loading...

جريمة

كيف انتصرت النيابة لدماء «عفروتو»؟

عفروتو 2

عفروتو 2



خاص| التحرير تنشر صورة أمين الشرطة المتهم

مصدر قضائى: قائمة بأدلة الثبوت والاتهام أمام المحكمة قريبًا

وخبير قانوني: النيابة جمعت الأدلة الفنية التى خدمت سير التحقيق بشفافية

تحقيقات موسعة، باشرها فريق من نيابة حوادث جنوب القاهرة، استغرقت نحو أسبوع تقريبًا، لتحديد المسئولية الجنائية حول وفاة الشاب محمد عفروتو، الذى لفظ أنفاسه، وشهدت وفاته حالة من اللغط والجدل بعد تضارب في الروايات، حتى انتهت النيابة بإحالة معاون مباحث قسم شرطة المقطم وأمين شرطة آخر يدعى"محمد. س"، "محبوسين"، إلى محكمة الجنايات.

وبدا جليًا، حرص فريق النيابة على التحقيق الفنى الدقيق لتحديد وبيان ملابسات وظروف مقتل المجني عليه، على وجه الدقة، حتى إنها اتخذت إجراءات وتدابير احترازية فنية، وصولًا للحقيقة الكاملة فى الحادثة، التى هزت ضاحية المقطم جنوب القاهرة.

وفي سبيل ذلك، انتقل رئيس نيابة حوادث جنوب القاهرة، رفقة وكيل نيابة آخر، بمفردهما بعيدًا عن أعين رجال المباحث، إلى موقع الحادث عاينت مسرح الحادث، الذى قيل إن عفروتو لفظ أنفاسه الأخيرة به، واستمعت لشهود العيان من الجيران والأهالي، ممن كانوا حاضرين وقت القبض على المجنى عليه، واقتياده لقسم الشرطة.

على مدار يومين كاملين، استمعت النيابة لأقوال أسرة «عفروتو»، الذين أجبروا، حسب شهادتهم للتحرير، على التوقيع على محضر يفيد وفاة ابنهم نتيجة جرعة مخدرات زائدة، ثم عدلوا عن أقوالهم، واتهموا رجال المباحث بالتسبب فى قتل الضحية.

كاميرات المراقبة لعبت دورًا كبيرًا في الواقعة، حيث تحفظ فريق التحقيق عليها، لما سجلته ورصدته من وقائع تفيد فى سير إجراءات التحقيق، الذى حظى باهتمام كبير من قبل المكتب الفني للنائب العام.

مصدر قضائى، رفض ذكر اسمه، قال لـ"التحرير"، إن ما فعلته النيابة العامة فى قضية الشاب عفورتو ليس بجديد على أعضاء النيابة العامة، وعلق قائلاً "وكيل النيابة هو وكيل النائب العام يحقق فى كل صغيرة وكبيرة".

ورفض المصدر التعليق على قرار إحالة الضابط وأمين الشرطة إلى محكمة الجنايات، معلقاً "القضية هتبقى قدام المحكمة بقائمة أدلة الثبوت والاتهام".

بدوره علق شقيق «عفروتو»، موضحًا أن وكيل النيابة كان متعاطفًا مع الأسرة ومتضامن معهم، وأخبرهم خلال سير التحقيقات: «ماتخافوش إحنا معاكم.. ماتخافوش من حد»، وكان جليا أن انتقلت النيابة لتستمع للشهود فى مسرح الحادث بعيدًا عن أعين رجال المباحث.

كما استطلعت «التحرير» رأى المحامى «كريم السويفي»، الخبير القانوني، حيث علق موضحا أن النيابة لها أطوار فنية تتخذها خلال تحقيقها فى قضية جنائية، كقضية مقتل «عفورتو»، مشيرا إلى وجود ما يعرف بـ«استيفاء النيابة»، وهو أمين شرطة ذات خبرة، يقوم بجمع بعض الأدلة الفنية التي تحتاجها النيابة فى قضية معينة، ويؤدى مهمته بمفرده بعيدا عن قسم الشرطة.

وتابع لـ"التحرير" مشيرا إلى أن اتهام أسرة المجنى عليه فى قضية «عفروتو»، عولت عليه النيابة بلا شك خلال تحقيقاتها، لافتاً إلى أنه كان من الطبيعى أن يتم التحفظ على القوة المكلفة بضبط المجني عليه بأكملها، لحين اتخاذ القرار القضائى بشأنهم، حفاظا على المناحى الفنية التى تخدم سير القضية بشفافية.

وأضاف «السويفي»: الضغط من قبل أسرة المجنى عليه خاصة فى القضايا التى يكون مرتبطا بها أحد رجال الشرطة، تشكل عبئا على المحقق، لذا يستشير مديره المباشر فى كل كبيرة وصغيرة، قبل إصدار أى قرار مهما بلغ.

ونوه كذلك إلى أنه من المتعارف عليه أن تواجه النيابة المتهمين بأسرة المجنى عليه وشهود العيان، وتراقب حقيقة ما جاء بالتقارير الفنية مع ما ستسفر عنه التحقيقات، مختتمًا "النيابة قامت بدور كبير فى هذه القضية، وانتهت تحقيقاتها بإحالة المتهمين للمحاكمة، نأمل أن تسير على هذا على طول الطريق لتحقيق الصالح العام للجميع".

مرت حادثة مقتل الشاب محمد «عفروتو»، الذى لفظ أنفاسه الأخيرة بمشاهد متفرقة، بداية من استلام حثة المجني عليه من مشرحة مستشفى المقطم التخصصي مرورًا بأحداث التجمهر أمام القسم، وتواجد مدير أمن القاهرة، حتى أصدرت النيابة قرارها أخيرًا بإحالة معاون مباحث قسم شرطة المقطم وأمين شرطة آخر إلى محكمة الجنايات.

تطورت الأحداث سريعًا، وانتقلت إلى وقوع اشتباكات بين الأهالي والأمن في محيط قسم شرطة المقطم على خلفية وفاة المجني عليه، إثر إصابته بتهتك في الطحال ونزيف دموي بالبطن رفض أفراد القسم تسليم الجثة لذويه أو استخراج تصريح الدفن له.

في الوقت ذاته أكد عبد الحكيم السمان، والد عفروتو، أنه لن يُفرط في حق ابنه، الذي قتل حسب روايته على يد أفراد من الشرطة، بعد أن أوسعوه ضربًا أمام منزله، وتركوه يموت داخل قسم المقطم دون إسعافه أو علاجه في الوقت المناسب.