loading...

ثقافة و فن

خالد صالح «فرعون» السينما الذي خطفه الموت قبل الاستمتاع بالبطولة المطلقة

خالد الصاوي

خالد الصاوي



ملخص

وضع خالد صالح بصمته الخاصة التي صبغ بها أدواره فميزته من بين أبطال الأفلام حتى في أفلامه التي شارك بها بجمل معدودات حفظها الجمهور قبل أن يحفظ اسمه.

لم يستمتع النجم خالد صالح بحلاوة البطولة المطلقة التي نالها في آخر الأعمال التي شارك فيها بعد مشوار طويل من الأدوار الصغيرة، والبطولات الجماعية، منذ أن شارك في مسرح الجامعة ومسارح الهواة، وغيرها من التجارب التي وضعته على بداية طريق الفن، حتى خطفه الموت، وأبعد شخصه وجسده عن حياتنا، فيما بقت أعماله لتُخلد ذكراه، إذ له في كل عمل شارك فيه جملة عالقة في ذهن الجمهور.

صالح الذي ولد في 23 يناير عام 1964 قدم العديد من الأعمال التي لفت بها الأنظار إليه لتُميّزه رغم وجوده ضمن فريق كبير من الممثلين، فدور القاضي الذي قدمه في مشهد واحد فقط من فيلم «محامي خُلع» الذي قام ببطولته هاني رمزي، وداليا البحيري، ظل في ذاكرة الجمهور، واشتهرت جملته التي رددها في ذلك المشهد الصغير تعليقا على سؤال رمزي بأنه «هل يختلط الزيت بالماء؟» ليبادره قائلًا «خلاص يا أستاذ.. ما تسكتيه يا رشا». 

وشارك خالد أحمد السقا في فيلمه «تيتو» مجسدًا شخصية «العقيد رفعت السكري» أو «رمزي» حسبما ظهر باسمين ضمن أحداث العمل السينمائي، الذي شهد على صداقة قوية بينه والسقا، وكانت دفعة قوية ساهمت في تعريف قطاع كبير من الجمهور بصالح، الذي حفظ جملته الشهيرة في هذا الفيلم «أنا بابا يلا»، ولم يستعجل خالد وقتها حصوله على البطولات، أو يفكر في وضع اسمه، إنما اهتمم بالمشاركة في أعمال مع صنّاع سينما متميزين لديهم خبرتهم ورؤيتهم السينمائية التي تضيف له، حتى إن قدم أدوارا في أعمال مقبولة منها «ميدو مشاكل» مع أحمد حلمي، ومسلسلي «يوميات زوج معاصر» مع أشرف عبد الباقي، و«محمود المصري» مع محمود عبد العزيز. 

وفاجأ صالح جمهور السينما بدور «إبراهيم» في فيلم «أحلى الأوقات»، إذ شكل ثنائي غير عادي مع «يسرية» (هند صبري)، وقدما نموذجًا للزوجين المصريين، بالمشكلات والحياة التي يعيشونها، وكل التفاصيل الخاصة بها، وهو الفيلم الذي يتذكر الأزواج منه مشهد الخلاف الذي دار بينهما في أحد المشاهد بسبب عدم تحضيرها للطعام، وانشغالها مع صديقتيها «سلمى» (حنان ترك)، و«ضحى» (منة شلبي)، حتى تطلب منه أن يهدأ حتى تُحضر له الطعام، فيشتد النقاش بينهما، حتى تقول له «أطلع أرميلك نفسي من السطوح عشان ترتاح يا إبراهيم» فيبادرها «تفتكري كده هشبع يا يسرية؟» كذلك المشهد الذي تفصح فيه "يسرية" عن رغبتها كامرأة في أن يفاجئها زوجها بباقة من الورود، ولا يستبدله بـ«كيلو كباب».​ 

خالد صالح شارك النجمة يسرا بطولة مسلسلها «أحلام عادية» بشخصية «فرج خنزيرة» الذي كثيرًا ما أثار ضحك الجمهور لطريقة حديثه المختلفة والمميزة، وكانت له بصماته في تقديم دور رجل الأرشيف في فيلم «فتح عينيك»، والمحقق في «خالي من الكوليسترول»، والمحامي في «ملاكي إسكندرية»، إلى أن التقى مرة أخرى بالسقا في «حرب أطاليا» في تجربة مختلفة مقدمًا شخصية «بكر الرويعي» رجل الأعمال الذي يتسبب في إيقاف عمل السقا كمحامٍ.

