loading...

أخبار مصر

«تحديد النسل».. معركة بين القانون والشرع 

صورة لتحديد النسل

صورة لتحديد النسل



" تحديد النسل" خطوة نادى بها عدد من مؤسسات الدولة المعنية، خلال الشهور الماضية، وفى مقدمتهم مؤسسة الرئاسة، اذ طالب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى خطاب له بمسرح الجلاء فى حضور كبار رجال الدولة والأزهر والكنيسة، بضرورة تحديد النسل، قائلا "أطلب من اللي عندو ثلاث أولاد ما ينجبش تاني" غير أن سعي بعض مؤسسات الدولة للمضى قدما فى تحديد النسل، لم يأخذ شكل المبادرات فحسب، بل يحتضن مجلس النواب حاليا، مشروع قانون مقدما من قبل النائبة البرلمانية غادة عجمى، يلزم كل أسرة بإنجاب 3 أطفال على الأقصى، وتُعاقب الأسر المخالفة منذ صدوره برفع الدعم عنهم نهائيا، على أن يتم تطبيق القانون لمدة عشر سنوات فقط، متابعة: "إللى بيخلفوا كتير دول بيضغطوا على الدولة بشكل لا يتصوروه، واللى هيخالف القانون مش هيبقى ليه تعليم ولا علاج مجانى ولا أى دعم آخر".

وأكدت غادة عجمى، لـ"التحرير"، أن مشروع القانون لا يجبر الأفراد على إنجاب ثلاثة أفراد فقط، بل يتضمن مواد صريحة تجعل من الأسرة تتحمل كل المصروفات للفرد ما فوق الثلاثة أفراد، ولا تتحمل الدولة تجاه ما يزيد على الثلاثة أى مصاريف، مؤكدة أن مشروع القانون سيعرض على اللجنة العامة للمناقشة خلال الفترة المقبلة، وأن مشروع القانون لقي ترحيبا واسعا داخل البرلمان.
رجال الدين لهم رأى أيضا في هذه القضية، حيث أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عندما سأله الرئيس السيسى عن موقف الشرع من تحديد النسل خلال كلمته بمسرح الجلاء، بأنه "حلال حلال حلال".

الإفتاء: جائز شرعا

وفى فتوى صريحة وكاشفة للموقف الإفتائى من "تحديد النسل" جاءت فتوى الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، وذلك بالتأكيد أن تحديد النسل جائز شرعًا، وأنه يجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة تناسب ظروفهما.

وأكد مفتى الجمهورية في تصريحات إعلامية له، أن دار الإفتاء استقرت فى فتواها على أن تنظيم الأسرة من الأمور المشروعة والجائزة شرعًا، وأن تنظيم النسل لا تأباه نصوص الشريعة وقواعدها قياسًا على «العزل» الذي كان معمولًا به في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم).

إلا أن فتوى دار الإفتاء المصرية، على لسان مفتى الجمهورية، بالتأكيد على أن تحديد النسل أمر جائز شرعا، لاقت هجوم ونقد عدد من رجال وعلماء الدين.

مخالف للشرع

من جانبه أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية، لـ"التحرير"، أن تنظيم النسل من الأمور المباحة فى الشرع والجائزة بحكم القرآن والسنة. وأضاف كريمة أن تنظيم النسل يكون من خلال التوعية بمخاطر الزيادة السكانية، وليس بقانون يجرم الإنجاب، مؤكدا أن تحديد النسل غير جائز شرعا وذلك لأن الإنجاب حق للأسرة وبالتالى لا يجوز تقييد ذلك الحق بقانون.

وتابع: "هناك فرق بين التنظيم والتحديد، فالتنظيم مباح ويكون بالتوعية وليس التجريم، أما تحديد النسل فأمر يخالف الشرع".

التنظيم مباح والتحديد مرفوض فى الشرع

وقالت آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، لـ"التحرير"، إن تحديد النسل أمر يخالف تعاليم الإسلام الصحيحة، وكذلك ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام المختلفة من حق الرجال لمنع الإنجاب، فكلاهما أمور تخالف مقاصد الشرع الحنيف. وأضافت نصير أن الإسلام نص على تنظيم النسل وليس تحديد النسل، فهناك فرق شاسع بين التنظيم المباح شرعا، قياسا على العزل الذى كان يتم فى عهد الرسول بين السيدات والرجال والقرآن نزل ولم يحرمه، أما تحديد النسل فمجرم بالشرع، لأنه يقيد حقا مباحا للزوجين.

وطالبت نصير الأسرة المصرية بضرورة المضى قدما تجاه مبادرات تنظيم النسل، وذلك من أجل تأهيل الأبناء ثقافيا وعلميا وأخلاقيا، وأن الانفجار السكاني يلتهم كل موارد التنمية للأسرة وللمجتمع، مؤكدة أن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( تناكحوا، تكاثروا، تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) يقصد التناسل المؤهل وليس الإنجاب بكثرة دون تعليم أو رعاية، وأن التفاخر يكون بالإنسان المؤهل على كل الجوانب وليس لمجرد الإنجاب، فضلا عن أن المسلمين كانوا قلة أما اليوم فهم غالبية.

معدل النمو السكانى يبلغ نحو 2.4%

وأعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، نتائج تعداد سكان مصر، حيث بلغ عدد السكان المصريين فى تعداد 2017 نحو 104.2 مليون نسمة، منهم نحو 94 مليونا و498 ألفا و827 نسمة بالداخل، بالإضافة إلى 9.4 مليون نسمة فى الخارج.

وقال اللواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز، إن مصر تحتل المرتبة الثالثة عشرة من بين الدول الأكثر سكانا على مستوى العالم، وأنه خلال 30 عاما زاد سكان مصر 46.5 مليون نسمة بنسبة زيادة 96.5%، وخلال السنوات العشر الأخيرة ارتفع عدد سكان مصر 22 مليون نسمة.

وفقا لبيانات وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، فإن معدل النمو السكانى يبلغ نحو 2.4%. وفى عام 2015 سجل إجمالى عدد المواليد 2 مليون و700 ألف طفل سنويا، وذلك مقارنة بعام 2016، الذى بلغ فيه عدد المواليد نحو 4.2 مليون طفل، أى بزيادة بلغت نحو 1.5 مليون طفل سنويا.