loading...

أخبار مصر

بين رفض الإمام وقبول العلماء.. زيارة «الأقصى» واجب شرعي أم تطبيع؟

المسجد الأقصى المبارك

المسجد الأقصى المبارك



من جديد تعود قضية زيارة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، إلى ساحة الجدل ما بين القبول والرفض. العاصفة الجديدة تأتي بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية تمهيدا لتهويد المدينة المقدسة، ففي الوقت الذي رفض فيه شيخ الأزهر-رأس المؤسسة الدينية- الزيارة واصفا إياها بالأمر المرفوض جملة وتفصيلا، اعتبرها رجال دين آخرون واجبا شرعيا لفك الحصار عن المدينة وتأكيد هويتها، وهو ما دعا الرموز الدينية فى القدس والمسئولين بغزة، للمطالبة بزيارة القدس من أجل التصدى لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أعلن فى مؤتمر صحفى له اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي بدلًا من تل أبيب، كما أصدر توجيهاته لوزارة الخارجية الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

و طالب الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية، جموع الدول العربية والإسلامية بضرورة الذهاب للقدس وزيارة المسجد الأقصى، وذلك لإعلان التضامن من أرض المعركة، ولمواجهة القرار الغاشم من قبل الإدارة الأمريكية تجاه القدس.

كما طالب الشيخ عكرمة صبرى، خطيب المسجد الأقصى العرب والعالم الإسلامى، بالذهاب للقدس، وكذلك الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطينى أبو مازن للشئون الدينية والإسلامية العرب بالذهاب للأقصى من أجل تقديم الدعم الحقيقي للفلسطينيين، وأن التعلل بالتطبيع وهم لا يغنى ولا يسمن من جوع، وذلك خلال حواره مع "التحرير".

واجب على القادر لترهيب العدو

وصف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، زيارة القدس والمسجد الأقصى، بأنها واجب على كل قادر، مؤكدا أن أثر تلك الزيارة في نفوس الصهاينة سيكون الرعب الشديد، وتأخير المخططات الصهيونية.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، في تصريحات إعلامية له أن الصهاينة عندهم آمال بأن ينسى المسلمون القدس، لأنهم لا يزورونه، وأنهم لم يعملوا بالونة اختبار مثل ما فعله ترامب بقراره.

وتابع: «ربنا خلق اليهود جبناء، خوافين أوي، ماحدش فيهم يقدر يمشي لوحده في الشارع، لو حد قالهم بخّ هتلاقيهم يضربوا نار، ولن يستمروا، حيث إن أكبر نسبة هجرة في تاريخ إسرائيل سُجلت في السنوات الماضية، ونريد أن نقول لإسرائيل إنه لنا، وذلك بوجودنا الدائم هناك».

مباح شرعا

وأكد الحبيب الجفرى، الداعية الإسلامى، أن زيارة المسجد الأقصى لا تعد تطبيعًا ومباحة شرعا، مؤكدًا أن التطبيع هو أن يُترك المسجد الأقصى هكذا مكانًا لحاخاماتهم، ويُحرم منه المسلمون، وذلك تلبية لدعوة مفتي المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين، والمقصود منها السفر من معبر الأردن لا من تل أبيب.

شدوا الرحال

وقالت الدكتورة، آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة، إنه منذ زمن نادى الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف السابق، بضرورة العمل على زيارة القدس والأقصى المبارك، مؤكدة أن ترك بيت المقدس بلا ضيوف ولا زوار، سبب معاناة كثيرة لدى الفلسطينيين أنفسهم، فكثيرا ما اشتكوا من عدم الزيارة.

وأوضحت آمنة نصير لـ"التحرير"، أن عدم الذهاب للأقصى بدعوى رفض التطبيع مع تل أبيب يضعف من موقف الفلسطينيين فى مواجهة قوات الاحتلال والقرارات التى تخدم توسع إسرائيل، وفى مقدمتها القرار الأخير للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والذى ثبت أنه لا يجيد قراءة التاريخ والواقع، وطبيعة بيت المقدس بالنسبة للمسلمين.

