loading...

محليات

«الشقيانين».. أطفال تركوا المدرسة بسبب الفقر وعملوا في ورش قنا (صور)

عمالة الأطفال في قنا

عمالة الأطفال في قنا



بالرغم من تأكيد الدستور المصري على حقوق الطفل في التعليم الإلزامي المجاني في مراحله الأولى، بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الطفل التي تحظر عمل الأطفال، إلا أن الواقع في محافظة قنا يختلف تمامًا، ستفاجأ حين وصولك لمركزي قنا ونقادة، وبالقرب من جانبي الطريق الصحراوي "قنا-الأقصر"، بأطفال لم تتجاوز أعمارهم العاشرة يعملون في أصعب المهن.

ضيق الحال والفقر دفعا هؤلاء للنزول إلى سوق العمل مبكرا.. يعمل أطفال قنا في صناعة الأواني الفخارية وصناعة الطوب، وقد حرموا من ممارسة أقل حقوقهم التي تكفلها الدولة والدستور.

download (1)

محمد جابر جاب الله، طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، لم يلتحق بأيا من المراحل الدراسية، وعمل مع أسرته في صناعة الفخار نظرا لضيق الأحوال المادية، ما اضطرها لإجبار الطفل على العمل معهم بدلا من اللجوء لعامل يتقاضى أجرا من صناعة لا تجني الكثير من المال.

محمد قال لـ"التحرير"، إنه لا يجيد القراءة ولا الكتابة لعدم دخوله المدرسة، فضلا عن كونه لا يعرف أي شئ عن الدراسة والتعليم، فقط يساعد أسرته في صناعة الفخار، حيث يقوم بتجميع القش والأوراق التي تشعل النيران في فرن الفخار، وينقل الأواني التي يتم تصنيعها خارج المصنع الصغير إلى منطقة مجاورة حتى تجف أسفل أشعة الشمس.

download (5)

أما أحمد علي النظير، البالغ من العمر 10 سنوات، فقد ترك المدرسة بعدما كان في الصف الثاني الابتدائي، بمدرسة نقادة، وذلك عقب رسوبه في امتحان اللغة العربية، ليقرر والده ضمه لمساعدته في صناعة الطوب اللبن بورشته الصغيرة بمركز نقادة، موضحا لـ"التحرير: "أن نجله وأبناء اشقائه يساعدونه في نقل الطوب بالمنطقة التي يعملون بها وذلك لصعوبة استئجار عمالة من خارج العائلة، فضلا عن توقعه المبكر غير المبرر بأن نجله لن ينجح في التعليم لأنه ليس معه ما يكفي من المال لتعليمه والإنفاق على الدروس الخصوصية.

ولم يختلف الحال كثيرا عند الطفل، جمال محمود سيد، البالغ من العمر 9 سنوات، فبعد أن طُلقت والدته من والده، وأقامت مع اشقائها خرج جمال من الدراسة حينما كان بالصف الأول الابتدائي لعدم قدرة والدته على تحمل المصروفات، ثم بدأ الطفل المسكين يعمل في تصنيع الفخار بأحد المصانع الصغيرة القريبة من منزلهم بأجر لا يتعدى 20 جنيه يوميا، ويمل معه بنفس المكان اشقاء والدته.

download (3)

السيد محمد فاروق الباحث في علم الاجتماع، قال إن عمل الأطفال وتركهم للدراسة يولد طاقة سلبية لديهم عند بلوغهم سن العشرين عاما، فضلا عن كونه يولد عنصرية طبقية لدى الطفل الذي منعه الفقر من التعليم، منوها بأن هناك العديد من القوانين التي تمنع عمل الأطفال في أعمار غير قانونية، ولكنها لا تُفعل.