loading...

ثقافة و فن

بعد اقتحام أبناء الفنانين عالم الإنتاج.. هل الغرض فني أم تجاري؟

الزعيم والساحر مع ابنيهما

الزعيم والساحر مع ابنيهما



ملخص

"فنون مصر"، و"ماجنوم".. أحدث شركات الإنتاج التي أسسها أبناء الفنانين محمود عبد العزيز، وعادل إمام، بشكل منفصل، لكن كونهما يشكلان بداية لما قد يصبح توجها في الفترة القادمة، أثار الكثير من التساؤلات فيما إذا كان الغرض منه تجاري أم فني.

أن يدخل أبناء الفنانين مجال التمثيل، ربما عبر أعمال آبائهم، لتحقيق طموحاتهم فى أن يصبحوا نجوما يوما ما، هى ظاهرة باتت قديمة فى الوسط الفنى، لكن أن يقرر الأبناء فتح شركات إنتاج بالاشتراك مع رجال أعمال لتقديم أعمال تليفزيونية، وتفلح فى جذب اهتمام الجمهور، بل وتحقق مراكز متقدمة فى مواسم عرضها إما داخل أو خارج سباق رمضان، وتحظى بجماهيرية كبيرة، فهى ظاهرة حديثة، ومُلفتة للانتباه.

«مش احتكار»

كشف رامى إمام أحدث المنضمين للوسط الإنتاجي من أبانء الفنانين سبب قراره بتأسيسي «ماجنوم» بعد سنوات من إخراجه مجموعة من الأعمال التليفزيونية والسينمائية، موضحا أنه تشارك مع رجل الأعمال هشام تحسين فى تأسيس الشركة، ووضعا خطة لتقديم عدد من الأعمال الفنية، أولها مع والده الزعيم عادل إمام، ومسلسله (عوالم خفية)، الذى سيتم عرضه فى شهر رمضان المقبل، وكذلك مسلسل (طايع) للنجم عمرو يوسف، والمخرج عمرو سلامة، والمؤلف محمد دياب، والخطة تضم أيضا برنامج (الموعد) الذى تقدمه النجمة يسرا، وتبدأ فى تحضيراته بعد مسلسلها الرمضانى.

 

ولفت رامي فى تصريحات خاصة لـ«التحرير»، إلى أن فكرة تأسيسه شركة إنتاج تعود إلى عامين ماضيين، إذ كان يحلم باستخدام خبرته فى زاوية أخرى من زوايا تقديم الأعمال الفنية، مشيرا إلى أنه تعلم من الإخراج أن الإنتاج ليس مجرد إنفاق أموال، إنما كيفية إدارة هذا الإنفاق، ونوه إلى أن أصدقاءه المنتجين نصحوه كثيرا بعدم الدخول لهذا المجال خوفا من المخاطرة، لكن شريكه حفزه وساعده على هذه الخطوة.

ونفى المخرج أن يكون قبول والده عادل إمام أن تكون «ماجنوم» هى المنتجة لمسلسله المقبل هو نوع من الدعم له، قائلا: «الزعيم لن يخاطر بتاريخه لأجل أى شخص حتى إذا كان ابنه، وإذا وضعنا فكرة الأب والابن فى كل شيء سنعود للخلف»، مضيفا أن الفن ليس مجرد تجارة، إنما يضم عناصر أخرى كالتسويق وتقديم رسالة مهمة.

ونوه رامي إلى أن (ماجنوم) لن تُجبر عادل إمام على التعاون معها وحدها، قائلا: «الزعيم ليس حكرا على شركتى، فهو فنان كبير تتشرف أى شركة فى العمل معه، من ناحية أخرى فهو له كل الحق فى العمل مع الشركة التى يرغب فى التعاون معها، لكن ماجنوم ستحاول أن يكون تعاقده الزعيم للعام القادم معها، ولفت إلى أن ماجنوم ستدخل مجال الإنتاج السينمائى، ولديها مشروعان الأول يقوم ببطولته الفنان محمد إمام، والثانى للنجم أحمد عز».

 

ابن الساحر يحقق نجاحات خارج رمضان

سبق ابن الزعيم فى هذا المجال كثيرون، منهم محمد محمود عبد العزيز، الذى أسس قبل 5 سنوات شركة (فنون مصر) مع رجل الأعمال ريمون مقار، طرح منها خلالها 7 أعمال، منها (الطوفان)، الجارى عرضه على إحدى الفضائيات، محققا نسبة مشاهدة مرتفعة، وتدور أحداثه فى 45 حلقة، ويقوم ببطولته مجموعة كبيرة من النجوم منهم وفاء عامر، ماجد المصرى، أحمد زاهر، فتحى عبد الوهاب.
وتضم المشروعات الجديدة لـ(فنون مصر) مسلسلى (رحيم) للفنان ياسر جلال، والجزء الثانى من (الأب الروحى) لسوسن بدر، وعدد من الوجوه الشابة، وهو ما يثير التساؤلات حول هدف أبناء الفنانين من هذه الشركات، هل مادى أو تجارى أم لدعم العملية الفنية، وهل هم المستفيدون من بطولة آبائهم لأعمالهم أم الكبار؟

