loading...

ثقافة و فن

أسرار سيطرة مسلسلات الـ«60 حلقة» على القنوات الفضائية

مسلسل سابع جار وأبو العروسة والطوفان

مسلسل سابع جار وأبو العروسة والطوفان



القنوات الفضائية تبحث عن «ملء الهوا».. وفشل التسويق قتل الـ«30 حلقة»

مسلسلات «النفس الطويل» تجذب المشاهدين.. والنقاد: «ملل وأحداث ممطوطة»

ازدحمت القنوات الفضائية حاليا بالأعمال الدرامية، والتي نجحت في خلق موسم عرض جديد غير الماراثون الرمضاني، تمكن من جذب المشاهدين، وحققت بعض المسلسلات فيه نجاحا كبيرًا انعكست ردود أفعاله على «السوشيال ميديا».

الموسم الدرامي الجديد اختلف عن ماراثون رمضان بأن أغلب أعماله المعروضة حاليًا تنتمى لفئة المسلسلات الطويلة، والتي تزيد عدد حلقاتها عن 30 حلقة، بعدما جذبت هذه الفئة المنتجين وصناع الدراما مؤخرا، فيما لا يزال عدد آخر  يتمسك بالفئة المعتادة صاحبة الـ30 حلقة، لمناسبتها الموسم الرمضاني. 

وعلى مدار الشهرين الماضيين تنافست القنوات الفضائية على عرض مجموعة من الأعمال الدرامية الجديد، وافتتح الفنان طارق لطفي «السيزون» بمسلسل «بين العالمين» ونجح في جذب الجمهور وإشادات النقاد غير أنه كسر حاجز الـ30 حلقة بحلقتين إضافيتين، وحاول مسلسل «الطوفان» للفنانة وفاء عامر ونادية رشاد إثبات «نفسه الطويل» بـ46 حقلة، وسار على درب سابقه في النجاح، ولم يحد «عائلة زيزو» للفنان أشرف عبد الباقي صاحب الـ40 حلقة عن درب النجاح أيضا، وحلق «سابع جار» للفنانة دلال عبد العزيز وشيرين في سماء النجاح بـ47 حلقة إلى الآن وينتوي أصحابه تخطيهم الـ60 حلقة ليستمر عرضه حتى فبراير المقبل، ويحاول «أبو العروسة» الذي عرض 3 حلقات منه حتى الآن تتبع خطى سابقه فى كسر حاجز الـ60 حلقة، بحسب صناعه.

ملء فراغ
وعلى الرغم من نجاح المسلسلات سابقة الذكر إلا أن بعض النقاد اعتبروا أن اتجاه صناع الدراما إلى إنتاج مسلسلات من فئة الـ60 حلقة هدفه مد حلقات الأعمال الدرامية لتحقيق ربح تجاري للمنتج والذي يقدم مادة يمكن تقسيمها على أكثر من حلقة وبالتالى يحقق مكسب أكبر، ويعود هذا بالضرورة على القنوات الفضائية، خاصة فى حالة تحقيق الأعمال نجاحًا ونسب مشاهدة مرتفعة، مما ستزيد المساحة الإعلانية.

واختلف المنتج محمد حفظي، أحد صناع مسلسل «سابع جار» و«أنا شهيرة وأنا الخائن»، مع القائلين إن الهدف من المسلسلات الطويلة هو المكسب فقط.

وقال حفظي لـ«التحرير» إن ما يحدث هو اتجاه لتغيير مواسم العرض خارج رمضان حتى لا يكون العرض قاصر فقط على هذا الشهر، وتبقى باقي السنة بلا أعمال درامية، مشيرا إلى أن  الموسم الحالي يسمح بعرض الأعمال التي تزيد عن 30 حلقة.

«الموضوع غير مرتبط بكونها مربحة أكثر من الاحتياج إلى هذه النوعية من المسلسلات لأنها تتناول الواقع، و بعض القنوات الفضائية تطلب الأعمال الطويلة لشغل مساحة البث الفارغة لديها» بحسب قول حفظي.

ونفى المنتج لؤي عبد الله، الربط بين المسلسلات التى تزيد حلقاتها عن الثلاثين ومتطلبات السوق، مرجعًا ذلك إلى الأمر إلى مادة العمل نفسها وما إذا كانت تحتما الإطالة أم لا، مستشهدًا بمسلسل «سلسال الدم» الذي تولى إنتاجه والذي حقق نجاحًا كبيرا: «قدمت العمل على أجزاء بواقع 230 حلقة، وذلك لكون الخطوط الدرامية تسمح بذلك بالإضافة إلى استغلال نجاح العمل وحصوله على نسب مشاهدة مرتفعة».

وأوضح لؤي لـ«التحرير»، أن أى مسلسل قابل للمكسب والخسارة، ولا يوجد قاعدة بأن الأعمال الطويلة التي تزيد عن 30 حلقة تحقق ناجحا والأخرى لا تحقق، وطالب في نفس الوقت القنوات الفضائية بتغيير وجهة نظرها تجاه الأعمال الدرامية، وألا تتعامل معها على كونها فقط شيء لملء الهواء وعرضه بعد الموسم الرمضاني، على أنه سلعة رخصية وتحطم أسعاره، لأن ذلك يؤثر بالضرورة على جودتها.

