loading...

أخبار مصر

وزير الصحة يشعل معركة الأجور بين الأطباء.. «أين بدل العدوى؟»

وزير الصحة

وزير الصحة



أجر أطباء الأسرة في أمريكا يبلغ 311 ألف جنيه شهريا و«الأطباء» تطالب الوزير بـ1000 جنيه بدل عدوى

على هامش الاستعدادات الحكومية لتجهيز مستشفيات محافظة بورسعيد للدخول ضمن منظومة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل أعلن الدكتور أحمد عماد الدين راضي، وزير الصحة والسكان، أن طبيب الأسرة في وحدات الرعاية الصحية الأولية سيحصل على راتب شهري بقيمة 30 ألف جنيه في نظام التأمين الصحي الجديد، مع عدم السماح له بالعمل الخاص، لكي يعمل بكامل طاقته بالوحدات الصحية في المحافظات التي ستطبق فيها المنظومة الجديدة.

في المقابل تباينت ردود أفعال الأطباء بين فرحة طاغية وانتقاد بالغ من تصريحات الوزير، وتساؤلات عدّة راودت عقول آلاف الأطباء في الداخل والخارج حول ما إذا كان قانون التأمين الصحي الشامل أو دراسته الاكتوارية تتضمن رفع أجر الطبيب من 3 إلى 30 ألف جنيه شهريا، وما مصادر تصريحات الوزير وما الذي يدعمها من القانون؟ وهل يضمن ذلك تغطية المخصص المالي لكل الأعداد اللازمة من الأطباء لتغطية البلاد أم أن الأمر يتعلق فقط بأطباء محافظات المرحلة الأولى والتي تم اختيارها بعناية لتكون محدودة الكثافة السكانية ما يحد من حجم الإنفاق المالي؟

أين بدل العدوى؟

«ينفذ بدل العدوى الأول».. هكذا رد الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء الذي أعلن أن تصريحات الوزير الأخيرة، تخص نحو 5000 طبيب طب أسرة داخل مصر وخارجها ما يعني أن هناك نحو 150 مليون جنيه سوف يتم توفيرها شهريا واعتمادها كأجور فقط لأطباء طب الأسرة، رغم أن قانون التأمين الصحي الشامل لم يذكر أي بند عن أجور الأطباء أو يتم النص على ذلك، وهذا من السلبيات الجوهرية في القانون الذي تأخر أكثر من 12 عامًا.

بروباجندا إعلامية

«بروباجندا إعلامية.. وتناقض غريب».. هكذا وصف الطاهر تصريحات وزير الصحة والسكان بشأن وصول أجر الطبيب بوحدات الرعاية الأساسية إلى 30 ألف جنيه شهريا، قائلًا: «كان أولى بالوزير أن ينفذ أولًا حكما قضائيا نهائيا بصرف 1000 جنيه بدل العدوى الذي تأخر أكثر من عامين في المحاكم، ولكن دون جدوى، وأن يتم تحديد أجور الأطباء في نصوص القانون ويصدر بذلك نص مكتوب ومستند رسمي في مشروع القانون الحالي».

منى مينا

يوجد في مصر حوالي 5.5 ألف وحدة رعاية أساسية، منها 4 آلاف و301 مركز ووحدة صحة أسرة ريفية، وألف و13 بالحضر يغطيهم أقل من 10 -12 ألف طبيب يوجد منهم ما لا يتجاوز 900 طبيب فقط داخل مصر.

الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء ذكرت أن الموازنة العامة للدولة في الإنفاق على الصحة متدنية للغاية، وبعد قتال دام لسنوات مع الدولة لتحسين أجور الأطباء تم رفع راتب الطبيب حديث التخرج إلى 2100 جنيه وهو بمثابة الحد الأدنى للأجور.

عدد الأطباء المقيد بالنقابة العامة للأطباء حسب قوة العمل الحالية يمثلون نحو 1800 طبيب بطب الأسرة نصفهم يعملون في مستشفيات وزارة الصحة والسكان، ويتقاضون راتبًا شهريا لا يتجاوز الألفي جنيه.

