loading...

ثقافة و فن

دولت أبيض.. أسلمت بسبب «محمد رفعت»

دولت أبيض

دولت أبيض



صاحبة العصمة، كونتيسة المسرح، بنت الذوات، والفتاة الارستقراطية، هكذا عرفت الفنانة الراحلة دولت أبيض بعد أن أصبحت أول فنانة تقف على المسرح، وذلك عام 1917.

بدأت علاقة الفنانة دولت أبيض بالفن عندما اكتشفها الفنان الراحل عزيز عيد في حفل زفاف "ابنة خالتها"، وقرّر وقتها ضمها لفرقته المسرحية في عام 1917، لتقوم بدور "الكونتيسة" في مسرحية "خلي بالك من إميلي"، وبعدها قامت بدور "العروسة" في مسرحية "ليلة الدخلة"، وانتقلت دولت أبيض بعد ذلك إلى فرقة الراحل نجيب الريحاني، ولكنها قضت فيها4 أيام فقط، ورأت وقتها أنها لا تصلح لتقديم الأعمال الكوميدية، حيث وجدت أنها أنسب في تقديم الشخصيات الملكية والأدوار التراجيدية حتى ولو على المسرح.

"دولت حبيب بطرس قصبجي"، هو الاسم الحقيقي للفنانة الراحلة التي ولدت في 29 يناير عام 1896 بأسيوط، وكانت والدتها روسية الأصل، أما والدها فكان مترجمًا بوزارة الحربية في السودان، وهناك تعلمت "دولت" بمدرسة الراهبات في الخرطوم، أما اسم "دولت أبيض" فلم تحمله إلا عام 1923 بعد زواجها من الفنان اللبناني "جورج أبيض"، وكان عمره وقتها 43 عامًا، وجاء زواجهما بعد أن انضمت لفرقته في عام 1918، وكان أول أدوارها بالفرقة تجسيد دور "جوكاستا" بمسرحية "أوديب الملك".

تنقلّت "دولت أبيض" بين عدّة فرق فنية، منها فرقة "سيد درويش" و"منيرة المهدية" و"يوسف وهبي" و"أمين عطا الله" وغيرهم، وفي عام 1935 انضمت دولت أبيض للفرقة القومية المصرية، وكان مرتبها في الشهر 35 جنيهًا، ثم قدّمت بعد ذلك استقالتها عام 1944 لتنشئ فرقتها الخاصة بمنطقة حدائق القبة، ولكن بعد عامين تقريبًا حولت مقر الفرقة إلى سينما أطلقت عليها اسم "الهونولو"، وأصبحت واحدة من أشهر دور العرض في مصر.

"حريق القاهرة" الذي سبق ثورة يوليو 1952، كان له تأثير صادم في حياة "دولت أبيض"، بعد أن قدّمت السينما الخاصة بها مجموعة من أعظم أفلام الأربعينيات والخمسينيات، واحترقت بالكامل بسبب هذا الحادث، بل وأحدث هذا الحريق جرحًا كبيرًا بجسد الفنانة الكبيرة ظل يذكرها بتلك الفترة السوداء حتى آخر يوم في حياتها.

"وراء كل رجل عظيم امرأة"، جملة أثبتتها "دولت أبيض"، فكان لها دور كبير في نجاح زوجها وتحوله إلى واحد من كبار رموز تاريخ المسرح في مصر، ووقفت إلى جانبه مرات كثيرة، وأنجبا ابنة واحدة هي "سعاد"، أما "دولت" فكان لها ابنة من زوج سابق تدعى "إيفون".

ومن المواقف الطريفة بينها وزوجها أن "جورج" كاد يكسر يدها بينما كانا يقفا على خشبة المسرح، حيث أخطأت في نطق كلمة باللغة العربية، فضغط على يدها بقوة، ولكنه اعتذر عن ذلك وسامحته.

"الأم الأرستقراطية"، دور تميّزت به الفنانة "دولت أبيض" إلى جانب عملها في المسرح، حيث شاركت في عدد من الأفلام الناجحة وأصبحت واحدة من أشهر الأمهات في تاريخ السينما المصرية، ومن أبرز أفلامها: "زينب" و"أولاد الذوات" و"الوردة البيضاء" و"الشيخ حسن" و"غرام الأسياد" و"إمبراطورية ميم" وغيره.

"كانت أما مثالية عظيمة جدًا صارمة في أوامرها، لا تقبل أي عذر أو أي خطأ، لازم الانضباط يكون مستمر، أنا وأختي الكبيرة كنا بنترعب منها، وكنا بننسى الكلام بمجرد رؤيتها، لو هي مرت من أمامي لازم أقوم زنهار''، هكذا وصفت "سعاد" والدتها "دولت أبيض"، ولكنها قالت كذلك إنها كانت حريصة على راحة أسرتها وكانت تحب زوجها بشكل مبهر، وكان هو يراها "سيدة عظيمة تفهم الدنيا أكثر منه".

عام 1953 كان عام التحول في حياة "دولت أبيض"، ففي هذا العام اعتنقت الإسلام بدلًا من المسيحية مع زوجها وابنتيها سعاد وإيفون، ويقال إن من أسباب إسلامها الاستماع للآذان والقرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت، وفي حديث إذاعي سابق قبل رحيلها في 4 يناير عام 1978، قالت إنها تقضي أوقاتها في تربية أحفادها والقراءة والاستماع للقرآن الكريم.