loading...

رياضة عالمية

يايا توريه.. «فييرا» إفريقيا الذي غيَّر تقاليد «البريميرليج» بـ«تعاليم الإسلام»

يايا توريه

يايا توريه



يحمل يايا توريه الرقم القياسي كأكثر لاعب تتويجًا بجائزة أفضل لاعب إفريقي 4 مرات، مناصفة مع الكاميروني صامويل إيتو، ولم يأت هذا الإنجاز الكبير من الفراغ، فمستويات وإنجازات اللاعب الإيفواري داخل الملعب وسلوكه وارتباطه الشديد بالمجتمع وتمسكه بتعاليم دينه خارجه محض إعجاب الكثيرين، الذي يعتبرونه رمزًا كبيرًا للكرة الإفريقية عبر تاريخها.

ولد اللاعب الإيفواري في 13 مايو من عام 1983 في مدينة بواكي، وهو الشقيق الأصغر للاعب أرسنال ومانشستر سيتي السابق كولو توريه، كما أن شقيق يايا الأصغر إبراهيم توريه كان لاعبًا للكرة هو الأخر، لكنه توفى في عام 2014 بعد صراع مع مرض السرطان.

وأدي تمسك توريه بتعاليم الدين الإسلامي إلى تغيير تقاليد الدوري الإنجليزي والخاصة بالجائزة، التي تمنح لأفضل لاعب في المباراة، وذلك بعدما رفض الحصول على زجاجة شامبانيا، بعد حصوله على رجل المباراة في إحدى مواجهات مانشستر سيتي مع نيوكاسل لتقرر الرابطة بعدها منح اللاعبين المسلمين زجاجة تحتوي على خليط من ماء الورد وعصير الرمان كجائزة بديلة.

بدأ يايا توريه مسيرته مع كرة القدم في أكاديمية أسيك في عام 199، وفي عام 2001 قرر أحد الرموز البارزة في النادي الإيفواري، ويدعى جين مارك جيلو الاستثمار في نادي بلجيكي يدعى بيفيرين بهدف إظهار اللاعبين الإيفواريين للأندية الأوروبية، ورحل حينها توريه إلى ذلك النادي، وفي صيف عام 2003 أجرى توريه فترة معايشة في أرسنال، وقدم مباراة ودية رائعة أمام بارنيت لاقت استحسان أرسين فينجر، الذي طالب بالتعاقد معه قبل أن يتوقف الأمر لفشل توريه في الحصول على تصريح العمل، لينضم بعدها إلى شاختار الأوكراني لمدة عام ونصف.

وانضم توريه في عام 2005 لصفوف أولمبياكوس اليوناني ووصفه حينها شقيقه الأكبر بباتريك فييرا الجديد، وتمكن من الفوز بالثنائية مع الفريق اليوناني، ولعب دورًا بارزًا في نجاحات الفريق ليشارك مع منتخب بلاده في مونديال ألمانيا 2006، ويجذب أنظار موناكو الفرنسي، الذي انضم إلى صفوفه في عام 2006، وعانى حينها من مشاكل مع مدربه لاسزلو بولوني، الذي رفض إشراكه في المركز الذي يفضله قبل أن تتم إقالة المدرب بسبب ضعف النتائح، ويسطع نجم توريه بقوة من الدور الثاني مع المدرب لوران بانيدي، وبات من أهم اللاعبين في الفريق ليجذب أنظار برشلونة، الذي لم يتردد في التعاقد معه في عام 2007 مقابل 10 ملايين يورو.

ولعب توريه أساسيًا مع برشلونة حتى بداية موسم 2008 - 2009 عندما بدأ المدرب الإسباني بيب جوارديولا الاعتماد على سيرجيو بوسكيتس في مركز توريه، ليقرر اللاعب الإيفواري الرحيل عن صفوف العملاق الكتالوني في صيف 2010 تجاه مانشستر سيتي مقابل 24 مليون إسترليني ليزامل شقيقه كولو توريه في السيتي، ونجح في الموسم الأول في قيادة الفريق للتتويج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي على حساب ستوك سيتي من خلال تسجيل هدف الفوز في تلك المباراة ليعود اللقب لخزائن السيتي حينها بعد غياب 35 عامًا.

وفي الموسم التالي، بدأ توريه الموسم بقوة، ولعب دورًا بارزًا في وسط ميدان السيتي، وحصد للمرة الأولى في مسيرته جائزة أفضل لاعب إفريقي عن عام 2011، وعلى الرغم من أهميته للفريق إلا أنه لم يتردد في ترك السيتي والمشاركة مع كوت ديفوار في أمم إفريقيا 2012، والغياب عن لقاء مانشستر يونايتد في الدور الثالث حينها من كأس الاتحاد الإنجليزي ليعود توريه، ويمكن السيتي من التتويج بلقب الدوري ومساعدة الفريق في التغلب على فارق النقاط الثماني مع مانشستر يونايتد المتصدر، ليحصد السيتي لقب الدوري للمرة الأولى حينها منذ 44 عامًا، ويسطر تاريخًا كبيرًا لنفسه مع السيتي.

وتوج توريه من جديد بجائزة أفضل لاعب إفريقي في أعوام 2012 و2013 و2014، وبالنظر إلى مسيرة توريه الدولية نجد أنها بدأت في عام 2004، وشارك في 3 نسخ لكأس العالم أعوام 2006 و2010 و2014، كما شارك في 6 نسخ من كأس الأمم الإفريقية بداية من 2006 وحتى 2015، وحلَّ وصيفًا مع كوت ديفوار في نسختي 2006 و2012، وتوّج باللقب في عام 2015 ليمنح بلاده لقب البطولة للمرة الأولى منذ عام 1992، ليعلن اعتزاله الدولي في عام 2016، بعدما شارك في 100 مباراة بقميص كوت ديفوار سجل خلالها 19 هدفًا.

وحقق توريه العديد من الإنجازات طوال مسيرته المبهرة، حيث توج بلقب الدوري الإيفواري والدوري اليوناني وكأس اليونان، إلى جانب الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا والسوبر الإسباني ودوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية والدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية والدرع الخيرية.

وبالنظر إلى إسهاماته المجتمعية انضم توريه في عام 2013 لحملة لمكافحة الصيد الجائر للأفيال ليصبح بعدها سفيرًا للنوايا الحسنة في البرنامج البيئي للأمم المتحدة.