loading...

إقتصاد مصر

بين الثراء السريع وشبح الإفلاس.. أين يستقر قطار البيتكوين؟

البيتكوين

البيتكوين



«البيتكوين عالي المخاطر لكنه الأعلى ربحية»، هذه العبارة التي يضعها مستثمرو البيتكوين في مصر نصب أعينهم، على الرغم من الخسائر الفادحة التي قد يتعرضون لها حال هبوط العملة الافتراضية مثلما حدث مؤخرا.

كانت قيمة «البيتكوين» أقل من ألف دولار في مطلع العام الجاري، ثم قفزت إلى ما يقارب الـ20 ألف دولار، قبل أن تهوي بنحو 50% من قيمتها إلى نحو 10 آلاف دولار، ويتوقع جون مكافي مؤسس مجموعة شركات مكافي، أن يصل سعر البيتكوين إلى مليون دولار نهاية 2020، ويوجد من هذه العملة نحو 21 مليون وحدة فقط.

ما هو البيتكوين؟

البيتكوين هي عملة إلكترونية تتداول بشكل كامل عبر الإنترنت، ويمكن استبدالها بعملات ومنتجات وخدمات أخرى، ويعرفها «ساتوشي ناكاموتو» وهو اسم مستعار لمبتكر البيتكوين والتي طرحت للتداول للمرة الأولى في عام 2009، بأنها «نموذج للدفع الإلكتروني من الند للند، يسمح بإرسال الأموال مباشرة من شخص لآخر دون المرور عبر مؤسسة مالية".

وتتطلب عملية تحويل الأموال عبر البيتكوين، رقم محفظة الشخص المحول إليه ولا يتضمن هذا اسم المرسل أو المتلقي أو أى بيانات أخرى خاصة بهما.

وتقبل أكثر من مئة ألف شركة حول العالم على التعامل بالبيتكوين، منها «ديل» و«مايكروسوفت»، وبعض المنظمات غير الحكومية مثل «ويكيليكس» و«جرين بيس»، وبعض الفرق الرياضية مثل فريق «ساكرامنتو كينجز» لكرة السلة الأمريكية. ويمكن إبداله بالعملات الوطنية من خلال العديد من المواقع العالمية المتخصصة في هذا الشأن، منها موقع مصري طوره المبرمج رامي خليل.

البيتكوين غير قابل للمصادرة

"كنت أضطر لتحويل أموالي من الجنيهات إلى دولار لأتمكن من شراء السلع التي تباع عبر الإنترنت ومواقع التسوق العالمية الأمر الذي كان يستغرق وقتا كبيرا حتى ظهر البيتكوين، الذي سهل كثيرا من عملية شراء السلع عبر الإنترنت" هكذا يسرد إبراهيم عبد الله، مستثمر مصري، رحلته مع العملة الرقمية، والتي سرعان ما تحولت إلى تجارة ربحية، خاصة مع الصعود المدوي للعملة الافتراضية خلال العام الجاري.

وسجل سعر البيتكوين الواحد خلال تعاملات اليوم الأحد، ما يعادل 320 ألف جنيه، حيث يباع دولار البيتكوين بـنحو 20 : 25 جنيه مصري.

ويضيف عبد الله: أهم المميزات التي يتمتع بها البيتكوين على الرغم من ارتفاع مخاطره إلا أنه عالي الربحية فقد يحقق المستثمر أرباحا تصل إلى 50 ألف دولار في عام واحد، بالإضافة إلى أنها أموال آمنة حيث لا يمكن لأي سلطة حكومية أن تصادر أموالك «لا يمكن مصادرة البتكوين».

وتعتبر مصادرة الأموال إحدى العقوبات المالية، وهي عبارة عن نزع ملكية المال من صاحبه جبرا ونقله إلى الدولة.

وأكد المستثمر أن شراء وبيع البيتكوين في مصر يتم بشكل علني وقانوني دون التعرض لأى مضايقات أمنية، حيث لايوجد أى تشريع يجرم التعامل في البيتكوين، خاصة أن البيع والشراء يتم بالجنيه المصري، بينما يجرم القانون المتاجرة في العملات الأجنبية.

وقدر عبد الله، عدد المتعاملين على البيتكوين في مصر بنحو عشرات الآلاف، مستنكرا التجاهل الحكومي لمستثمري البيتكوين في مصر، مشيرا إلى أن ثورة الاقتصاد الرقمي في طريقها لغزو مصر سواء أبى أو شاء محافظ البنك المركزي.

وفي يونيو الماضي قال البنك المركزي المصري إنه لا يدرس تداول عملة "بيتكوين" في الجهاز المصرفي المصري، وإنه لا يسمح بتداول العملات الافتراضية نهائيا، ويتعامل فقط بالعملات الرسمية.

وحذرت هيئة الرقابة المالية الأسبوع الماضي من التداول على البيتكوين حيث إنها لا تخضع لرقابة أى من البنوك المركزية حول العالم فضلا عن كونها نوعا من أنواع المقامرة.

