loading...

جريمة

يرتكبون جرائم على الشاشات ثم يعتذرون.. تعرف على موقفهم القانوني؟

تيمور وموسى ونبيه

تيمور وموسى ونبيه



تزداد مسؤولية الكلمة كلما كان محلها فى وسيلة إعلامية علنية، بما يوقِع بكثير من الإعلاميين والشخصيات العامة فى دائرة الاتهام والإدانة، حصائد ما يطلقون به ألسنتهم على شاشات القنوات الفضائية وأدوات السوشيال ميديا، من أقوال يعتبرها القانون سبا وقذفا أو تكدير الأمن والسلم العام بإشاعة أخبار كاذبة، أو تحريض على جرائم عنف أو على الفسق والفجور، أو إثارة فتنة.

لكن بعدما تصلت سيوف الاتهام على الرقاب نجد كثيرين من هؤلاء يعدلون عن كل ما تباروا فى إشهاره والعنت فى التأكيد عليه، ليعتذروا عما قالوه تارة، وينفوا عن أنفسهم مقصد الكلام محل الاتهام تارة أخرى، وباختلاف حكم الرأى العام على مثل هؤلاء، يبقى الأثر القانوني محلا وجيها للنظر، فكيف يتصرف معهم إن كانت نصوصه قاطعة لا صلة لها بالآراء والانطباعات الشخصية.

تصريح «اغتصاب صاحبات البناطيل المقطعة واجب قومي»!

لعل آخر أصحاب الأزمات الإعلامية التى نحن بصدد الحديث عنها، المحامي نبيه الوحش، الذى خرج فى برنامج مذاع على قناة فضائية، بتصريحات أوجب فيها التحرش الجنسي واغتصاب الفتيات اللواتي يرتدين الجينز الممزق الذي يُظهر أجزاء من الجسم، بل واعتبر التحرش بهن واغتصابهن واجبا وطنيا وقوميا -حد قوله- واعتبر ارتداء الفتيات ملابس وصفها بالمتعرية بأنها دعوة لنفسها للفجور، وإنه على النساء احترام أنفسهن حتى يحترمهن الآخرون.

بناطيل ممزقة

وأثار "الوحش" استياء الجميع، بما دفع المجلس القومي للمرأة إلى التقدم ببلاغات ضده إلى النيابة العامة، يتهمه فيها بالتحريض على العنف ضد المرأة، وعدم احترام النساء، والتحريض على جرائم التحرش والاغتصاب، كما تقدم محامون آخرون ببلاغات مماثلة، اتهموا فيها "الوحش" بالتحريض على الإجرام والفجور بسبب حديثه.

وبعد موجة الغضب والبلاغات الرسمية، ظهر الوحش في مقابلة على قناة "الحدث اليوم"، وقدم اعتذارا لكل امرأة مصرية محترمة عن تصريحاته المشار إليها، واعتبر ما سبق وقاله "رسالة تحذيرية وليست تحريضية"، وتابع أن اعتذاره لكونه استخدم لفظ "واجب وطني" للتصدي لهذه الظاهرة، ودعا "الوحش" فى تصريحات العدول عن كلامه السابق كل فتاة تعرضت للتحرش الجنسي سواء قبل تصريحه أو بعده لإعلامه وهو مستعد للتطوع للدفاع عنها مجانا.

تراجع «السبكي» عن إساءته لنساء الصعيد

وثارت ضجة كبيرة العام الماضي، بسبب تيمور السبكي أدمن صفحة "يوميات زوج مطحون" على الفيسبوك، بعدما خرج فى برنامج "ممكن" مع الإعلامي خيري رمضان، وقال فيه كلاما غير مسؤول متهمًا فيه النساء وحتى في الصعيد بخيانة أزواجهن، وذكر أرقاما ونسبا لا أساس لها من الصحة، وهو ما دفع الكثيرين من المحامين إلى التقدم ببلاغات ضده تتهمه بالسب والقذف والإساءة إلى نساء الصعيد.

وبعدما لاحقت الاتهامات "السبكي" تراجع عما قاله فى البرنامج، وقال عبر صفحته على الفيسبوك، إن الفيديو محل الاتهام عبارة عن جزء من حلقة قديمة من برنامج خيري رمضان ومقطوع من سياق حديث كامل، وأنه لم يقصد الإهانة لأي أشخاص.

واعتبر "السبكي" الهجوم عليه بسبب تصريحاته بمثابة هجوم غير مبرر عليه، وقال إنه يعتذر عن اجتزاء كلامه بما أثار البعض دون قصد أو عمد، وتضمن تبرؤه من مقصد قوله الذي أغضب الجميع بأن والدته من محافظة قنا بالصعيد، واشتكى من تلقي تهديدات بالقتل، بالإضافة إلى كم كبير من الرسائل المحرضة عليه، وكذلك فيديوهات بها أسلحة وتهددني بالقتل ويتم نشرها على هذه الصفحات.

