loading...

ثقافة و فن

سعاد حسني.. سندريلا تزوجت سرًا من «حليم» ورحلت في ظروف غامضة

سعاد حسني

سعاد حسني



ملخص

زيجاتها الأربع.. ووثيقة زواجها من عبد الحليم.. والمنتج اللبناني الذي يدعي ارتباطه بها لمدة 4 أشهر.. وسر توتر العلاقة بينها وبين شقيقتها «نجاة».. وتجنيدها من قِبل المخابرات.. وعلاقتها بصلاح نصر.. ومن الذي قتلها؟

سعاد حسني.. ومن لا يعرف السندريلا، الشمس بحضورها الآسر النابض بالحياة، التي لامست قلوب محبيها بروحها المُشعة المعبأة بالأسرار، هي البهجة المشرقة والكبرياء المترفع والحزن الدافئ والحب الحارق والطفولة العذبة والضعف الشجيّ والمرأة الناضجة التي رفضت الاستسلام، وواجهت عالمها بكل ما أُوتيت من قوة حتى غاب نورها، هي الفنانة بفطرتها القادرة على تجسيد الحالات الإنسانية من أقصاها إلى أدناها، هي «زوزو» و«نعيمة» و«الربيع» الذي ملأ دنيا الفن.

النشأة

هي سعاد محمد كمال حسني البابا، المولودة في 26 يناير 1943، بحي بولاق بالقاهرة، والدها كان من أكبر الخطاطين وهو من أصول سورية، وكان لها 16 أخًا وأختًا، وأما ترتيبها فكان العاشر، منهم شقيقتان فقط هما «كوثر وصباح»، أما البقية فيتوزعون بين إخوة من الأب فقط أو الأم فقط، ومن بين إخوتها من الأب المطربة نجاة الصغيرة، والتي تكبُرها بخمسة أعوام.

المشوار الفني

لم تدخل سعاد حسني مدارس نظامية واقتصر تعليمها على البيت، وعملت في الفن وهى طفلة صغيرة في عمر الثالثة مع «بابا شارو»، واكتشفها للسينما المخرج والكاتب عبد الرحمن الخميسي، صديق زوج أمها عبد المنعم حافظ، المفتش بوزارة التعليم، حيث أشركها في مسرحيته «هاملت» لشكسبير في دور «أوفيليا»، وأعطاها المخرج هنري بركات دور البطولة الأول في فيلمه «حسن ونعيمة» عام 1959، وقت أن كان عمرها 16 عامًا.

شاركت بعدها في تقديم الكثير من الأفلام بالإضافة إلى 8 مسلسلات إذاعية، ومن أشهر أفلامها «غروب وشروق، صغيرة على الحب، الزوجة الثانية، أين عقلي، شفيقة ومتولي، الكرنك، أميرة حبي أنا، خللي بالك من زوزو»، ووصل رصيدها السينمائي إلى 90 فيلمًا منها أربعة أفلام خارج مصر، ومعظمها في الفترة من 1959 إلى 1970، وحصلت على جوائز عديدة، منها عن فيلم «الحب الذي كان».

زيجاتها

تزوجت من المخرج صلاح كريم، ومن المخرج علي بدرخان، ثم بعد ذلك من زكي فطين عبد الوهاب، والرابع هو كاتب السيناريو ماهر عواد، في عام 1987، وكان المهر 25 قرشًا، وأُشيع لفترة أيضًا زواجها بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ، إلى أن أكده الإعلامي مفيد فوزي، سبتمبر 2016، في مداخلة هاتفية ببرنامج «العاشرة مساءً»، وصرح بأنه كان حاضرًا أثناء كتابة عقد الزواج السري بين السندريلا والعندليب، عام 1960، وسنها وقت الزواج كان 17 عامًا، وأصرّ «حليم» على إتمام الزواج منها لحبه الشديد لها رغم أن طبيبه الخاص نصحه بعدم الزواج لظروفه الصحية، وهو ما أكدته شقيقتها «جنجاه»، في كتابها «سعاد - أسرار الجريمة الخفية» والصادر عن مؤسسة روائع للنشر، ونشرت وثيقة الزواج.

علاقتها بنجاة

العلاقة كانت متوترة للغاية بين «سعاد» وشقيقتها نجاة الصغيرة، منذ أن بدأت الأولى الغناء في أفلامها، حيث إن «نجاة» كانت تعلم أن أختها تفوقها جمالا، وخافت أن تتحول سعاد إلى مطربة، خاصة أنها تملك صوتًا جميلًا، وبهذا تسرق منها النجومية، وبسبب غيرة «نجاة» توترت العلاقات بين الأختين وتحولت الأخوة إلى عداء وكره وجفاء حتى الوفاة.

علاقتها بفاتن حمامة

لم تكن العلاقة بين «سعاد» والفنانة فاتن حمامة على ما يرام، وكان هناك ما يشبه النفسنة الفنية بينهما، حيث إن السندريلا هي من نافستها في أن تكون نجمة القرن العشرين، واستطاعت بخفة أن تُقدم مسيرة من الغناء والتمثيل والاستعراض جعلتها ملكة في قلوب الجماهير.

