loading...

جريمة

خبراء صحة نفسية يكشفون أسباب عنف الأطفال.. «الدلع الزيادة» أحدها

عنف أسري - تعبيرية

عنف أسري - تعبيرية



لم يعد الأطفال يجسدون البراءة والجمال، إذ تصدمنا الأحداث بجريمة بشعة تلو الأخرى يرتكبها أطفال، ففى محافظة الدقهلية قتل طفل عمره 12 سنة ابنة عمه ذات الست سنوات، وبسبب مشاجرة خلال اللعب بين طفلين عمرهما 13 و9 سنوات بمحافظة سوهاج، أطلق الأول عيارا ناريا على الثاني، بينما قتل طفل ثالث بشبرا الخيمة صديقه لرغبته فى اللهو بهاتف المجني عليه ومشاهدة ما به من صور وبرامج، بينما يرتفع معدل العنف بين الأطفال حتى فى التعاملات والظروف العادية، بما يتطلب فهمًا لتلك التحولات الخطيرة وأسبابها.

بيعلموه العنف

أكد حسام الدين فودة، إخصائي الصحة النفسية، أن الطفل يتعلم ويكتسب العنف عن طريق الأنماط السلوكية العنيفة للوالدين أو أحدهما، وربما عن طريق التلقين المباشر أحيانا لمبادئ وفنيات العنف -إن صح التعبير- ويعرف هذا بالتعلم المباشر الموجب أو التوريث المقصود للعنف.

وقال إن بذرة العنف تنمو في الطفل عن طريق المعاملة القاسية من الوالدين، مما يعمل على سحق نفسية الطفل فيلجأ إلى التنفيس عنه فيمن هم دونه ومن حوله، ثم  يتدرج الأمر ويتصاعد، ويمكن تعريف هذا بتعلم غير مباشر وغير مقصود لكنه كارثي الأثر.

وسلط فودة الضوء على مفاجأة كارثية فى ذلك السياق، إذ قال إن العنف يتولد أحيانًا كرد فعل على الحماية الزائدة من الوالدين، أو ما يعرفه العموم بـ(الدلع الزائد) مما يجعل الطفل ينتهج العنف لتنفيذ رغباته، مشيرا إلى أنه ليس كل ما يتعلمه الطفل ويكتسبه يكون لحبه له أو رغبته فيه، فهناك أسر وعائلات يتوارثون العنف عن طريق تشجيع الأبناء على العنف مع الغير بل ويكافئونهم عليه ويدعمونهم، بالرغم من أن الأسرة بمثابة اللبنة الأولى في بناء المجتمع المتحضر الذي يهتم بنشر وتوعية أفراده بمفاهيم الإنسانية والرقي الأخلاقي.

وناشد فودة الآباء والأمهات ضرورة اليقين بأن عقاب الأطفال يجب أن يكون بعيدًا عن العنف اللفظي أو البدني، وعلى الأبوين تكوين نموذج عملي أمام أبنائهم في حل المشكلات فيما بينهما دون عنف، ولا يجب أن يغفلوا أهمية تربية الأطفال على ثقافة الاعتذار عن الخطأ (بعزة نفس) وأخلاق الحق والعدل، فضلا عن غرس قيم ومبادئ تدرج المسئولية، ومسئولية الحساب والعقاب.

"استهداف العنف"
شاهيناز جلال، إخصائية الصحة النفسية، أكدت أن هناك أشخاصا يتعاملون مع غيرهم، كما لو كانوا آلات وأدوات أو دمية خشبية لا تشعر وجدت خصيصا لكي تلبي حاجاته وأغراضه، وهناك الشخص الذي يشعر أنه عرضة للهجوم، لأنه غير محصن، ومثل هذا الشخص يكون شديد الحساسية للنقد وسريع التأثر بالنقد والإغراء.

وتابعت إخصائية الصحة النفسية، بأن هذين الشخصين من نوع واحد يسيطر عليهما اعتقاد مفاده أن العلاقات الإنسانية تعتمد على القوة وتتمركز حولها، ولذلك فإنهما ينتهجان منهج القوة في تحقيق مآربهما، وهؤلاء قد لا يعيرون مشاعر الآخرين اهتماما، وربما ينظرون إلى الأشياء نظرة ذات جانب واحد هو جانبهم فقط.