loading...

مقالات

«كلام جرايد».. حشيش الحمير

«كلام جرايد».. حشيش الحمير


نشرت "الوفد" تقريرا عن سابقة هى الأولى من نوعها داخل مدارس بنى سويف، حيث صدر قرار بنقل مدير مدرسة "فاطمة الجندى للتعليم الأساسى" التابعة لإدارة بنى سويف التعليمية، بسبب حمار، حيث قام طفل بدخول حوش المدرسة بحماره، وظل يتجول به ويلتقط الصور وهو فوق الحمار فى نزهة نهارية، ووصل الأمر إلى قيام التلاميذ بالالتفاف حول الطفل وركبوا معه الحمار داخل المدرسة، وتم الإبلاغ عن الواقعة من قبل الأهالى، ولكن المشكلة الأكبر كانت فى رد إدارة المدرسة، التى بررت ما حدث بأن المدرسة تمتلك قطعة نجيل كبيرة ورائعة، وأنها تستقدم الحمير من الخارج لتنظيف أرضية المدرسة بأكل النجيل، وهو ما أغضب مدير إدارة بنى سويف التعليمية، حيث قرر نقل مدير المدرسة إلى مدرسة أخرى مهنية..

عظيم هو الشعب المصرى و"عظيمة هى عطايا الرب"، كما يقول الكتاب المقدس .. مدرسة إلزامية ومربون فاضلون يفضلون التعامل مع الحمير ليس من مبدأ "سكتناله دخل بحماره"، وإنما كان الأمر الأكثر واقعية هو "أمرناه بالدخول بحماره"، ليتعامل مع الحشائش والنجيلة لـ"يحش" منها كيف يشاء، وهذا يعكس مدى الحش (بكسر الحاء) الإنسانى، لدى مدير المدرسة فى تبادل المنفعة بين المدرسة والحمار، فالأولى تتخلص من النجيلة والثانى يتخلص من الجوع، والعملية التربوية تتخلص من التعليم بالمرة.. والغريب أن معاقبة مدير المدرسة كانت بمجرد نقله فقط لمدرسة مهنية بدلا من التعليم الأساسى، كأن العمل بالمدارس المهنية والصناعية هى دون وأقل من التعليم العادى بأنواعه المختلفة أو على الأقل اعتبارها عقوبة، وهذا مجال آخر، إلا أن الشاهد هنا أن مدير الإدارة التعليمية اعترض على دخول الحمار.. بينما لم يعترض على دخول التلاميذ إلى المدرسة.

ومما نشرته "الشروق" أن جهاز تنمية المشروعات، افتتح فرعا جديدا لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر فى منطقة "شق الثعبان"، لتوفير كل الخدمات المالية لأصحاب المشروعات بالمنطقة، وتقديم كل أنواع الدعم التمويلى والفنى والتدريبى والتسويقى.. وإلى هنا ويبدو الخبر من النوع المنطقى والطبيعى ظاهرا، ولكن كيف تكون هناك تنمية "مشروعات"، ويكون مكانها هو "شق التعبان".. التعبان؟.. ومن المعروف أن من يدخل شق الثعبان على أرجح الاحتمالات مفقود أساسا.. اللهم استر واسبغ حمايتك على المستثمرين من "لدغة" البيروقراطية وخيبتها "الكوبرا".