معاناة الأطباء

(شريف.م) طبيب مقيم بإحدى وحدات الرعاية الأساسية في بورسعيد ينقل جزءا من معاناته وآلاف الأطباء غير المسموح لهم بالعمل الخاص أو فتح "عيادة" نظرا لطبيعة التخصص وراتبهم الأول عن آخر بالنوبتجيات لا تزيد على 4000 جنيه شهريا بدون خصومات أو جزاءات رغم أن الأجر المعادل في أي دولة خليجية يتراوح ما بين 90 و100 ألف جنيه شهريا بالإضافة إلى تأمين صحي شامل وسكن مؤثث بالكامل وبدل مواصلات كاف لدفع قسط سيارة كل شهر.

وأضاف طبيب طب الأسرة أنه سوف يعقد اتفاقًا مع الوزير باعتبار أن الخبر صحيح، قائلًا: "أنا مستعد أقبض 13 ألف جنيه من المستشفى الحكومي وليس 30 ألف جنيه كما صرح الوزير وأعيش طول حياتي في بلدي ولا أتغرب نهائيا ولكن الخبر كله من أوله لآخره كوميدي ومليء بالمغالطات ويكشف أن هذا الوزير كأنه لا يعيش في مصر".

تدني الخدمة ومعاناة المرضى

ومن جانبه أعلن الدكتور سمير بانوب، العقل المفكر لـ«نظام التأمين الصحى» الأمريكى وهو أحد كبار الخبراء في منظمة الصحة العالمية أن أساس مشكلة القطاع الصحي خلال السنوات الماضية يرجع إلى اتفاق غير مكتوب بين الأطباء والحكومة بأن تدفع الحكومة الأجور التي تقل عن أجر العامل البسيط للطبيب الذي هو أول خريجي النظام التعليمي وتتركه يُحصل دخله الحقيقي من القطاع الخاص بأي وسيلة يراها، وتقسو عليه ظاهريا أمام الجمهور إذا تغيب أو ضُبِط وهو يستغل المرضى مع علمهم أن هذا يحدث يوميا وفي كل مكان حكومي تقريبًا.

الدكتور سمير بانوب الخبير المصري في السياسات الصحية بمنظمة الصحة العالمية

الحل من وجهة نظر بانوب أن يُناقش الموضوع من وجهة نظر تدني الخدمة ومعاناة المرضى وهذا هو ما أفعله دائمًا، لأن الحكومة تؤمن أن الأطباء يحصلون على ما يكفيهم ويزيد من القطاع الخاص ولا يفرقون بين القلة التي تحصل علي مئات الآلاف يوميا أو أسبوعيا وبين من يشقى يوميا بين مستشفيات الحكومة والمستوصفات ونوبتجيات المستشفيات الخاصة ليحصل بالكاد على خمسة أو ستة آلاف جنيه شهريا.

كما يجب أن نقارن رواتب الأطباء عالميا ونطالب بها لكي يتفرغ الأطباء إما للقطاع العام وإما للقطاع الخاص، يقول بانوب إنه يجب أن يزداد راتب الطبيب حديث التخرج مرتين ونصف إلى ثلاث مرات من أجر خريج الجامعة حديثًا، نظرًا لأن الوحدات الدراسية لكلية الطب هي ضعف ما يدرسه طالب الجامعة وصعوبة القبول والدراسة تزيد عنها كثيرًا.