التسويق السبب
وعلى  رغم نجاح المسلسلات المعروضة حاليا إلا أن عددا من «رواد السوشيال ميديا» اعتبروا أن تلك الأعمال أصابها شيء المط وغلب على أحداثها الملل، وهو ما ترجمه نقاد بأن بعض أعمال الموسم الحالي فقت الإيقاع مع مرور الحلقات دون حدوث أى تطور فى الأحداث يذكر.

وتوجهنا بتساؤل: لماذا «يمط» صناع العمل فى الحلقات؟ وهو ما أجابنا عليه المؤلف محمد رجاء بقوله: «جرى العرف بأن تكون المسلسلات 30 حلقة لتعرض على مدار الشهر كامل، وبسبب ربط الإنتاج الدرامي بشركات الإعلان، تأثر المضمون المعروض على الشاشة وتسبب ذلك في مط الأحداث وفقدان الإيقاع بالحلقات».

استنكر رجاء الرافضين لفكرة المسلسلات «طويلة النفس»، وقال: «الخطأ هو ما يحدث فى رمضان وليس ما يحدث خارج ذلك الموسم»، وتساءل: لماذا فرض على صناع الدراما بأن تكون الأعمال 30 حلقة، إذ كان يوجد في السنوات الماضية الأعمال التي تتألف من 10 حلقات والسباعيات و34 حلقة وغيرها، مثل: مسلسل «حديث الصباح والمساء» الذي تكون من 28 حلقة، و«ضمير أبلة حكمت» 15 حلقة وحققت نجاحا كبيرا».

ورد على جدوى اتجاه صناع العمل لمط الأحداث، بقوله إن هناك موضوعات لا تتحمل 30 حلقة، فتجد مدة الحلقة 24 دقيقة أو أقل دون إعلانات مع إعادة عدد من المشاهد من الحلقة السابقة، لتعبئة الوقت فقط، مشيرًا إلى أن فكرة المسلسلات القائمة على 45 أو 60 حلقة مرتبطة فى النهاية بالإعلانات لأنه الإنتاج التليفزيوني أصبح مرتبطا بالمعلنين وشركات الإعلان والتسويق.

وتابع رجاء حديثه لـ"التحرير" قائلا إن المؤلفين ليس عندهم أزمة في زيادة عدد الحلقات، ولكن يجب أن يتم إخبارهم من البداية حتى لا يتفاجؤون أثناء تصوير العمل، لأن هذا يتطلب دمج الأحداث منذ المشهد الأول بطريقة معينة وتحدد حجم الشخصيات والخطوط العريضة للابتعاد عن المط والملل.

ولخص المؤلف رؤيته لاختفاء مسلسلات الـ30 حلقة بقوله: «المسلسلات المهمة لا يوجد مقياس معين لحلقاتها، والقنوات الفضائية تشتري صاحبة الحلقات الأكثر لأنه كلما زاد عدد حلقات زادت الإعلانات من أجل ذلك اختفت المسلسلات الأقل من 30 حلقة بسبب فشل تسويقها للفضائيات»

واستشهد رجاء - أحد مؤلفي مسلسل «الطوفان» والذي اختتمت حلقاته الأسبوع الماضي- عى رأيه، بأن مسلسله كان المقرر له عرضه فى سباق رمضان الماضي، ولكن لظروف مرتبطة بالإنتاج تأجل عرضه وزادت عدد حلقاته إلى 46، مؤكدًا أنه قدم 30 حلقة ولكن تم تقسيمها على مدة أطول مما جعل الإيقاع أبطأ وحدث نوع من المط.

السيزون المصري
ورأى الناقد الفني محمود عبد الشكور، أن المسلسلات التي تستمر لأكثر من «سيزون» متواجدة في كل العالم ولكن ليس كما يحدث في مصر بعرض كل الحلقات بشكل متصل دون انقطاع، مؤكدًا أن هذا النوع يناسب جو الشتاء لتواجد أغلب المشاهدين داخل البيوت وعدم تمكنهم من النزول إلى السينمات لذلك يجلس أمام التلفاز للمتابعة.

وأكد الناقد الفني أن هذه النوعية ليست جيدة وليست رديئة، ولكن السؤال هنا هل هناك ما يسمح لشغل المشاهدين به أما لا؟ وهل هناك كتاب مهرة لديهم حرفية على أن يقدموا هذه الأعمال الدرامية، مشيرًا إلى أن هذه المسلسلات ممكن أن نطلق عليها (أعمال شتوية) وفى نفس الوقت تجارية و مربحة جدًا لأن الفضائيات تستغلها فى ملء الوقت والحصول على عدد أكبر من الإعلانات، كما أنها محببة للمنتجين لعدد حلقاتها الأكبر وبالتالى التكلفة أقل ويتم تقسيم الإعلانات على الوقت.