استثمار أسري

 

واعتبر الناقد الفني طارق الشناوى هذه الشركات أنها تمثل بيزنس تدخل فيه معايير كثيرة، فالإنتاج موهبة خاصة جدا، وفى بعض الأحيان يكون دخول الابن لهذا المجال غطاء للأب، موضحا: «ضمن محمود عبد العزيز من خلال شركة ابنه (فنون مصر) توافر شروط معينة فى إنتاج مسلسلاته الثلاثة الأخيرة قبل رحيله، (باب الخلق)، و(جبل الحلال)، و(رأس الغول)، ربما لأنه كان يخشى من الإنتاج الخاص، الذى لا يضمن له ما يريده فى أعماله، وبالتالى يحقق المعادلة التى يطمح فيها، وفى نفس الوقت المكسب لا يذهب بعيدا، إنما لابنه، لكن ألاحظ أن هذه الشركة لديها هدف تجاوز الإنتاج للساحر فقط لأنه كان يقدم عملا فى عام، ويتغيب آخر، ويعود بعده وهكذا، إنما هى كانت تقدم أكثر من عمل فى السنة الواحدة».

وأضاف الناقد الفنى: «بالنسبة لرامى إمام أتصور أن دخوله مؤخرا فى العملية الإنتاجية له علاقة برغبة الأسرة فى استثمار عادل إمام ماديا وأدبيا، بدليل أن باكورة الإنتاج كانت للزعيم، وكذلك فى برنامج يسرا، إذ تعد الحلقة الرئيسية وضربة البداية به أيضا لعادل، من خلال استضافته فيه، وتقديم الشركة مسلسلا بطولة عمرو يوسف، يشير إلى أن مالكيها يخططان لإنتاج أخرى، لكن نقطة الانطلاقة جاءت من عادل إمام»، وتابع قائلا: «هناك أيضا ناهد فريد شوقى، والتى سلكت هذا الطريق قبل 20 سنة، دون أن ترتبط بوالدها فريد شوقى، لكن أخذت منه خبرة وموهبة الإنتاج ساعدتنا فى أن تكون مستمرة حتى الآن لأن هذه هى مهنتها».

 

السبب غياب الدعم

ورأت الناقدة ماجدة موريس دخول أبناء الفنانين فى مجال الإنتاج توجها ضروريا بسبب توقف الشركات الكبرى عن العمل، وكذلك توقف الدولة عن الدعم، حتى وجد أبناء الفنانين أنفسهم فى ورطة، فقرروا أن ينضموا لهذه المهنة باعتبارهم أولى وأكثر دراية بها، لا سيما إذا ساندهم فيها رجال الأعمال بأموالهم، واستدركت: «بل يجب توجيه التحية لهم لقدرتهم على إقناع أصحاب الأموال فى ضخّها لاستمرار العملية الفنية».

واستطردت ماجدة: «عادل إمام يعد مؤسسة تضم نجما كبيرا، ومعه ابنه الفنان الشاب محمد إمام، الذى أصبح بطلا، وابنه الأكبر رامى إمام، الذى أخرج أعمالا متميزة، ولا أتوقع أن الأخير سيقدم عملا ضعيفا لوالده، الذى تلقى سيلا من النقد عن مسلسله الرمضانى (عفاريت عدلى علام)، بالتالى لن يرضى بتقديم مسلسل جديد يغضب الجمهور والنقاد».

وأشادت «موريس» بأعمال شركة (فنون مصر) لمحمد محمود عبد العزيز وريمون مقار، وأردفت: «قدمت أعمالا مميزة، منها (باب الخلق)، الذى سرد حياة مواطن مصرى عاد من أفغانسان ويفاجأ بالكثير من التغيرات على بلده، ويسعى للتعايش معها».

حكم مبكر

من جهة أخرى، ذكر الناقد نادر عدلى أن ابن الساحر كانت له تجارب إنتاجية شارك فيها على استحياء، حتى جاءت خطوته الواضحة عبر (فنون مصر) مع ريمون مقار، وقال: نشأة محمد محمود عبد العزيز فى مناخ فنى فرض عليه الوجود فى هذا المجال، لكن كانت الملاحظة الأساسية فى ما قدمه عبر هذه الشركة أنها أعمال تليفزيونية، ربما لأنها تحقق نجاحا مضمونا عن السينمائية، هذا إلى جانب الأرباح الضخمة، ووجوده مع وجود رامى إمام يشكل دماء جديدة يتم ضخّها فى الإنتاج، مرتبطة بأن الآباء من النجوم الكبار.

واختتم حديثه معتبرا أن تقييم هذا الاتجاه مبكر جدا، مشددا على أن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الشركات ستستمر فى عملها أم ستسجل كمحاولات من ابنى الساحر والزعيم، خاصة أن مى ابنة الفنان نور الشريف كانت منتجة لفترة، ثم توقفت.