أعباء إضافية

وحسب بانوب فإن الإشكالية هنا أن استمرار الوضع الحالي أضر بالخدمة الطبية والأداء والأطباء وأدى إلى الانحرافات التي ندركها جميعا، حكومة وأطباء وشعبا وفي ظل قانون التأمين الصحي الجديد سوف يفرض على الطبيب العمل 35 ساعة أسبوعيا، أما النوبتجيات فتُحسب بالأجر الإضافي بواقع يُحدد طبقا للجهد المتوسط في المنشأة الصحية، مثلا كل أربع ساعات بساعة عمل في الوحدة الريفية وثلاث ساعات في المستشفى المركزي وساعتين في المستشفى العام أو الجامعي على ألا يزيد ذلك على 25% من ساعات العمل الرسمية لا يرهق بما يضر العمل، علاوة على ذلك علاوات للتفرغ المطلق والتخصصات العامة والتخصصات الدقيقة والنادرة والمناطق النائية طبقًا لصعوبة التدريب والأداء والندرة في سوق العمل وهذه النسب تطبق بعد دراسات وافية للعمل والأداء وليست عشوائية.

الفارق في الأجر بين مصر وأمريكا

الراتب الجديد الذي أعلن عنه وزير الصحة لطبيب «طب الأسرة» يقل كثيرًا عن الأجر الذي تمنحه الولايات المتحدة للطبيب ذاته في هذا التخصص الطبي، والذي يتذيل هناك قائمة أجور الأطباء بين مختلف التخصصات الطبية، حيث يحصل طبيب الرعاية الأساسية على راتب 17.4 ألف دولار شهريا بما يعادل 311.5 ألف جنيه.

أجور الأطباء وفقا للتخصص في أمريكا

وحسب ما نشرت جريدة «بيزنس إنسايدر» الأمريكية إحصاءً يوضح تباين أجور الأطباء وفقا للتخصصات الطبية المختلفة فى الولايات المتحدة الامريكية، فقد جاء فى المقدمة أطباء العظام براتب سنوى 489 ألف دولار، وجاء في المرتبة الثانية أطباء التجميل براتب 440 ألف دولار وأطباء القلب براتب سنوى يبلغ 410 آلاف دولار ثم أطباء المسالك البولية، تلاهم أطباء الأنف والأذن والحنجرة، ثم أطباء الأشعة براتب 396 ألف دولار.

وجاء فى ذيل القائمة أطباء الأطفال براتب 202 ألف دولار وهو أقل من نصف راتب أطباء العظام والتجميل والقلب، كما جاء فى المرتبة قبل الأخيرة أطباء الأسرة براتب 209 آلاف دولار.

«الصحة» تكشف الشروط

في المقابل أكدت الدكتورة منى حافظ الناقة، رئيسة قطاع الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة أن هناك فهما خاطئا لتصريحات وزير الصحة بشأن زيادة أجر الطبيب بوحدات الرعاية الأساسية إلى 30 ألف جنيه، حيث إن ذلك لن يتم تطبيقه إلا على أطباء المرحلة الأولى من العاملين في منظومة التأمين الصحي الجديدة والتي تبدأ بـ34 وحدة صحية بمحافظة بورسعيد.

وزير-الصحة

وكشفت الناقة لـ"التحرير" عن الشروط الواجب توافرها في طبيب الرعاية الأساسية بوحدات طب الأسرة الذي سيحصل على قرابة 30 ألف جنيه راتبًا شهريا في تخصصات محددة، ليس من بينها طبيب التكليف، ويتحدد الأجر بناءً على حصول الطبيب بداية على درجة الماجستير وشهادة زمالة طب الأسرة وعددهم لا يزيد على 200 طبيب يتم التعاقد معهم سنويا مقابل 6 ملايين جنيه شهريا.

وأعلنت الناقة أنه جار الانتهاء حاليا من تجهيز كل الوحدات الصحية التي سوف يجري تطبيق التأمين الصحي بها في بورسعيد من خلال اتباع نظام إلكتروني حديث لتسجيل جميع المرضى عليه وتحويلهم إلى المستشفيات المختصة من خلال الاهتمام بطبيب طب الأسرة وتوفير المستويات، الأول والثاني والثانوي للرعاية الصحية في كل مراكز الرعاية الأولية بالمحافظة من أجل تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل التي تبدأ في يوليو المقبل.