loading...

مقالات

مخطوف أونطة

مخطوف أونطة


نشرت الحوادث فى صحيفة "الشروق" عن جريمة خطف فى الغربية بدأت بإعلان اختفاء صاحب مصنع نسيج بالمحلة بعد تقدم أسرته ببلاغ تفيد فيه اختطافه، وطلب فدية مليون جنيه لإعادته، من قبل أحد الأشخاص، وقد تقدم صاحب مصنع نسيج مقيم بإحدى قرى مركز المحلة الكبرى، بغياب شقيقه صاحب مصنع نسيج أيضا، وتلقيه اتصالا هاتفيا من هاتف شقيقه المتغيب من شخص مجهول يطالب بدفع فدية مليون جنيه مقابل إطلاق سراح شقيقه، وبالبحث تم فك غموض الحادث، وهو أن الواقعة غير حقيقية وذلك عبر فحص تليفون المجنى عليه وفحص المشتبه بهم، حيث قام المخطوف (كده وكده) بافتعالها بمفرده دون علم شقيقه كى "يقلب" أخاه فى قرشين، لأنه يمر بظروف مالية صعبة..

الدنيا فقدت كثيرًا من خيرها، حين يلجأ الأخ إلى ابتزاز أخيه ويتسبب فى زيادة كرب عائلته وقلقهم وإرعابهم بخبر اختطافه، والحمد لله أنه لم يكن هناك من هم ضعاف القلوب ممن لا يتحمل قلبهم الفاجعة وإلا ماتوا على أثرها.. اللهم فك كرب المكروبين، ولا تجعلنا نصل إلى الحد الذى يسرق فيه الأخ أخاه ولو بشكل فيه التحايل والخديعة والمكر السيئ وادعاءات خائبة وحركات صبيانية غير محبوكة.

ومأساة أخرى نشرتها حوادث "الأخبار المسائى" عن بائعة لم تجد وسيلة لإخفاء "فضيحتها" سوى التخلص من رضيعتها التى أنجبتها سفاحًا بعد علاقة غير شرعية مع شاب بروض الفرج، وقامت المجرمة بوضع الضحية فى كيس بلاستيك، وألقتها فى الشارع حتى فارقت الحياة، وقبض عليها وتم تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة، وحبستها النيابة 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، فتبين فعلا ما سبق، وأن ثمة فتاة ارتبطت بعلاقة غير شرعية مع شاب وأنجبت منه هذه الطفلة، وخشية افتضاح أمرها، قامت بالتخلص منها بإلقائها فى أحد الشوارع، وتمكنت قوة أمنية من القبض عليها..

قصة تتكرر كثيرًا بخطوطها العريضة وتختلف قليلا فى التفاصيل، تعود إلى أمراض اقتصادية لها ظواهر وطفح مجتمعى، ومن أسبابها التشرد، والتسرب من التعليم، ونقص الوازع الدينى والثقافة بوجه عام، وهى مسئولية رسمية ومجتمعية تشترك فيها كل جهات الثقافة، منها الثقافة العامة والدين، إلا أن بداية تخلص بلادنا من هذه الأمراض المتراكمة منذ عهود حكم سابقة تكون بضبط الاقتصاد، وتحقيق الرخاء والوفرة، فالعوز والفقر يفقدان الإنسان إنسانيته ويجعلانه متوحشًا قاسيًا أكثر من الحيوان ذاته، فهل رأى أحد منكم حيوانًا يرمى بصغاره سواء بكيس أو من غير كيس؟ وبعد الاقتصاد يجب ضبط رافد الثقافة أيضا حتى ينضبط الشق المجتمعى، ورغم غباء وقتامة المشهد الذى لا يحتمل أى سخرية فإنه أحيانا شر البلية ما يضحك، فلا أعرف لماذا تذكرت قرار وزارة البيئة الأخير بمنع استخدام أكياس البلاستيك فى نقل وتخزين الطعام، والغريب أن "البيئة" لم تحذر أيضًا فى استخدامها فى نقل وتخزين الأطفال الرضع.