loading...

مشاهير

«كمال الشناوي».. أحب شادية وتزوج أختها وأوصى بمحاكمة هذا الرئيس

كمال الشناوي

كمال الشناوي



شرير هو لدرجة مخيفة، ورومانسي إلى حد الهيام، كوميدي يبعث الضحك برشاقة، وجاد يزينه الوقار، لم يعرف الفشل يومًا طريقًا إليه، فكان "صنايعي" يجيد حرفته، أثرت ثقافته وحسه المرهف على موهبته، فرسم بريشته طريقًا إلى النجومية، لم يلوث الغبار يومًا سجاده الأحمر، إنه "الدنجوان" صاحب الطلة الخاطفة، الفنان كمال الشناوي.

"الفنان" هنا ليست قاصرة على كونه ممثلًا محترفًا تربع على عرش النجومية 62 عامًا، بل اكتسب هذا الوصف منذ نعومة أظافره في مدينة المنصورة، الذي أبصر على أرضها نور الحياة في عام 1921، فاستهواه فن الرسم، لذا التحق بكلية التربية الفنية في جامعة حلوان، فتخرج رسامًا بارعًا، يعرف الجمال ويقدر قيمته، ومن ثم التحق بمعهد الموسيقى العربية، وعمل بعدها مدرسًا للتربية الفنية لمدة عامين.

الدخول إلى عالم النجومية

وُلد كمال الشناوي في 26 ديسمبر عام 1921، ونشأ نجمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تنطبق عليه كل مواصفات النجومية، من وسامة الوجه، إلى انسجام البنيان، فضلًا عن حالة كاريزمية تلازمه أينما ذهب، لذا لم يكن لقب "الدنجوان" غريبًا عليه.

تمتع محمد كمال الشناوي -وهو الاسم الكامل له- بموهبة تمثيلية منذ طفولته، حيث قدم أول أدواره وهو لا يزال طالبًا بالمرحلة الابتدائية، من خلال فرقه المنصورة المسرحية، كما كان عاشقًا للفن التشكيلي والتصوير إلى جانب الغناء، ولكنه قدم أول تجاربه الحقيقية من خلال دور البطولة في إحدى المسرحيات الجامعية، بعدما اختاره الفنان "زكي طليمات"، الذي أثنى على أدائه، وشجعه على الاستمرار في التمثيل.

في عام 1948م قدم الشناوي أول أفلامه بعنوان "غني حرب"، من إخراج نيازي مصطفى، كما شارك في بطولة فيلمين بنفس العام تحت عنوان "حمامة السلام"، من إخراج حلمي رفلة، و"عدالة السماء"، بجانب الفنانة شادية لتبدأ بينهما رحلة فنية، بعد أن شكلا معًا "دويتو" أُعجب به الجمهور.

استطاع بأدائه السهل، وحضوره الذي لا يعرف التكلف، أن يبني جسورًا من الود بينه وبين الجمهور، من خلال الأنماط المختلفة التي قدمها، فهو الشاب الرومانسي الحالم، ورجل الأعمال الشرير، والصحفي الطموح، لينتقل من الأدوار الجادة إلى اللون الكوميدي بخفة ورشاقة، ومن ثم يحصل على لقب "دنجوان" وبرنس الرومانسية.

تربع كمال الشناوي على عرش النجومية في السينما منذ أواخر الأربعينيات، واستمر بطلها المتميز في الخمسينيات، وأستاذها في الستينيات؛ لخصب أدائه وثراء شخصياته، وحكيمها في السبعينيات، دون أن يتخلى عن حيوية الفن الأول.

تعامل مع ما يقرب من 42 ممثلة سينمائية، وكانت النجمة المعتزلة شادية صاحبة أكبر رصيد من النساء اللواتي شاركن معه بطولة الأفلام، حيث قدمت معه 32 فيلمًا، أولها  "حمامة السلام"، وآخرها فيلم "الهاربة" عام 1975.

قدم على مدى مسيرته الفنية أكثر من 272 فيلما، آخرهم فيلم "ظاظا" مع الفنان هاني رمزي، بجانب إنتاجه بعض الأفلام التي فشلت عند عرضها في تحقيق تكاليفها، كما أن له تجربة إخراجية وحيدة.

5 زيجات في حياة الشناوي

تزوج الفنان الراحل 5 مرات، الأولى من الفنانة الاستعراضية الراحلة هاجر حمدي، التي أنجب منها ابنه محمد، الذي يعمل مخرجًا، والثانية كانت عفاف شاكر، الأخت الكبرى للفنانة المعتزلة شادية، رغم أنه جمعته علاقة حب بالفنانة، لكنه لم يتزوجها خشية القضاء على هذا الحب، وفق ما قاله ابنه في تصريحات إعلامية، والزوجة الثالثة هي زيزي الدجوي، خالة الفنانة الراحلة ماجدة الخطيب، وأنجب منها عمر وإيمان، والزوجة الرابعة هي الفنانة الراحلة ناهد شريف، أما الأخيرة فهي اللبنانية عفاف نصري.

الشناوي ومبارك

لم يكن الفنان الراحل على علاقة طيبة بالرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، لأسباب عديدة، منها منع الرئيس عرض فيلمه "وداع في الفجر"، والذي مثل "مبارك" فيه دور "كومبارس صامت"، في عام 1956، حيث كان قائدًا لسرب الطيران، وهو بالفعل منصبه وقتها.

كما أكد بنه المخرج محمد كمال في تصريحات صحفية، أن رسالة والده الأخيرة قبل أن توافيه المنية كانت المطالبة بمحاكمة الرئيس الأسبق مبارك وأعوانه، مشيرا إلى أن والده رفض تكريم مبارك بعد أن اختاره مع مجموعة من الفنانين، من بينهم فاتن حمامة ومحمود ياسين ونجلاء فتحي وقرر تكريمهم، موضحًا أن الفنان كان يرى في هذا التكريم محاولة للتباهي من جانب الرئيس الأسبق، ليدعي أنه رائد الفن، رغم إهمال الدولة لكوادر الفن منذ زمن.

الأيام الأخيرة

كان يريد أن تسمح له الظروف بالعمل حتى آخر نفس، إلا أن أمراض الشيخوخة أنهكته، فاعتكف في منزله، يمارس هواية الرسم، ويتبادل الحديث مع زوجته، فوق كرسي متحرك، إلى أن رحل في هدوء في يوم 22 أغسطس لعام 2011، تاركًا وراءه تراثًا فنيًا يخلد ذكراه إلى أبد الدهر.