وأضاف المستثمر: إذا صدر قانون يحرم التعامل في العملات الرقمية هنلجأ للقضاء المصري لأنه مصادرة للحقوق وضد حقوق الإنسان.

وأكد عبد الله أن عدم اعتراف الحكومة بالتعامل بالعملات الرقمية يمثل خطرا كبيرا على المتعاملين في هذه العملات، حيث يجعل المستثمرين المصريين أكثر عرضة لعمليات النصب من منصات التداول الخارجية.

ولفت المستثمر إلى أن دولا أجنبية تساند الحكومات مستثمريها في البيتكوين وترفع القضايا في المحاكم الدولية حال تعرضهم للنصب.

وأشار إلى أن هناك دولا عربية تشرع التعامل في البيتكوين مثل الإمارات العربية المتحدة والتي توفر ماكينات صرف آلي لعملة البيتكوين، على حد قوله.

وطالب الدولة بتشريع التعامل عليه مع تعيين مسئول مالي بالسفارة المصرية في الولايات المتحدة لحماية حقوق المصريين المتعاملين على البيتكوين.

مميزات ومخاطر

هناك أسباب كثيرة تدفع المتعاملين إلى تفضيل التعامل بالبيتكوين من بينها سهولة التعامل المالي بين البائع والمشتري بالإضافة إلى كونها عملة غير مركزية، ولا يمكن التحكم فيها من قبل أي بنك مركزي فضلا عن عدم وجود رسوم على التحويلات.

قال محمود ياسين خبيرأسواق المال: «تعد السرية من أهم مميزات التعامل بالعملة الإلكترونية، حيث يكفي عنوان البريد الإلكتروني لفتح حساب للتعامل بالبيتكوين من خلال محفظة افتراضية شخصية، ولا يلتزم صاحب المحفظة بتقديم أي شكل من أشكال تحقيق الهوية، مثل البطاقة أو جواز السفر مثلًا، ومن خلال عملية تشفير معقدة، يتمتع الحساب بدرجة عالية من السرية».

ويشير ياسين إلى أبرز عيوب البيتكوين غياب الاعتراف الدولي بها فضلا عن كونها عملة جديدة نسبيا ولا تنتشر في كل دول العالم فضلا عن سرعة تقلبها صعودا وهبوطا.

منصات تداول البيتكوين

يوجد الكثير من المنصات التي تسمح بالتداول على العملات الرقمية - البورصة التي يتم فيها تداول العملات الرقمية وإعطاء أوامر البيع والشراء- من أشهرها:

1- بولونكس poloniex: من أشهر وأفضل منصات التداول على العملات الرقمية، حيث تضع المنصة شروطا صارمة للسماح لأي عملة للدخول في المنصة، كما أنها تسمح بتداول العملات مقابل البيتكوين والإيثيريوم والمونيرو وUSDT.

2- بتريكس bittrex: من أهم المنصات التي تسمح لك بالتداول خصوصا مع العملات الجديدة التي تكون بأسعار رخيصة الثمن وتتمتع بجودة عالية وحماية أيضا قوية كما أنها ذات واجهة مستخدم سهلة ومميزة.

3- بتفينكس bitfinex.

4- هت بتي سي Hitbtc.

5- كريبيوبيا cryptopia.

لحظات الهبوط في تاريخ العملة الافتراضية

تراجعت أسعار البيتكوين للمرة الأولى في تاريخها في ديسمبر 2011، حيث انخفض سعر البيتكوين إلى 2 دولار فى ديسمبر مقابل 31 دولار في يوليو من نفس العام.

وخلال عام 2012 بأكمله لم تتخطَ البيتكوين 13 دولارًا، ثم حدث لها ارتفاع سريع جدا بمعدل 5 : 10% خلال الأشهر الأولى من 2013 ووصل سعرها فى أبريل 2013 إلى 266 دولارًا.

وفى الشهر التالي، جاء الانهيار الثانى فى تاريخ العملة بنسبة 50% تقريبًا حيث انخفض سعرها فى مايو 2013 إلى 130 دولارا، وواصلت انخفاضها حتى يونيو 2013 لتصل إلى 100 دولار.

وفى يونيو 2016، ارتفع سعر البيتكوين إلى 750 دولارًا لكن سعرها تراجع إلى 630 دولارا فى سبتمبر وعادت للتعافى على مدار شهور أكتوبر ونوفمبر.

ووصلت العملة الإلكترونية فى يناير 2017 إلى 1150 دولارا ثم تراجعت فى الأيام التالية إلى 920 دولارا، لتعود إلى الارتفاع فى فبراير ومارس فبلغت 1290 دولارا وانخفضت قيمتها بشكل طفيف فى أبريل ثم بدأت صعودًا جنونيًا خلال الأشهر التالية حتى تجاوزت حاجز الـ19 ألف دولار قبل أيام، ووقع لها الانهيار المفاجئ يوم الجمعة الماضي لتصل إلى ما دون 13 ألف دولار.