف".

ويحذر محمد عكه، طالب جامعي، من تأثير تلك المشكلات على حركة السياحة بمنطقة فوه التابعة لمدينة دسوق، خاصة الروائح الكريهة، متهما المسؤولين بإدارة حماية نهر النيل بعدم الاهتمام بمكانة فوه السياحية، مطالبا بضرورة محاسبتهم.

الدقهلية (9)

ويوضح أحمد هاني، أحد أهالي فوه، أن أصحاب مصانع طوب مخالفة -تقع في الجهة المقابلة- تابعة لمحافظة البحيرة، يقومون بردم مساحات واسعة من نهر النيل لتنفيذ أعمال توسعة، يلتقط طرف الحديث أحد شباب المدينة يدعى محمد جمعة، ليؤكد أن القوات المسلحة قامت بإزالة "التندات المغطاة" بتلك المصانع، لكنهم أعادوا بناءها مرة أخرى.

بدوره، شدد عبد الرحمن البانوبي، مسؤول حماية نهر النيل بكفر الشيخ، على أنه تم تحرير محاضر لتلك المصانع، وعرضها على النيابة المختصة لاتخاذ ما يلزم.

كفر الشيخ (1)

وأضاف "البانوبي"، في تصريحات لـ"التحرير"، أن الدولة أصدرت العديد من القوانين والبرامج لحماية نهر النيل، أبرزها عقوبة سنة 84 بغرامة 20 ألف جنيه والحبس لمن يرتكب مخالفة، مشيرا إلى أن تطبيق القانون هو أفضل رادع للمخالفين "نسعى لتطبيق القانون لإنقاذ النيل".