loading...

ثقافة و فن

مدحت العدل.. طبيب الأطفال الذي غيَّر مسار الفن المصري

مدحت العدل

مدحت العدل



مولده وتربيته في شبرا مصر.. كيف كان سببًا في بزوغ نجم الكثيرين.. كيف صنع مجد عمرو دياب في بداية مشواره، هو طبيب الأطفال الذي قاده خيري بشارة لعالم جديد..

هو الكاتب والشاعر والمؤلف والسيناريست وطبيب الأطفال مدحت العدل، أحد أفراد عائلة «العدل» التي لها فضل كبير على السينما والدراما المصرية في ثوبها الجديد نهاية تسعينيات القرن الماضي، بعد فترة كساد سادت بالسوق الفني وانتشار أفلام المقاولات، والذي تخرج في كلية الطب عام 1981، وعمِل لمدة 11 عامًا بالطب ثم تفرغ للفن تمامًا، ليُصبح أحد مؤلفي أغاني كبار النجوم، أمثال عمرو دياب ومحمد فؤاد ومحمد منير وسميرة سعيد وغيرهم، وأحد أهم كاتبي أفلام ومسلسلات أثرت الحياة الفنية في مصر على مدى عقدين من الزمان.

هو مدحت توفيق محمد العدل، من مواليد 2 نوفمبر 1951، في قرية كفر عبد المؤمن، مركز دكرنس التابعة لمحافظة الدقهلية، لعائلة خاض جميع أبنائها مجال الفن، فأشقاؤه الثلاثة هم الفنان الراحل سامي العدل، والمنتج جمال العدل، والدكتور محمد العدل، مالكو واحدة من كبرى شركات الإنتاج الفني في العالم العربي «العدل جروب»، والتي تأسست عام 1997، وأنتجت أول أفلامها «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، الذي تولى كتابته «مدحت»، عام 1998.

وحقق الفيلم أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية حينها، وكان «صعيدي» ليس نجاحًا لـ«مدحت» أو لـ«العدل» فحسب، بل إنه كان بوابة عبور أجيال جديدة من الفنانين للمجد، وكان فاتحة خير كبيرة على الفن المصري فيما بعد، فأبطال الفيلم «محمد هنيدي، أحمد السقا، منى زكي، طارق لطفي، فتحي عبد الوهاب، غادة عادل، هاني رمزي» هم الذين حملوا راية التجديد الفني في السنوات التالية وأصبح لكل منهم شأنه.

بدأ كتابة الأغاني مبكرًا، فكتب أغنية «جت من الغريب» للفنان محمد الحلو، أثناء دراسته في الكلية، وبعدها تعرف على الفنان عمرو دياب، والذي كتب له العديد من الأغاني الشهيرة له، ومنها «راجعين، رجعت من السفر، كان عندك حق، وإيه يعني»، وكان «الهضبة» سببًا في دخوله مجال السينما، حيث كانا يتعاملان معًا في الأغاني، وكان «العدل» مؤلفًا للأغاني فقط، قبل أن يُصّر «دياب» على أن يؤلف «العدل» أغاني فيلمه «أيس كريم في جليم»، من إخراج خيري بشارة، عام 1992، ومنها أغنية «رصيف نمرة خمسة»، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا، وشارك كذلك في السيناريو بمشاركته في حوار الفيلم الذي حقق نجاحًا ساحقًا في شباك التذاكر، وكان حينها «العدل» ما زال يعمل طبيبًا وحصل على ماجستير في الطب ويُحضر للدكتوراه، إلا أنه قرر اعتزال المهنة في ذلك العام، وبعدها كوّن مع «خيري» ثنائيا أخرج لنا عبر فترة التسعينيات أربعة أفلام، وهي: «أمريكا شيكا بيكا»، والذي يُعد أول الأفلام المصرية التي تناولت قضية الهجرة غير الشرعية، و«حرب الفراولة، قشر البندق، إشارة مرور».

«مدحت» فيما بعد كتب أفلام «البطل» لأحمد زكي، و«همام في أمستردام» و«بلية ودماغه العالية» لمحمد هنيدي، و«شورت وفانلة وكاب» و«مافيا» و«الديلر» لأحمد السقا، هو كاتب سيناريوهات مسلسلات «محمود المصري» للراحل القدير محمود عبد العزيز، و«العندليب»، و«قصة حب» لجمال سليمان وبسمة، و«الداعية» لهاني سلامة، و«لأعلى سعر» لنيللي كريم، وقدّم خلاله أغنية «الناس العُزاز» للنجمة نوال الزغبي، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا.

«مدحت» الذي يعتبر جزءا من غالبية ما هو جميل في فننا المصري خلال العقدين الماضيين، ليس بكاتب سيناريو أو مؤلف أغنيات فحسب، فهو شاعر صدرت له دواوين شعرية، آخرها فبراير من العام الماضي، حيث طرح ديوانه الجديد «شبرا مصر»، حيث تربى في هذه المنطقة بعد أن جاء إليها وهو في عمر الخامسة، والذي يضم قصائد منها: «سعاد، وفيروز، ونصر حامد أبو زيد، عم تومة، عبده المجنون» وقصيدة رثاء لشقيقه «سامي العدل»، وقصيدة نعي لشخصه تحت عنوان «مدحت العدل.. شاعر ينعي نفسه».

مدحت العدل الشامل الذي مهما حاولنا أن نرصد ما قدّمه وأن نصف أعماله بكلمات فلن نوفيه حق ما قدمه وعائلته، ولا نجد أفضل مما وصف به نفسه في قصيدة «يا أنا يا نفسي» للختام: «مدحت اسمه ونقبه العدل، هم وسعى علشان ما يضل، لكن ضل أكيد واختل، بين أجوبة وسؤال بلا رد، جايين ليه وإزاي ومنين؟ بعد الموت هنروح على فين؟ مرة يصلي لرب الدين، ومرة يتوه في شكوك الوعي، عاش يتفلسف قال وكإنه، شاعر هايل ومافيش منه، وأصغر قمحة أفيد منه، تملى بطون الفقرا بجد».