إدانته رغم الاعتذار

وعلى الرغم من اعتذاره ونفيه، وجدت النيابة العامة تيمور السبكي مدانًا، إذ سألته النيابة عن مصدر قوله إن 45% من النساء اللاتي يسافر أزواجهن للخارج من الممكن أن ينحرفن ويرتكبن جرائم خيانة، رد خلال التحقيقات قائلا إنه لم يقصد أن تلك نسبة عامة، وإنما ذكر تلك النسبة مجازًا من واقع الرسائل والشكاوى التى ترد إلى صفحته.

وتمت إحالة "السبكي" للمحاكمة، إذ قضت محكمة جنح أول أكتوبر بمعاقبته بالحبس 3 سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه، واستأنف تيمور السبكي على الحكم وفى 20 إبريل 2016 قضت محكمة جنح مستأنف أكتوبر، بإدانته أيضًا لكن مع تخفيف العقوبة إلى الحبس 3 أشهر، لاتهامه بإشاعة أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

أحمد موسى ونشر أخبار كاذبة

ومؤخرًا وقع الإعلامى أحمد موسى فى خطأ مهني فادح، بأن أذاع على برنامجه "على مسئوليتى" بقناة "صدى البلد"، تسجيلا صوتيا زعم أنه لأحد أفراد القوة الأمنية التى شاركت فى معركة الواحات التي أسفرت عن استشهاد 16 من القوة الأمنية، واتضح فيما بعد أن التسجيل مُفبرك وغير صحيح، ومحتواه كاذب من شأنه تكدير الأمن العام.

كان التسجيل منسوبا لأحد المشاركين فى العملية الأمنية، وقال المتحدث فى المكالمة المسجلة المزعومة: «الموبايلات كلها قطعت، مرة واحدة كده، وعلى طريقة الأفلام الأجنبي الظابط قال إن المُدرعة انضربت بالآر بي جي، وفجأة العساكر اتحاصرت، والضرب اشتغل من فوق الجبل، واستحوذت العناصر الإرهابية استحوذت على الجي بى إس الموجود فى كل المدرعات والسيارات الجيب، ومع كل الوحدات، وحاولوا قيادة المدرعات والسيارات علشان ماحدش يقدر يوصلهم».

وتابع التسجيل أن المرشد الذى كان مع الداخلية هو من سلم المأمورية، وكان يرشد الشيخ الملثم فى إشارة إلى "هشام العشماوى" عن الضباط ويقتلهم، أما الجنود فكان يصيبهم إصابات تعجيزية فقط.

ونفت وزارة الداخلية تلك التسجيلات وأكدت عدم صحتها، وشرحت أن المأمورية كانت تستهدف تمشيط بؤر للإرهابيين، وتم الاشتباك معهم بما أسفر عن مقتل وإصابة 15 إرهابيًا في الواحات، واستشهاد عدد من قوات المأمورية.

وصدرت إدانات عديدة لما فعله أحمد موسى، وتم تقديم بلاغات ضده إلى النيابة العامة، باعتبار ما أذاعه يمثل أخبارا كاذبة تضر بالأمن القومي، وفى اليوم التالي مباشرة لإذاعة التسجيلات خرج "موسى" بتاريخ 22 أكتوبرالمنقضي، ليعتذر على الهواء بسبب الخطأ الذي وقع فيه بإذاعة التسجيل المكذوب، وقال: "من الوارد أي إنسان يقع فى الخطأ، لكن من الشجاعة اللي يخطئ يعتذر عن خطئه"، وأكد دعمه لقوات الشرطة، وذكر فى حديثه أن ما حدث أثبت حب الشعب المصري للشرطة المصرية ووقوفه بجانبها والدفاع عنها، مضيفا: "لم أكن أتوقع كل هذا الحب الذى يحمله الشعب المصري للشرطة المصرية". 

الاعتذار لا ينفي الجريمة.. وتقدير النيابة يحكم الموقف

وبشأن الموقف القانوني لمن أخطأ ثم اعتذر، يقول ياسر سيد أحمد، المستشار القانوني، إن الاعتذار لا ينفي وقوع الجريمة، وإن كان خروج المخطئ فى نفس الوسيلة لتصحيح خطئه أمرا حميدا.

وأشار المحامي إلى أن القرار الأول والأخير فى تحريك الاتهام من عدمه يرجع إلى النيابة العامة، بغض النظر عن العدول فى الرأي، فقد تحيل متهمًا عدل عن حديثه الذى يمثل جريمة إلى المحاكمة أو ربما تقدر أن الأمر لا يستحق، فتحفظ البلاغات ضده، ولو رأت إدانته فإن اعتذاره لا يمثل قوة قانونية تعفيه من العقاب.

وأكد المحامي أن السلطة التقديرية للنيابة العامة تتدخل فيها أمور كثيرة منها حجم الضرر، فإن القول المسيء الذي يمثل انفعال وحدة فى الرأي، يختلف فى تصنيف القانون عن الأخطاء التي تمس الأمن القومي، مشيرًا إلى أن الاتهام الأخير له أبعاد كثيرة ينبغي التدقيق فيها، وذلك للوقف على إذا ما كان الخطأ يمثل خللا مهنيا فى التحقق من المعلومات ومصدرها، أم أنه يثير شبهات تواطؤ تثير مخاوف خطيرة تستدعي التدقيق فى الاتهام.