loading...

أخبار مصر

بعد استقالة الحريري.. مصير لبنان تحدده إسرائيل والسعودية وإيران

رفيق الحريرى، رئيس وزراء لبنان

رفيق الحريرى، رئيس وزراء لبنان



حالة من الغموض والحيرة تشهدها لبنان، منذ إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من الرياض، في مشهد فسّره اللبنانيون بأن الحريري وقع في احتجاز السلطات السعودية، مطالبين المجتمع الدولي بضرورة الإفراج عنه، معللين عدم قبول الاستقالة بأنه يجب أن يتقدم بها بنفسه إلى السلطات ببيروت.

ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون المملكة العربية السعودية، إلى توضيح الأسباب التي تحول دون مغادرة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري المملكة والعودة إلى لبنان، معلنًا اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لتوضيح مصير الحريري.

سيناريو الاحتجاز ليس المشهد الوحيد، الذي سيطر على الموقف في التعامل مع أزمة الحريري، فقد رأى البعض أن الحريري يخشى على نفسه من محاولات التخطيط لاغتياله، كما حدث مع والده في 2005، موجهين سهام الاتهام إلى حزب الله وطهران.

وما بين "الاحتجاز" و"الاغتيال" ترصد "التحرير" خلال السطور التالية كواليس ما جرى في لبنان خلال الساعات الماضية، وما المشهد المتوقع في التعامل مع تلك الأزمة.

قال الكاتب الصحفي، عبد الله السناي، المحلل السياسي، إن الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، طلبا من جهات ودول كثيرة من بينها مصر، التدخل للإفراج عن الحريري، الأمر الذي يبرهن أن الاعتقاد الراسخ في أذهان اللبنانيين، أن رفيق الحريري محتجز وتحت الإقامة الجبرية من قبل السلطات بالمملكة العربية السعودية.

وأضاف عبد الله السناوي، أن الشعب اللبناني يرى أن زيارة رفيق الحريري إلى الإمارات، محدودة وغير كاشفة عن حرية تنقل رئيس الوزراء اللبناني، الأمر الذي جعل لبنان يطالب بالإفراج عنه والتقدم باستقالته رسميًا إلى الرئيس اللبناني ويكشف أسبابه.

وتابع: "لحين عودة الحريري، فإن لبنان سيتعامل سواء على المستوى الدولي أو المحلي، على أن الحريري محتجز من قبل السعودية، وأنه لم يستقل، وينتظرون عودته، وأن كل الخيارات متوقعة ومحتملة في التعامل مع الأزمة اللبنانية من قبل الأطراف المعنية".

وأشار السناوي، إلى أن ما يحدث في لبنان خلال الأيام الماضية، يبرهن على أن هناك مخططًا ممنهجًا لتأجيج الواقع في بيروت، خاصة أن عشية زيارة الحريري إلى الرياض لم تكن هناك أي أزمات، والتقى الحريرى مستشار المرشد العام الإيرانى، وصدرت عنه تصريحات إيجابية عن اللقاء الثنائي، ففسر ذلك على أن البيان الذي ألقاه عن اللقاء كان مكتوبًا له، والأزمة أن السعودية تبحث الآن في تصعيد شقيق رفيق الحريري "بهاء" لتولي مقاليد البلاد خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يحمل إهانة للبنان، مؤكدا أن الوضع  قد ينذر بنتائج وخيمة على السعودية.

تل أبيب وحزب الله 

من جهته أكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الأزمة اللبنانية كشفت عن حجم الصراع السني الشيعي في المنطقة، مؤكدًا أن أغلب التوقعات تشير إلى احتجاز الرياض الحريري من أجل الضغط على حزب الله لتسليم سلاحه.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية لـ"التحرير"، أن رئيس الوزراء اللبناني غرر به بزيارته إلى الرياض، وأن الأزمة أصبحت دولية، وهناك الكثير من الدول التي تتابع موقف لبنان، وبالتالي على القوى السياسة اللبنانية أن تتجه إلى تهدئة الموقف حتى لا تدخل لبنان في دائرة الحروب الأهلية بين السنة والشيعة.

وأضاف حسن نافعة، أن تل أبيب هي من تدير المعركة بين طهران والرياض على الأراضي ببيروت، وذلك من أجل استهداف حزب الله والتخلص منه، وانشغاله بأمور داخلية، وذلك بتأجيج الموقف الداخلي بلبنان، فضلًا عن زيادة الصراع السني الشيعي بالمنطقة، متوقعًا أن يكون السيناريو الأقرب للواقع خلال الفترة المقبلة أن تتجه أطراف الأزمة للتصعيد.

الرياض تخطط

وكشفت وكالة رويترز الدولية للأنباء، في تقرير لها، عن كواليس انقلاب الرياض على رئيس الوزراء اللبناني، وذلك بالتأكيد أنه تمت مصادرة الهاتف الجوال للحريري عقب وصوله للرياض، وفي اليوم الثاني أُجبر الحريري على تلاوة بيان استقالته كرئيس للوزراء.

ونقلت الوكالة عن مصادر قريبة من الحريري، أن السعودية كانت قد خلصت إلى أن رئيس الوزراء -وهو حليف للسعودية منذ فترة طويلة وابن الراحل رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق الذي أغتيل في عام 2005- كان عليه الرحيل عن المشهد السياسي، لأنه لم يكن مستعدًا لمواجهة جماعة حزب الله.

وتابعت: "الرياض تخطط لأن يحل شقيقه الأكبر بهاء محله كأبرز سياسي سني في لبنان".

وقال مسؤول لبناني كبير لـ"رويترز"، إن رئيس لبنان ميشال عون حليف حزب الله، أبلغ سفراء أجانب بأن سعد الحريري تعرض للخطف في السعودية.