loading...

ثقافة و فن

أحمد عيد.. رحلة فنان موهوب قالت له دور العرض «حظ سعيد وخلاويص»

أحمد عيد

أحمد عيد



ملخص

فنان موهوب نأمل ألا ينتهي مبكرًا، فرغم تجاربه الكثيرة إلا أنه لم يصبح نجمًا للشباك، إذ راهن على خلق منطقة منفردة له، من خلال تطعيم أعماله بالسياسة والقضايا الاجتماعية، إلا أن ذلك أضره أكثر مما أفاده.. «خلاويص» أحدث تجاربه لم يُحقق مليون جنيه حتى الآن.

كوميديا هزلية اجتماعية سوداء، لجأ إليها الفنان الموهوب أحمد عيد، في أحدث أفلامه «خلاويص»، والذي طُرح في دور العرض يوم 17 يناير الماضي، إذ لا يرغب فى العودة إلى «سينما الإيفيهات»، كما أن إحساسه الراهن موجّه نحو الأفلام التي تناقش قضايا مجتمعية مغلّفة بنزعة كوميدية بسيطة، إذ يسعى دائمًا إلى أن لا ترتكز أعماله على الإفراط فى الضحك، حتى لا يطغى على الفكرة الرئيسية للفيلم، وتتحول حينها إلى كوميديا صريحة تفقد الهدف، وهو ما لا يرى أنه سيتميزُ فيه، رغم قدرة زملاء آخرين أقل موهبةً منه على تقديمها بشكل جيد.

خلاويص.. قيمة بلا مردود

«خلاويص» يشارك في بطولته كل من أيتن عامر، أحمد فؤاد سليم، محسن منصور، أحلام الجريتلي، طارق عبد العزيز، وسامي مغاوري، وسيناريو وحوار فيصل عبد الصمد، ولؤي السيد، وإخراج خالد الحلفاوي.

وتدور أحداث الفيلم، والذي صنفته الرقابة تحت فئة «جمهور عام» طبقا لقانون التصنيف العمري، حول إلقاء القبض على أحد الأطفال نتيجة تشابه اسمه مع اسم أحد الجناة، وعندما يعلم والده، والذي يجسده «عيد»، بذلك يسعى جاهدًا إلى توضيح الحقيقة، وتساعده في ذلك محامية شابة، تجسدها «أيتن»، كل ذلك في إطار كوميدي.

حمل الفيلم قيمة فنية، محاولا طرح موضوع مختلف كما يفعل دائمًا خاصةً في أفلامه الأخيرة، التي تميل للكوميديا الاجتماعية أو السياسية، إلا أنه جاء تقليديًا أيضًا بنفس التيمة التي يتبعها «عيد» في أعماله مؤخرًا، وفشل في دور العرض، حتى أنه لم ينجح في تخطي حاجز المليون جنيه إيرادات حتى الآن.

انطلاقة مُبشرة للغاية

«عيد» من مواليد المنزلة بمحافظة الدقهلية عام 1968، وكان لديه 7 أشقاء تُوفي منهم اثنان، وهو الابن الثاني، التحق بكلية الزراعة جامعة المنصورة، ولم يستكمل الدراسة بها بعد عام واحد، ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية، وبدايته الفنية كانت صدفةً أثناء وجوده في عامه الدراسي الثالث، من خلال مسرحية غنائية استعراضية بعنوان «من ألف ليلة وليلة».

وكان أول وقوف له أمام الكاميرا عام 1996، من خلال ظهوره بفيلم «حلق حوش» للمخرج محمد عبد العزيز، ثم في العام التالي شارك في فيلم «البطل»، مع الراحل أحمد زكي، إلا أنه نال شهرة كبيرة بمشاركته مع الفنان محمد هنيدي في فيلم «همام في أمستردام»، عام 1999، ثم الفنان أحمد السقا في فيلمي «شورت وفانلة وكاب، أفريكانو»، ما أّهله ليكون أحد أبطال «فيلم ثقافي»، للكاتب والمخرج محمد أمين في أولى تجاربه، عام 2000.

المتمرد يتصدر الأفيش 

أول بطولة مطلقة لـ«عيد» كانت من خلال فيلم «ليلة سقوط بغداد»، مع حسن حسني، وبسمة، عام 2005، وهو العمل الأهم في تاريخه، ثم قدّم عدة أفلام سينمائية، منها «خليك في حالك، أنا مش معاهم، أوعى وشك، قلب جريء، وإزاي تخلي البنات تحبك، رامي الاعتصامي»، والفيلم الأخير تم تقديمه قبل عامين من إجبار الرئيس حسني مبارك على التنحي، في وقت تزايدت فيه الاعتصامات، وبرغم أن الفيلم كان يُقدم وجها ساخرًا لمبدأ الاعتصام، إلا أنه يحسب له التقاطه مبكرًًا لتلك الفكرة.

