loading...

أخبار مصر

«قانونان بالبرلمان عن الأزهر».. من سينتصر دستوريا على «الطيب»؟

شيخ الأزهر والنائب عمرو حمروش ومحمد أبو حامد

شيخ الأزهر والنائب عمرو حمروش ومحمد أبو حامد



تتنتظر الأيام المقبلة معركة بين مؤسسة الأزهر الشريف والبرلمان، خاصة أن هناك أكثر من مشروع قانون من قبل بعض النواب تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسة الدينية، ففى أقل من عام، شهدت أروقة مجلس النواب، تقديم مشروعين عن الأزهر، فى سابقة تعد الأولى من نوعها وهو ما قوبل بالرفض من قبل رجال المشيخة.

وتعود جذور المعركة المقبلة، إلى إعلان النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، فى يناير الماضى، تقديم مشروع قانون لتنظيم الأزهر والتصدى بالتعديل لمؤسساته، وقبل نهاية العام، ومنذ أسابيع تقدم النائب عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، بمشروع قانون لتنظيم الأزهر، الأمر الذى يجسد بشكل واضح سعي البرلمان الجاد لإعادة هيكلة المؤسسة الدينية. 

ولاية شيخ الأزهر

فى منتصف فبراير الماضى، تقدم النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب، بمشروع قانون لتنظيم الأزهر، والذى تم الإعلان عنه فى دور الانعقاد الماضى، غير أن مشروع قانون أبو حامد أحدث حالة من الجدل على نطاق واسع، نتيجة لما يتضمنه من مواد تهدد منصب شيخ الأزهر.

المشروع تضمن تحديد ولاية شيخ الأزهر بـمدة ثمانية أعوام ولا تزيد على 12 عاما، فضلا عن معاقبته حين يخل بواجبات وظيفته، بأحد الجزاءات: "الإنذار، اللوم، عدم الصلاحية"، الأمر الذى اعتبره البعض -خاصة رجال الدين بالأزهر- أنه غير دستورى، لأن منصب شيخ الأزهر محصن بنص دستورى ولا يخضع للعزل أو تحديد الولاية.

المشروع لم يتطرق لمنصب شيخ الأزهر بتحديد ولايته وخضوعه للتأديب فقط، بل طال فى مواده "التعليم الأزهرى"، وذلك بفصل الكليات العلمية عن الشرعية والاكتفاء بالكليات الشرعية وعلوم اللغة العربية، مثلما كان فى الماضى، ووقف إنشاء المعاهد الأزهرية والإبقاء على 3000 معهد بالمحافظات فقط.

وكذلك يستهدف مشروع القانون والذى حصل على توقيع ما يزيد على مئة نائب، إلى دمج مجمع البحوث مع هيئة كبار العلماء فى التصويت على اختيار شيخ الأزهر، فبموجب مشروع القانون يحق لأعضاء مجمع البحوث -والذين يصل عددهم إلى خمسين عضوا- التصويت على اختيار شيخ الأزهر بالمشاركة مع أعضاء الهيئة، شريطة أن يكون المرشح للمنصب عضوا بهيئة كبار العلماء، وليس المجمع، فى حين أن قانون الأزهر رقم 103 لسنة 1961، نص على أن للهيئة أن ترشح ثلاثة أعضاء منها لمنصب شيخ الأزهر، يختار الرئيس واحدا منهم.

وأنشئت الهيئة عام 1911م فى عهد مشيخة سليم البشرى، وكانت تضم شيوخ المذاهب الأربعة وتم حلها عام 1961م إلى أن أعيد إحياؤها عام 2012م فى عهد شيخ الأزهر أحمد الطيب، ووظيفتها البت فى المسائل الدينية والقوانين والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الأخلاقى التى تواجه العالم والمجتمع على أساس شرعى، ومختصة بانتخاب شيخ الأزهر ومفتى الجمهورية والأعضاء الجدد.

وتتألف من عدد لا يزيد على أربعين عضوا من كبار علماء الأزهر من جميع المذاهب الفقهية الأربعة ويرأسها شيخ الأزهر، إلا أن أغلب مقاعدها الآن شاغرة بسبب وفاة أصحابها ولم ينتخب غيرهم حتى الآن.

ويشترط فيمن يختار عضوًا بها أن يكون حاصلا على الدكتوراه وبلغ درجة الأستاذية فى العلوم الشرعية أو اللغوية.

القانون دستورى 

"غير مخالف للدستور" هكذا دافع النائب البرلمانى محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب، عن مشروع قانونه، بتأكيد أن المشروع تعرض للتشويه بشكل كبير، مؤكدا أن تحديد مدة الولاية لا يتعارض مع أن منصب شيخ الأزهر غير قابل للعزل، واستدل على ذلك، بأن منصب محافظ البنك المركزى محصن وغير قابل للعزل، ومع ذلك ولايته محددة بثلاث سنوات، على حد تعبيره.

وقال أبو حامد، إن مشروع القانون جاهز ومصر عليه، وحصل على التوقيعات اللازمة لتقديم المشروع، غير أنه يفضل أن ينتهى من مناقشة المشروع مع النواب المعارضين له، معلنا أنه لن يتخلى عن مشروع القانون.

وتابع: "إنه من حق أى نائب أن يتقدم بمشروع قانون حول أى مؤسسة، وإن قانونه لا يستهدف أشخاصا بل يعمل على محاولة استعادة دور الأزهر، وتخليصه من هيمنة بعض الأشخاص ذوى الأفكار الهدامة، وأن يجعل المؤسسة الدينية على مستوى التحديات التى يمر بها الوطن".