السندريلا والمخابرات

كشفت «جنجاه» في كتابها حقائق صادمة عن «سعاد» ومحاولة تجنيدها من قِبل المخابرات المصرية في الستينيات، ونشرت نص التحقيقات التي أُجريت يوم 29/2/1968، بمبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، مع صفوت الشريف «موافي»، حينما كان ضابطًا بالمخابرات، بوصفه أحد المتهمين في قضية انحرافات الجهاز أثناء فترة الستينيات، وجاء فيها: «كان هناك عملية خاصة بسعاد حسني تمت في نوفمبر 1963، حيث حصل تعارف بينها وبين ممدوح كامل (مترجم اللغة الفرنسية في قسم المندوبين)، وتم تصويرها، وحضر صلاح نصر، رئيس المخابرات، بنفسه لتنفيذ العملية، وأصدر أمرًا باقتحام غرفة النوم وضبطها متلبسة، وعقب ذلك تم اصطحابهما إلى مبنى الاستجواب وخداعها بأن الشخص الذي كان معها جاسوس فرنسي، وعُرض عليها أن تعمل مع المخابرات مقابل ستر فضيحتها، ووافقت، وصرفنا لها مبلغ 300 جنيه قيمة مكافأة، وأُعيد المبلغ بعد ذلك لأنها لم تقم بتنفيذ أي عملية، وذكر لي أحمد الطاهر أوائل 1967 أن هناك علاقة بين صلاح نصر وسعاد»، وتعقب «جنجاه»: «أنا هنا أكشف أكاذيبه، لأنه لو كان لديه شريط لها لهددها به ونجح في التحكم فيها وإجبارها على تنفيذ تعليماته، إلا أن ذلك لم يحدث».

تروي «جنجاه»، موقفا جمع السندريلا بـ«صفوت»، عام 1985، حيث كانت «سعاد» ضمن المشاركين في احتفالات التليفزيون باليوبيل الفضي، وكان «الشريف» بين الحضور بوصفه وزير الإعلام، وكان مقررًا لها أن تصعد على المسرح مبكرا، ولكنها لم تفعل، وكانت تتحجج بأنها ليست مستعدة، وتقول: «حتى وصلنا إلى قرب الفجر، وكان محمد ثروت وقتها يُحيي الفقرة قبل الأخيرة، وانتهى من نمرته وسلم على سعاد وأعطاها قطعة سكر نبات لتضعها تحت لسانها لتجعل صوتها قويا، ولما صعدت من شدة توترها كسرت القطعة تحت لسانها، وبتلقائية وضعتها على آلة القانون خلفها، وهو ما أثار ضيق العازف ونثرها بعيدًا، وفي اليوم التالي نُشر خبر أنها كانت تضع في فمها قطعة أفيون».

الرحيل

توفيت الفنانة سعاد حسني في ظروف غامضة بلندن، في 21 يونيو 2001، تاركة وراءها تاريخًا طويلًا لا يمكن نسيانه، ووقع خبر رحيل السندريلا كالصاعقة على رؤوس الجميع، لكن الغريب ما فعلته «نجاة»، حيث ذكر ابن شقيقها في تصريحات صحفية: «بعد موتها على طول طلعت نجاة في حفلة بالرغم من أنها كانت مختفية عن الأنظار، وفجأة اعتزلت وارتدت الحجاب ودخلت في قوقعة وأصبحت أكثر تقربًا من الله»، وفسّر الكاتب محمود مطر، ذلك بقوله: «نجاة دخلت في حالة اكتئاب بعد موت سعاد ليس بسبب حزنها عليها، ولكن لأنها شعرت بالذنب تجاهها، فأصبحت أكثر شكا ووسوسة وترددًا في اتخاذ القرارات».

وفاة أم انتحار؟

في كتاب «جنجاه» أيضًا، تقول إن صفوت الشريف هو من خطط لقتلها، وتُضيف في حوار لها مع الإعلامي وائل الإبراشي، ديسمبر 2016، إن «سعاد سجلت بعض الشرائط بصوتها تكشف فيها أسرارا كثيرة عن صفوت الشريف وأنها كانت ستكمل تسجيل مذكراتها صوتيا، واتفقت على هذا الأمر وبدأت بالفعل في التسجيل وهي في المصحة التي كانت تُعالج فيها في لندن، وعندما علِم بهذا خطط لقتلها، وتمت تصفيتها بنفس الأسلوب الشهير وهو (الرمي من البلكونة)».

ولا تزال طريقة وفاة السندريلا غامضة، وإن كان الأقرب إن موتتها لم تكن طبيعية وفقًا للكثير من المصادر، إلا أنها رغم كل شيء تبقى إحدى أهم نجمات مصر على مدار تاريخها الفني.