loading...

محليات

«التحرير» في منزل دليل «الطريق إلى إيلات» بالشرقية: «هذه قصة عائلة الأبطال» (صور)

«التحرير» في منزل دليل «الطريق إلى إيلات» بالشرقية

«التحرير» في منزل دليل «الطريق إلى إيلات» بالشرقية



لم يكن يدري الشيخ سالم سلامة سالمان سويلم أبو عكفة، أن الشهور والسنوات التي قضاها في خدمة القوات بسيناء، بدءًا من عملية "الطريق إلى إيلات"، ومرورًا بالعمل خلف خطوط العدو في حرب أكتوبر المجيدة، جزاؤها لن يكون حاضرًا في مشهد وداعه؛ إذ شُيع جثمانه إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة بعزبة «العكفان» بالشرقية، وسط غياب تام للمسئولين بأجهزة الدولة المختلفة.

 

منذ ميلاده يوم الثلاثاء 19 يوليو 1938 بمسقط رأس قبيلته «الأحيوات» بوسط سيناء، شقيقًا لـ12 من الإخوة، كان ترتيبه السادس بينهم، لم يبخل «أبو عكفة» بحياته أو جهاده عن الدفاع عن تراب الوطن؛ إذ بدأ جهاده فور بلوغه سن الشباب، وكان يقوم بتصوير مواقع العدو الإسرائيلي وإرسالها إلى المخابرات المصرية، ما ساهم في تفجير قاعدة «أم خشيب» العسكرية، ضمن عمليات متوالية أصلت جذور الثقة فيه من قبل أجهزة الدولة، ليتم الاستعانة به فيما بعد كـ«دليل» لواحدة من أهم عمليات حرب الاستنزاف.

«كلنا أبطال».. قالها الشيخ سليم، الشقيق الأصغر للمجاهد الراحل، لـ«التحرير» مشيرًا إلى أنه و4 من أشقائه حصلوا على نوط الامتياز من الطبقة الأولى، تقديرًا لجهودهم في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى لحظات العبور، حيث شملت القائمة الأشقاء الخمسة «عيد، وتوفيق، وسليم، وسالم، وإسليم».

 

ووسط عزبة «العكفان» القريبة من ميدان «الطيارة» بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، جلس سليم يسترجع ذكريات شقيقه الراحل: «وقت الاستنزاف ساعدنا على قد ما نقدر، وفي النكسة ساعدنا الجنود وفديناهم من العدو وجمعناهم بعد ما كانوا تايهين في الصحرا لغاية ما عديناهم البر التاني».

وواصل: «سالم الله يرحمه عاش كتوم وحافظ على أسراره لغاية ما اندفنت معاه، ودايمًا كان بيقول عنها أسرار عسكرية»، قبل أن يلتقط «مجدي» نجل المجاهد الراحل أطراف الحديث من عمه، قائلًا: «الدنيا كلها والقنوات عرضت عليه يتكلم عن المهمات اللي قام بيها لكنه رفض».

 

وأضاف مجدي، 47 عامًا، ميكانيكي، والذي يُعد الابن الأكبر على 8 شقيقات، أن والده كان السبب الرئيسي في تفجير قاعدة «أم خشيب العسكرية»؛ إذ قام بتصويرها وإرسال الصور إلى المخابرات، والتي قامت بدورها بتنفيذ العملية مساء يومها.

تفجير قاعدة «أم خشيب» ساهم في تعزيز الثقة بين المخابرات والمجاهد الراحل؛ إذ طلبه اللواء أمين وهبي، رئيس المخابرات الحربية، للحضور إلى مكتبه، قبل أن يخبره برسالة واضحة «عاوزينكوا في مأمورية مهمة»، وفق حديث نجل المجاهد، والذي أوضح أن المأمورية كانت تفجير سفن أسلحة إسرائيلية حال تواجدها في ميناء إيلات، قبل أن يتدخل عمه: «اسمها قرية «أم الرشراش» المصرية، وإسرائيل أبادتها سنة 1948.

 

كلمات رئيس المخابرات فاجأت المجاهد الراحل، ليطلب وقتها إعطاءه فرصة للتواصل مع شقيقه سلمان المتواجد بدولة الأردن، إلا أن طلبه قوبل بالرفض: «تم الإبقاء عليه في فيلا تابعة للمخابرات بمنطقة الزيتون، واستعانوا بنجل عمه عايد ليكون همزة الوصل بينه وبين شقيقه».

وانطلق عائدا إلى دولة الأردن ليخبر سلمان بدوره في المهمة، والتي كُللت بالنجاح بعد تلغيم السفن الموجودة في ميناء إيلات وتفجيرها، ليستقبل سلمان الجنود الفدائيين عقب تنفيذهم للمهمة المطلوبة، والتي كان دليلهم فيها المجاهد السيناوي «سالم أبو عكفة».

 

بطولات «أبو عكفة» وصلت أصداؤها للقيادة المصرية، حيث أصدر الرئيس جمال عبد الناصر، قرارًا بإلغاء تأميم ممتلكات العائلة، والتي كان التحفظ عليها سببًا رئيسيًا دفع «سلمان» للمغادرة إلى الأردن، فيما تواصلت بطولات «الشيخ سالم» في سيناء حتى لحظات العبور في حرب أكتوبر، وفق نجله: «شارك في الجهاد خلف خطوط العدو ووقتها الرئيس السادات منحه نوط الامتياز من الطبقة الأولى».

وبعد سنوات كثيرة عاشها بين دهاليز صحراء سيناء، عاد «أبو عكفة» إلى عزبة العائلة، محافظًا على أسرار العمليات التي شارك فيها، رافضًا إجراء أية مقابلات إعلامية بشأن ذلك، حتى توفى عن عمر ناهز الـ 80 عامًا.