وطالبت "نصير"، الجميع طالما لديه القدرة بضرورة أن يذهب لزيارة القدس، والشرع يحتم علينا سرعة الذهاب إلى الأقصى، فالمسجد الأقصى من المساجد التى تشد إليها الرحال، معلنة أن المسلمين أسهموا فى ضياع القدس بترك الفلسطينيين بلا دعم مادى ولا معنوى وتعزيز ثقافة رفض التطبيع على حساب الأقصى، كما أن الفلسطينيين أنفسهم انشغلوا بالانقسام والتفرقة، الأمر الذى ترتب عليه فى النهاية مصير القدس والأقصى الحالى.

لا حرج

أضافت الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن زيارة المسجد الأقصى واجب دينى وشرعى، حتى ولو تمت الزيارة عن طريق قوات الاحتلال، فليس فى ذلك حرج فى الشرع ومقاصد الدين.

وأوضحت صالح لـ"التحرير" أن المسجد الأقصى من المساجد التى يشد إليها الرحال، إعمالا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى). 

وطالبت سعاد صالح، جموع الأمة العربية والإسلامية من المسلمين بضرورة الذهاب للأقصى، شريطة توافر القدرة والأمان، خاصة أن المسجد الأقصى أولى القبلتين وظل قبلة المسلمين طيلة 17 شهرا، وعرج منه النبي عليه السلام وصولا إلى سدرة المنتهى.

الوجود بأرض المعركة

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الموقف الإيجابي والعملي والموضوعى لمواجهة ذلك القرار الشاذ والمتطرف من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعد اعتراف الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل بدلا من تل أبيب، يتبلور فى الذهاب إلى القدس ورحاب المسجد الأقصى المبارك، وإنه آن الأوان للتحرك الفعلي لحماية القدس والأقصى، وذلك بالزيارة التى يصاحبها انتعاش للاقتصاد الفلسطينى وإثبات قدرة المسلمين على الوجود على أرض المعركة.

وطالب كريمة فى تصريح خاص لـ"التحرير"، المؤسسات والهيئات الدينية الرسمية وغير الرسمية والإسلامية والمسيحية بشد الرحال إلى القدس، وذلك من باب تقويتهم ودعمهم اقتصاديا ومعنويا، وإرسال رسالة إلى كل العالم برفض ذلك القرار العدوانى الغاشم على القدس ومسجده المبارك، أولى القبلتين، وذلك بممارسة كل أشكال الضغط المتاح على المجتمع الدولى من أجل إثناء "ترامب" عن ذلك القرار الذى يقضى على عروبة القدس.

وتابع: "إن التعلل بأن زيارة القدس يعد تطبيعا للعلاقات مع تل أبيب أمر ليس صحيحا على الإطلاق، سواء شرعا أو سياسة، وأن هناك أصواتا تنادى بذلك من باب غسيل الأيدي من المسئولية تجاه الأقصى، وأن زيارة الأقصى والقدس واجب دينى وشرعى ولا حرج فى ذلك".

واستشهد كريمة على مشروعية زيارة الأقصى تحت يد قوات الاحتلال، بقول الله تعالى في سورة الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فالنبي أسرى به من مكة وهى كانت تحت ولاية قريش الوثنية، وعرج به من القدس، وكانت تحت الولاية البيزنطية، فكلتاهما كانت تحت ولاية غير إسلامية ومع ذلك قام النبي عليه السلام برحلة الإسراء والمعراج، أى أن وجود الأقصى تحت يد قوات الاحتلال ليس مبررا شرعيا لعدم زيارته، فزيارة السجين ليست رضا عن السجان".