ثورة يناير.. إلى أين؟ 

كان واحدًا من شباب الفنانين الذين شاركوا في 25 يناير، وكانت له مداخلة تليفزيونية شهيرة مع الإعلامي سيد علي والإعلامية هناء السمري، واتهمهما بـ«القفز والتنطيط على الحبلين»، وطالبهما بالتنحي جانبًا وعدم الظهور على الشاشة، وبعد الثورة بعامِ واحد قدّم «حظ سعيد»، وحقق 3 ملايين جنيه في دور العرض، والذي كان يرى فيه أن مصر سوف تستمر حائرة سياسيًا، ولهذا قدّم في النهاية، لقطة لمصر بعد 30 عامًا، حيث نجد أن قضية قتل المتظاهرين لا تزال في المحاكم، وأن مصر ستظل تتنازعها ثلاثة اتجاهات، تيار الإخوان والسلفيين والليبراليين.

أحمد عيد - ميدان التحرير

عودة من قلب الواقع المرير

«عيد» عاد بعد غياب عن السينما نحو 5 سنوات (قدّم في تلك الفترة 3 مسلسلات منهم عملين مع عادل إمام، وهم: ألف سلامة، صاحب السعادة، أستاذ ورئيس قسم)، وقدّم نقدًا للأوضاع المعيشية في مصر في التعليم والصحة والسلوك، من خلال «ياباني أصلي»، من إخراج محمود كريم، وحقق إيرادات تخطت 5 ملايين جنيه، وظهر كأب يتزوج يابانية وينجب طفلين توأم، تأخذهما الأم بعيدًا إلى طوكيو بعد عام؛ خوفًا عليهما من تردي الأحوال المعيشية في مصر، بينما هو يبدأ المشوار في المطالبة باسترداد طفليه، وتتدخل السفارة اليابانية لإعادتهما مقابل أن يكتب تعهدًا يقضي بأن أي ضرر يلحق بابنيه سيعودان إلى «طوكيو»، ومع تدهور الأحوال في مصر يجد الأب أن اليابان هي الحل.

أحمد عيد - ياباني أصلي

صاحب القضية يدفع الثمن

ومن تلك المراحل التي مرّ بها «عيد»، تتضح ميوله الاجتماعية السياسية، والتي ظهرت عليه منذ ما قبل الثورة، وكل ذلك ساهم في خفوت نجمه الذي كان ما زال لم يكتمل بعد، وبدأ تواجده يقل شيئًا فشيء، ولما عاد في العام الماضي، لم يُحقق مراده مسجلًا أرقامًا ضعيفة، في حين أن النجم في تلك المرحلة التي يعيشها تُصبح أهم مشكلة لديه هي الميزانية المرصودة للفيلم، إذ تتضاءل كثيرًا، لأن المردود المتوقع لا يشجع على ضخّ المزيد، وعليه فأنه يواجه مشكلة في العثور على الفنانة التي تشاركه البطولة ويبحث عن أصحاب الأجور الأرخص، وعليه لا يستقطب نجمة تزيد من إمكانية نجاح العمل.

موهبة على وشك الانتهاء مبكرًا

«عيد» الذي قارب الخمسين عامًا، ولم يتزوج حتى الآن، بعد أن مرّ بعدة صدمات عاطفية، توقع له الجميع منذ ظهوره تحقيق نجاح كبير، كونه أحد فناني الجيل الذي ظهر بعد ثورة تجديد بدأت منذ عرض فيلم «إسماعيلية رايح جاي»، إلا أنه فضل الاختفاء والغياب عن الشاشة لسنوات ثم العودة، ولا يتضح إذا كان خفوته كان مقصودًا، أو هي لامبالاة منه، أم أنه لا يعرف كيف يسوق نفسه أو يخاطب جمهوره.

لعل «الفنان المتمرد» لا يشعر أن الخريطة الفنية تغيرت وأمزجة الجمهور تقلبت، وفي كل الأحوال فالنتيجة واحدة، وهي أنه يحاول الآن جاهدًا اللاحق بقطار السينما السريع، إلا أن محاولاته لا زالت تبوء بالفشل. وبعد هذه الرحلة وما بها من تجارب ومحاولات ومآسي ربما، نقف أمام حقيقة أن أحمد عيد، لم ينجح في أن يكون نجمًا للشباك يحقق إيرادات، ولكنه فنان موهوب نأمل أن لا ينتهي مبكرًا، وأن يستوعب تغيرات الصناعة والجماهير ويُقدم نمط أدوار جديد يُفاجئ به جمهوره ويُعيده إلى الساحة مجددًا.

أحمد عيد - (خلاويص)