ووسط البطولة الجماعية تميز خالد في «تمن دستة أشرار» بشخصية اللص الذكي خفيف الظل، وهو العمل الذي كان بداية للإشارة بولادة نجم جديد قادر على تحمل أفلام بمفرده، وتأكد ذلك مع أفلام «عمارة يعقوبيان»، «عن العشق والهوى»، و«أحلام حقيقية»، ونال أولى البطولات في الدراما التليفزيونية من خلال مسلسل «سلطان الغرام» الذي حقق مشاهدة جيدة وقت عرضه في رمضان 2007، وشاركته البطولة النجمات لوسي، مايا نصري، روجينا، وأخرجته شيرين عادل، التي تعاونت معه مجددًا في مسلسلي «بعد الفراق» مع صديقته هند صبري، وقدما قصة رومانسية منعت الظروف الاجتماعية من اكتمالها، ونال المسلسل مشاهدة قوية، وأيضًا «تاجر السعادة» لشخص كفيف يعرف الكثير عن الحياة. 

وخلال هذه الفترة التفت إليه المخرج خالد يوسف ليدخله عالمه واستعان به ليظهر كضيف شرف في فيلم «حين ميسرة»، ويقدم شخصية «رضا» ابن هالة فاخر العائد من العراق، إلى أن قدمه بطلا في فيلم «هي فوضى»، مع منة شلبي، ليجسد نموذجا لأمين الشرطة الفاسد الذي يبتز المواطنين مقابل تمرير مصالحهم، وفي نفس الوقت يعشق جارته، وبعد إصرارها على تكرار رفضها له يقوم باغتصابها، ثم يتبرأ من فعلته، ولكن إصرار وكيل النيابة (يوسف الشريف) على كشفه، وبحثه المستمر عنه، يدفعه في النهاية ليضرب نفسه بالرصاص أمام الجميع. 

واستمر في التعاون مع خالد يوسف في أفلام أخرى منها «الريس عمر حرب» وهو اسم الفيلم والشخصية التي قدمها أيضًا لرجل يعرف ويتحكم في كل ما يدور في كازينو القمار الذي يديره، وشاركه بطولة هذا الفيلم النجوم هاني سلامة، غادة عبد الرازق، وسمية الخشاب، وتحول إلى أيقونة بأفلام يوسف فكانت له بصمته أيضا في فيلم "كف القمر" مجسدًا شخصية الشقيق الأكبر لياسر المصري وهيثم أحمد زكي وحسن الرداد وصبري فواز، وهو الذي يعشق فتاة تعيش معه في بلدته في الصعيد لكن أهلها يرفضون هذه الزيجة، فيتفرقان ليسافر مع أشقائه بحثًا عن لقمة العيش، وبمرور الوقت تزداد الخلافات بين الأخوة ويتفرقون ويسعى لأن يجمعهم ليعود بهم إلى أمهم «قمر» التي قدمتها وفاء عامر. 

21a-na-98400

ونالت الدراما التليفزيونية تركيزًا من صالح قبل رحيله، إذ قام ببطولة أعمال منها «موعد مع الوحوش»، «الريان»، «9 جامعة الدول»، «فرعون»، وأخيرًا «حلاوة الروح»، ولكن قبل أن يرحل صالح ترك أكثر أدواره تميزًا وهي شخصية الشيخ جعفر التي قدمها في الجزء الثاني من فيلم «الجزيرة»، الذي حقق أعلى إيرادات في شباك التذاكر وقت عرضه في العام قبل الماضي، والذي قام بتصويره أثناء أزمته المرضية، ومع ذلك لم يتوقع أصدقاءه وشركاءه في بطولة العمل أنه سيكون آخر لقاء فني بينهم وبينه. 

20140925_161430_7176

ورغم رحيل خالد في 25 سبتمبر عام 2014 بعد معاناة مع مرض القلب، إلا أن المصريين لن ينسوا دوره في فيلم «فبراير الأسود» الذي قدمه عام 2012 وجسد خلاله دور أستاذ جامعة يتأثر بأحوال البلاد السياسية وتتغير حاله مع قيام ثورة 25 يناير، كما أن دوره المميز «فتحي» أمام خالد الصاوي «صلاح الرسّي» في «الحرامي والعبيط» عام 2013، حفر صورة صالح الطيبة ذات الضحكة المميزة التي بثها في قلوب الجمهور.