loading...

ثقافة و فن

انتفاضة الخبز في السينما.. من وجهة نظر المجند والرئيس والحرامي

انتفاضة الخبز في السينما

انتفاضة الخبز في السينما



كتب- أحمد شعراني:

تحل اليوم الذكرى الواحد والأربعين لانتفاضة الخبز التي اندلعت في 18 يناير عام 1977، وهي مظاهرات قام بها الشعب المصري، اعتراضًا على الغلاء وقرارات رفع الدعم التي طبقها الرئيس السادات وقتها، والتي تسببت في ارتفاع أسعار السلع الأساسية التي لا يستغنى عنها المواطن، وفي مقدمتها اللحوم والسلع التموينية، وجاء اعتراض الشعب المصري في البداية في شكل إضرابات عمالية، ومن ثم مظاهرات في الشوارع قادها عمال مصانع الغزل والنسيج بحلوان، وانضم إليهم طلاب الجامعة والموظفون، وتسببت المظاهرات التي استمرت يومي 18 و19 يناير في حالة من الفوضى نتيجة تصدي الشرطة، وكان المشهد أشبه بثورة 25 يناير من حرق أقسام الشرطة والواجهات الحكومية، خرج بعدها السادات رافضًا تلك القرارات ووصفها بثورة الحرامية، وبعد استمرارها اضطر لإلغاء تلك القرارات.

ولأن السينما هي «ذاكرة» المجتمع، ولها وجهة نظرها في تأريخ الأحداث، التي يمر بها المجتمع، التي تنعكس على مواطنيها بالطريقة التي تقررها، قام أكثر من مخرج باستغلال هذا الحدث التي مرت به مصر وربطه ضمن أحداث فيلمه، ومنهم من استند إلى هذا الحدث في بناء القصة الرئيسية للفيلم، كما تعتبر التجارب التي تناولت «ثورة الخبز» في السينما المصرية قليلة، ونرصد لكم سبعة أفلام تناولتها.

«البرىء» 

ظلت السينما ملتزمة الصمت فيما يخص انتفاضة الخبز وأحداث 18 يناير 1977، إلى أن قرر المخرج عاطف الطيب والكاتب الكبير وحيد حامد استغلالها عام 1985، أي بعد 9 سنوات من قيامها، في فيلم «البرىء» الذي قام ببطولته الفنان أحمد زكي، وجسَّد خلاله شخصية شاب ساذج من إحدي قرى مصر الفقيرة، يلتحق بالقوات المسلحة يصادف أول يوم بعد توزيعه على المكان المخول له الخدمة فيه بأنه في أحد المعتقلات التي أسسها السادات، ورصد خلالها الانتهاكات والتعذيب التي كانت تقام ضد ثوار هذه الفترة، ويتم إقناعه بأنهم «أعداء الوطن» الواجب قتلهم، لكنهم يصحون من تلك الغفلة بعدما يشاهد بين هؤلاء الطلبة الجامعيين المطلوب منه القيام بتعذيبهم صديقه وجارة في قريته «إبراهيم»، الدور الذي قام به الفنان ممدوح عبد العليم، ويحاول الدفاع عنه أمام القائد الأمر، وقال له: «إبراهيم ابن الحاج وهدان لا يمكن يكون من أعداء الوطن»، الأمر الذي وضعه في أزمة جعل قائده يقرر إيداعه السجن ومعاملته كمعتقل سياسي لرفضه تنفيذ الأوامر.

«زوجة رجل مهم»
كما قدم الفنان أحمد زكي ثورة الخبز من وجهة نظر شاب بسيط ساذج ينضم كجندي في القوات المسلحة في فيلم البرىء، قدمها هذه المرة عام 1987، من وجهة نظر ضابط الشرطة في فيلم «زوجة رجل مهم» للمخرج محمد خان، الذي رصد حياة ضابط الشرطة النرجسي والسلطوي، والذي يستخدم أساليب عدوانية للحصول على معلومات أثناء التحقيقات، وأخذ محمد خان من «ثورة الخبز» حدثًا ضخمًا تتغير على أثره أحداث القصة، بحيث يتولى الضابط هشام مسئولية القبض على المتظاهرين، ويقوم وقتها بالقبض على 550 فردًا، ووجه لهم تهمًا بالتخطيط لقلب نظام الحكم، وتهمًا أخرى من هذا القبيل، إلى أن يتراجع السادات في قراراته، ويقرر التضحية ببعض رجال الدولة لامتصاص الغضب، ويأتي هذا في جملة قالها حسن حسني، الذي ظهر كقائده في العمل حينما قال له: «الحكومة حبت تهدي الرأى العام فجت علينا».