 أمر مرفوض

 الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، سجل موقفا ثابتا لم يتغير مع وتيرة الأحداث التى تلتهب بالقدس من حين لآخر، حيث أعلن الإمام الأكبر فى وقت سابق، تعالت فيه الأصوات تطالب الأزهر بزيارة الأقصى، قائلا: "إن زيارة المسلمين والمسيحيين للقدس بتأشيرة إسرائيلية مرفوضة جملة وتفصيلا، وإن المسلمين لن يزوروا القدس إلا تحت العلم الفلسطيني، وبخلاف ذلك فلن تتم أي زيارات للأقصى رغم شوق مليار ونصف المليار مسلم لتلك الزيارة، ولكن زيارتها وهي تحت العلم الصهيوني يعني أن العرب والمسلمين سلموا بالأمر الواقع".

وأكد الطيب أن من يتحدثون عن دعم القدس بتلك الزيارات يتجاهلون حقيقة أنها لن تكون سوى دعم للسياحة الإسرائيلية وتجميلا لوجه الكيان الصهيوني الذى سيروج بأنه يحافظ على المقدسات الإسلامية ويسمح للعرب والمسلمين بزيارتها.

شخصيات عامة زارت تل أبيب والقدس

"أنور السادات" في 19 نوفمبر عام 1977، زار الرئيس الراحل محمد أنور السادات إسرائيل وألقى خطابه الشهير في الكنيست، قائلا "إنه مستعد للذهاب إلى آخر العالم".

"مبارك" زار الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك تل أبيب، وذلك للمشاركة فى جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، الذي توفي في 4 نوفمر 1995 على يد مستوطن يهودي متطرف يُدعى إيجال عامير، لتكون الزيارة الأولى والأخيرة له لإسرائيل.

"البابا تواضروس الثاني" وفي خبر مفاجئ، أعلنت الكنيسة عن مغادرة البابا تواضروس الثاني إلى القدس، على رأس وفد كنسي؛ للمشاركة في جنازة الأنبا إبراهام، مطران القدس، وخالفت هذه الزيارة قرار المجمع المقدس بمقاطعة الزيارة إلى القدس، والذى أقره في ٢٦ مارس عام 1980.

"أحمد ماهر" وفي عام 2003 قام وزير الخارجية السابق أحمد ماهر بزيارة القدس في ختام زيارته الرسمية لإسرائيل، إلا أنه تعرض لاعتداء من بعض المتعصبين الفلسطينيين في المسجد الأقصى المبارك، وذلك بدعوى أنه «خان القضية الفلسطينية والتقى زعماء اليهود».

"أحمد أبو الغيط" فى يونيو 2005 التقى أبو الغيط وزير خارجية مصر حينئذ برئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون في مكتبه بالقدس الغربية.

"عمر سليمان" وفى يونيو من العام 2008 زار رئيس المخابرات الأسبق عمر سليمان إسرائيل، والتقى خلال الزيارة وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك للوصول إلى تهدئة بين إسرائيل وحماس.

"توفيق عكاشة" قام الإعلامى والبرلمانى السابق توفيق عكاشة برفقة عدد من العاملين معه بقناة الفراعين بزيارة إسرائيل قبل ثورة 25 يناير بذريعة تصويره فيلما تسجيليا حول مذبحة الحرم الإبراهيمي.

"على سالم" كان الراحل الكاتب المسرحي علي سالم، من أبرز الشخصيات المصرية التي سافرت إلى إسرائيل، لذا واجه طوال حياته هجوما شديدا ضده، وحزنت إسرائيل كثيرا لوفاته.

"ماجد فرج" الباحث والمؤرخ ماجد فرج، أثار في الآونة الأخيرة ضجة كبيرة داخل المجتمع عقب زيارته لإسرائيل، وهي الزيارة التي فتحت عليه النار، باعتباره أحد المدافعين عن السلام مع إسرائيل.

"على جمعة" قام الدكتور على جمعة بزيارة الأقصى فى أبريل عام 2012، وكان يشغل منصب مفتى الجمهورية، غير أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، قام بعقد اجتماع طارئ برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب لإعلان رفضه لزيارة مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة للقدس المحتلة.

"سامح شكري" قام وزير الخارجية، بزيارة إسرائيل والتقى خلال الزيارة برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.