الإمام خط أحمر

مع بداية انعقاد الدور الثالث التشريعي للبرلمان، قام النائب البرلمانى، عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالمجلس، بالتقدم بمشروع قانون لتنظيم مؤسسة الأزهر والهيئات والمجامع التابعة له، غير أن مشروع قانون "حمروش" لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد لمنصب شيخ الأزهر، قائلا "الإمام خط أحمر".

ويستهدف مشروع قانون "حمروش" إعادة هيكلة المؤسسات التابعة للأزهر سواء هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث، وقطاع المعاهد الأزهرية، ونظام الدراسة بجامعة الأزهر والتعليم ما قبل الجامعى.

النهوض بالعمل الدعوي 

وأكد الدكتور عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن المؤسسة الدينية عليها دور كبير فى النهوض بالعمل الدعوى، خاصة فى تلك الفترة الحالية التى يمر بها الوطن من تحديات فكرية وغزو للأفكار المتطرفة والعمليات الإرهابية، الأمر الذى يتطلب من المؤسسة التشريعية ضرورة العمل على سن تشريعات تزيد من قوة العمل داخل الأزهر والهيئات التابعة له.

وأوضح حمروش لـ"التحرير"، أنه أوشك على الانتهاء من مشروع القانون، وأنه لن يمس منصب شيخ الأزهر، وأن قانونه يرمى إلى ضخ دماء جديدة وشابة مؤهلة فى قطاعات الأزهر، بإعادة النظرفى تعيين وكيل الأزهر والمستشارين، فضلا عن إعادة النظر فى سير العمل داخل هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث، وأن مشروع القانون لن يسمح بوجود متطرفين داخل المؤسسة.

غير قابل للعزل 
قال الدكتور شوقى السيد، إن منصب شيخ الأزهر وفقا لنص الدستور الصريح ، منصب غير قابل للعزل، وبالتالى أى مشروع يتضمن تحديد ولاية شيخ الأزهر بفترة معينة غير دستورى.

وأوضح شوقى السيد لـ"التحرير"، أن المبادئ الدستورية لمسألة (غير قابل للعزل)، تستوجب عدم خضوع المنصب لتحديد المدة، والهدف من عدم خضوع المنصب لقابلية العزل، هو أن يمارس مهام منصبه دون ضغوط أو ترهيب من أى سلطة.

ووصف استدلال النائب محمد أبو حامد، بتأكيد أن قانون ممارسة مهام محافظ البنك المركزى، أساسا غير دستورى، وأن هناك قوانين كثيرة يتم العمل بها، وهى غير دستورية فى الأساس، مطالبا مجلس الدولة بمراجعة مثل تلك المشاريع دستوريا فى حالة إقرارها وفقا للقانون والدستور.

تربص بالمؤسسة الدينية

وشن الدكتور محمود مھنى، عضو ھیئة كبار العلماء، ھجوما حادا، على حرص النواب على تقديم أكثر من مشروع قانون حول الأزهر، مؤكدا أن ذلك الأمر تربص بالمؤسسة الدينية.

وأضاف عضو ھیئة كبار العلماء لـ"التحریر" أن مزاعم البعض من أصحاب تلك المشاريع بأن ھیئة كبار العلماء قاصرة فى عضویتھا على الكلیات الشرعیة فحسب باطلة، بل إن ھناك أعضاء یجیدون فنونا أخرى مثل العقیدة والفلسفة واللغات الأجنبیة والاقتصاد وفنون التجارة، منوھا بأنه فى حالة عرض أمر أو قضیة على الھیئة بعیدا عن تخصصھا تقوم بإحالتھا إلى مجمع البحوث الإسلامیة، والذى یضم فى عضویته خبراء متخصصین فى شتى المجالات للوقوف على جمیع الآراء والخروج بالرأى الشرعي.

وتابع: "إن فكرة سن مشاريع قانون تخص الأزهر ليست أمرا مرفوضا، إنما الذى يحدث بالمجلس بمثابة تربص، تارة بسن مشروع قانون يحدد ولاية شيخ الأزهر بالمخالفة للدستور الذى نص صراحة على أنه منصب محصن وغير قابل للعزل، وتارة أخرى بسن مشروع قانون لإصلاح الأزهر، متسائلا: الأزهر صاحب التاريخ العريق الذى تجاوز الألف عام ينتظر مساعي البعض لسن قانون؟

وشدد مهنى على أن الأزهر يعمل على تطوير نفسه بنفسه، ولا يحتاج إلى الغير، وذلك من باب المسئولية الدينية والمجتمعية والدعوية الملقاة على كاهله منذ ألف عام، مؤكدا أن كثيرا من مقدمى مشروع القانون يجهلون الدور الحقيقي الذى يقوم به الأزهر سواء دعويا أو تعليميا.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، أن الأزهر منارة العلوم الإسىلامية فى شتى بلدان العالم العربى والإسلامى على مدار التاريخ، وأن الإسلام أوجب احترام التخصص، وبالتالى عندما يسعى البعض بحكم عمله كسلطة تشريعية إلى التفكير فى سن مشروع قانون يخص أكبر مؤسسة دينية فى العالم العربي والإسلامى، لا بد له وأن يرجع إلى أهل التخصص، وليس بشكل منفرد.