«الإمبراطور»

من الواضح أن الفنان أحمد زكي كان له اهتمام شخصي بهذه الانتفاضة، فلم يكتف بفيلمي «البرىء، وزوجة رجل مهم»، لكنه قرر تقديمها للمرة الثالثة عام 1990 في فيلم «الإمبراطور» لطارق العريان، واعتمد تتر الفيلم في البداية على إذاعة نشرة إخبارية تفيد بأنه في يومي 18 يناير خرجت مظاهرات سلمية تستنكر زيادة الأسعار في السلع الأساسية، وأضاف أنه في اليوم التالي 19 يناير اندس البعض ليحول مسارها لتخريب وتدمير وسرقة، وظهر أحمد زكي في المشهد الأول من الفيلم في غرفة التحقيق يحاول الضابط أخذ أقواله التي تفيد بأنه اندس وسط المظاهرات للقيام بالسرقة وقال له: «يا تعترف بالسرقة يا أما هاعتقلك»، الأمر الذي رفضه «زينهم» المسجل وله سوابق بالسرقة والقتل وقال «المعتقل أحسن من جريمة معملتهاش»، ويدخل بعدها زينهم السجن ومعه إبراهيم الذي قام به الوجه الجديد وقتها الفنان محمود حميدة ليخرجوا بعدها من المعتقل ليتوسعا في أعمال غير مشروعة وتجارة المخدرات.

«الهجامة»

في عام 1992، قدمت الفنانة ليلي علوي فيلم «الهجامة» للمخرج محمد النجار، وجسدت خلاله شخصية «نوسة» التي تعمل بسرقة المنازل والسطو عليها لتنفق على شقيقتها الطالبة في كلية الآداب، وتوضع السجن وبعد انتهاء مدة عقوبتها يصدر القسم تعليمات بنقلها إلى الحجز الموجود فيه بعض الطالبات اللاتي شاركن في المظاهرات ضد السادات، وإخبارهن بأن هناك أشخاصًا دفعوا بهن لتخريب هذه الانتفاضة، وذلك ليتحقق ما قاله الرئيس أنها مجرد ثورة حرامية.

«الآخر»

قدم المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين ثورة الخبز خلال أحداث فيلم «الآخر» عام 1999، وذلك علي لسان الفنانة حنان ترك والتي كانت تعمل صحفية تدعى «حنان»، وفي مشهد كانت تتحدث فيه بعد تحقيق قامت به لكشف فساد رجال الأعمال والاقتصاد قالت «والدي مات تحت الرجلين في انتفاضة 77 كان بيدافع عن لقمة عيش للغلابة»، ليكشف شاهين عن وجه نظره واحترامه لهذه الانتفاضة.

«أيام السادات»

عاد الثنائي محمد خان وأحمد زكي مرة أخرى لتقديم انتفاضة الخبز عام 2001، لكن هذه المرة قدموها من وجهة نظر الرئيس أنور السادات من خلال فيلم يؤرخ قصة حياته بعنوان «أيام السادات»، وبدأ الأمر حين طلب السادات من الحكومة رفع الدعم قائلاً: «مصر لن  تخرج من أزمتها إلا بعد رفع الدعم ومعاونة الفقراء على تحمل غلاء الأسعار»، الأمر الذي لم يتحقق ورصد الفيلم ردة فعل السادات علي هذه الانتفاضة حينما قال: «يحرقوا البلد علشان تعريفة زيادة ع العيش دا لا يمكن يكون المواطن المصري» وحينما قال: «اللي حصل في 18 و19 يناير لا يمكن يتنسي انتفاضة حرامية وحركها الشيوعيون» وقرر وقتها الرجوع في القرار قائلاً: «أرجع في القرار ولا أسيب البلد تولع.. كل حكومات الدنيا بتقع في أخطاء»، وقرر بعدها إدخال الأحزاب لمصر واستبدال الشيوعيين بالجماعات الإسلامية.

«الفاجومي»

بعد 10 سنوات، عاد الفنان خالد الصاوي لتقديم فيلم «الفاجومي»، والذي يرصد حياة شاعر العامية أحمد فؤاد نجم، ويرصد معه مراحل عاشتها مصر حتي ثورة 25 يناير، ومن بين الأحداث المهمة التي ناقشها الفيلم كانت انتفاضة 1977، والتي سُجن بسببها أحمد فؤاد نجم ووضع في المعتقل.