loading...

أخبار مصر

من حرر القدس؟.. خبراء التاريخ الإسلامي يردون على يوسف زيدان

معارك صلاح الدين - تعبيرية

معارك صلاح الدين - تعبيرية



مجددًا، خرج الكاتب يوسف زيدان، بتصريحات مثيرة للجدل حول الشخصيات التاريخية، وأيضًا هذه المرة تخص "الملك الناصر" صلاح الدين الأيوبي.

«زيدان» في تصريحاته في برنامج «كل يوم»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، قال: «صلاح الدين دخل 3 معارك، وهم معركة (أرسوف) وهُزِم بها ودمر جيشه بالكامل، ومعركة (حطين) التى انتصر بها، والمعركة الثالثة والأخيرة، هي معركة (الرملة) ودمر جيشه بالكامل أيضًا، وتصالح على القدس، ولم يحرر القدس أو الشام، بل من حررها هو المنصور قلاوون».

حديث «زيدان» لم يلق استحسان عدد من المتخصصين في التاريخ الإسلامي، الذين تواصلت معهم «التحرير»، حيث انتقد الدكتور عبد المقصود الباشا، رئيس قسم التاريخ والحضارة السابق بجامعة الأزهر، تناول الروائي لوقائع تاريخ دون دراسة، حسب تعبيره.

وتابع: «الحكماء قديمًا قالوا لكل داء دواء يستطب به، إلا الحماقة أعيت ما يدويها.. كيف لشخص غير متخصص في التاريخ، ومتخصص في الفلسفة إن كان متخصصًا من الأساس أن يتحدث في التاريخ؟».

صلاح الدين.. رجل عقمت أرحام النساء أن تأتي بمثله

الباشا أكد أن صلاح الدين منذ أن وُلِد في الموصل بالعراق، وإلى أن توفي في دمشق بقلعة دمشق بجوار المسجد الأموي الكبير، خاض معارك عديدة ضد الغزاة والأجانب ومن احتلوا الأرض العربية، مضيفًا: «صلاح الدين رجل عقمت أرحام النساء أن تأتي بمثله، حياته حربية خالصة، هو ومن معه من أسرته وأصدقائه، فلا يجوز أن يتلفظ أي شخص عليه بحماقة».

بدوره، شن الدكتور أيمن فؤاد، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، هجومًا حادًا على «زيدان»، متهمًا إياه بترديد الأكاذيب، حسب وصفه، كون صلاح الدين الأيوبي هو من حرر بيت المقدس والقدس عام 583 من الهجرة، بعد أن احتل الصليبيون القدس وعددًا من المناطق الساحلية المحيطة بها عام 492 من الهجرة.

200 عام احتلال صليبي

وأضاف فؤاد، أن فترة احتلال الصليبيين للشام استمرت 200 سنة، بداية من عام 492 حتى عام 692 من الهجرة، ولفت إلى أنه بعد تحرير القدس على يد صلاح الدين عام 583 من الهجرة، استمرت المواجهات مع الصليبيين من الحكام العرب للتخلص من بقايا الصليبيين، الذين تمركزوا على أطراف المناطق الساحلية بمناطق مثل عكا وعسقلان وصيدا، إلى أن تم طرد الصليبيين من أراضي الشام بالكامل في عام 692 من الهجرة، أي بعد 100 عام من تحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس، وكان تخليص الشام من الصليبيين بالكامل على يد الأشرف خليل نجل المنصور قلاوون، وليس على يد المنصور قلاوون كما ادعى يوسف زيدان.

وشدد أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر على أن المنصور بن قلاوون استمر في مواجهة الصليبيين حتى وفاته في عام 688 من الهجرة، إلى أن نجح نجله في التخلص من الصليبيين، بعد وفاته بـ4 سنوات، لافتًا إلى أن زيدان خلط التواريخ وفقًا لأهوائه، بينما التاريخ لا يُزَور، وهو كاشف لكل العصور، وله أهله يتحدثون عنه.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور عادل عبد الحافظ، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة المنيا، إن صلاح الدين الأيوبي، حضر إلى مصر بتكليف من نور الدين محمود ملك الشام، وتمكن من القضاء على الفاطميين بمصر، وإعلاء راية الدولة الأموية السنية، وأصبحت مصر والشام والعراق تحت راية الخلافة العباسية «السنية» ببغداد، وعقب وفاة الملك نور الدين، تولى صلاح الدين الخلافة خلفًا للملك نور الدين، واستمر في توحيد الصفوف لقتال الصلبيين في مصر والشام والعراق 12 سنة.

استرداد القدس

وأضاف عبدالحافظ في تصريحاته لـ«التحرير» أن صلاح الدين واجه الصليبيين في معركة حطين يوم السبت الرابع من يوليو عام 1187 من الميلاد، والموافق 25 من ربيع الاخر 583 من الهجرة، وقضى على الكيان الصليبي بعد هذه المعركة، وعقب هذه المعركة استرد صلاح الدين القدس في 27 من رجب من عام 583 من الهجرة.

وبشأن حديث زيدان عن أن صلاح الدين خاض 3 معارك فقط، أكد أنه كلام عارٍ عن الصحة إذ استمر في حالة الحرب منذ سن الشباب حتى وفاته، وعدد المعارك التي تشير إلى عدم صحة تصريحات يوسف زيدان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، معارك انتصر بها مثل «سافورية»، والتي كانت قبل حطين وانتصر بها على الصليبيين، ومعركة «تل السلطان».