loading...

مشاهير

محمود المليجي.. «عملاق الشر» الذي قدمته «أم كلثوم» وتزوج مرتين «سرا»

محمود المليجي

محمود المليجي



"عشان كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة"، جملة قالها "محمد أبو سويلم" في فيلم "الأرض"، الذي قام ببطولته الفنان الراحل محمود المليجي، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته عندما اختاره المخرج يوسف شاهين للقيام ببطولة هذا الفيلم عام 1970، وبعدها تابع نجاحه في مجموعة من أبرز أفلام شاهين، مثل "عودة الابن الضال" و"إسكندرية ليه"، و"حدوتة مصرية" وغيرها. 

"شرير الشاشة"، لقب استحقه المليجي عن جدارة بعد براعته في لعب دور الشرير ورئيس العصابة والمعلم والفتوة، في عدد من الأفلام أبرزها "قيس وليلي" و"عصابة الشيطان" و"رجل في الظلام" و"الذئب" و"كباريه الحياة" و"لست ملاكا" وغيره، وولد المليجي في 22 ديسمبر عام 1910، بحي المغربلين في القاهرة، وأثرت البيئة الشعبية التي عاشها هناك وحتى بعد انتقاله إلى حي الحلمية في فنه، وبالإضافة لموهبته، تتلمذ المليجي على أيدي كبار الفنانين، مثل جورج أبيض وعزيز عيد وأحمد علام وغيرهم. 

فرقة الفنانة فاطمة عيد كانت أول انطلاقة للمليجي في عالم الفن، والتحق بها في عام 1930، وكان يؤدي أدوارًا صغيرة ويتقاضى 4 جنيهات فقط، ثم قام ببطولة أول أفلامه "الزواج على الطريقة الحديثة"، والتحق بعدها بفرقة "رمسيس" ليعمل كملقن براتب 9 جنيهات، وكانت كوكب الشرق أم كلثوم البداية الحقيقية لدخول "المليجي" عالم الشهرة عندما لعب أمامها دور البطولة في فيلم "وداد" عام 1936، ومن بعدها قام ببطولة فيلم "قيس وليلى" عام 1939، وتتابعت أدواره التي غلب عليها طابع "الشر" رغم أنه عرف بالطيبة على المستوى الشخصي وخلف الكاميرات. 

أما عن الحياة الخاصة للمليجي، فقد تزوج من الفنانة علوية جميل في عام 1939 بعد قصة مؤثرة تسببت في وقوع المليجي بعشق علوية، حيث كان الثنائي يعملان معًا بفرقة فاطمة رشدي، وذات يوم سافرا معًا إلى رأس التين لتقديم عرض مسرحي، وهناك تلقى المليجي خبر رحيل والدته التي كان متعلقًا بها كثيرًا، وتسبب هذا الخبر في صدمة كبيرة لمحمود المليجي، جعلته يشعر بالضياع ولا يعرف ماذا يفعل، خاصة أنه لا يملك تكاليف السفر وإجراء مراسم الجنازة.

هنا ظهرت الشخصية الحقيقية للفنانة علوية جميل، حيث غابت لمدة ساعة ذهبت فيها لبيع مجموعة أساورها الذهبية، وأحضرت له النقود حتى يسافر ويُنجز الجنازة لوالدته، وتسبب هذا الموقف في تعلق المليجي بها ووقوعه في حبها، خاصة أنه أصبح بلا أم وكانت هي المعوضة له عن هذه المشاعر، وبعد مرور وقت يسير على رحيل والدته، طلب المليجي الزواج منها فوافقت على الفور، وكونا معًا ثنائيًا في مجموعة من الأفلام التي لا تزال حاضرة في أذهان الجميع.  

وإلى جانب الفنانة علوية جميل، تزوج المليجي سرًا من الفنانة درية أحمد، ولكن شخصية علوية جميل القوية أجبرته على تطليق "درية أحمد"، وهو ما فعله "المليجي"، حيث ذهب إليها وطلقها وأخبرها بأنه يفعل ذلك امتثالًا لرغبة زوجته علوية التي تكبره في السن، وقال الناقد طارق الشناوي في تصريحات سابقة، أن المليجي تزوج سرًا أيضًا من الفنانة "سناء يونس"، والتي رفضت الإفصاح عن هذا الزواج احترامًا لمشاعر علوية.

الفنانون العرب أطلقوا على المليجي لقب "أنتوني كوين الشرق" بعد تأدية نفس الدور الذي قام به الممثل الأمريكي - المكسيكي "أنتوني كوين" في فيلم القادسية، فأداؤه العفوي الواقعي جعله يندمج في التمثيل ليصبح أداؤه أفضل حتى من "أنتوني كوين"، كما برع المليجي إلى جانب أدوار الشر في لعب دور الطبيب النفسي والعاشق والرجل الحكيم وغيرها من الأدوار.

المشهد الأخير في حياة المليجي كان الأكثر واقعية وتأثيرًا على الإطلاق، فالفنان الذي عاش أكثر من 50 عامًا في أماكن التصوير قدم خلالها 750 عملًا فنيًا متنوعًا، مات أيضًا في المكان الذي عشقه بينما كان يستعد لتصوير آخر لقطات فيلم "أيوب"، وكان يتناول فنجانًا من القهوة مع الفنان عمر الشريف، إلا أنه سقط ميتًا إثر إصابته بأزمة قلبية حادة في 6 يونيو عام 1983، عن عمر ناهز 72 عامًا.