loading...

ثقافة و فن

«في سبيل الحرية» رواية بقلم جمال عبدالناصر.. الاستسهال والنفاق

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر



فى حين أرادت السلسلة الشهرية "كتاب اليوم"، الصادرة عن "دار أخبار اليوم" أن يكون إعادة نشر "فى سبيل الحرية"، مساهمة منها فى الاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لميلاد جمال عبد الناصر، فإنها فى الواقع أعادت طرح أسئلة قديمة لم يتم الإجابة عنها بصورة مرضية، وبدت الطريقة التى تم بها النشر وكأنها إهانة وليست تكريما، أو على الأقل ظهر الكتاب وكأن القائمين على إصداره قد عرفوا للتو بأمره، فاستسهلوا الأمر، وتعجلوا الطبع دون أى جهد أو بحث، ولذلك فإن الأسئلة التى أثارها تتناسل تلقائيا.

مثلا: هل من اللائق وجود هذه الإعلانات الثلاثة فى الكتاب، ربما الضرورة الاقتصادية اقتضت ذلك!، ألم يكن الأمر يستحق أن يكلف باحث أكاديمى أو ناقد أدبى بكتابة مقدمة تكشف بعض الغموض الذى مازال يحيط بتلك الوقائع؟ وكان ذلك سيمثل إضافة مهمة للغاية تحقق معنى الاحتفال الحقيقى، وهل يعرف القائمون على النشر أى نص نشروه؟ وهل يعرفون الفنان الذى رسم اللوحات الداخلية للكتاب؟ إن كانوا يعرفون فلماذا لم يذكروا ذلك فى الموضع اللائق؟.. هذه عينة من أسئلة كثيرة.

أسئلة تبدأ من الصفحة الأولى من الكتاب، وفيها أن "فى سبيل الحرية.. قصة بدأها الرئيس جمال عبدالناصر وهو طالب بالمدارس الثانوية عن معركة رشيد سنة 1807"، فلماذا يطلقون عليه فى الغلاف "رواية.. بقلم جمال عبدالناصر"، أضرورة تسويقية أخرى؟ أليس هناك فرق بين "رواية" و"قصة"؟

فى الكتاب بالإضافة للنص المنسوب لجمال عبد الناصر- حوالى 12 صفحة فقط من بين صفحات الكتاب البالغة 255 صفحة- ونص القصة التى لم يخبرنا القائمون على طباعته من هو مؤلفها، هناك كلمات لستة أشخاص يطلقون جميعا على هذا النص لفظ "قصة"، يمكن التجاوز مؤقتا، عن كلمة كمال الدين حسين، رئيس المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وربما اقتضت الضرورة العودة لها، ولكلمات كل من: محمد عبدالحلم عبدالله، ومحمد سعيد العريان، وعبدالرحمن الشرقاوى، ومن ضرورة السياق التوقف عند كلمة يوسف السباعى، سكرتير عام المجلس، والمهم فيها الآتى: "لقد رأى المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية فى هذا العمل الأدبى الذى بدأه السيد الرئيس نواة صادقة تعبر عن أهداف أدبية ووطنية سامية، من أجل ذلك نظم المجلس مسابقة لتكملة هذا العمل الأدبى، وقد تفضل السيد الرئيس بالموافقة على تشريف حفل توزيع الجوائز على الفائزين فى المسابقة وأن يكون الحفل فى نفس مكان المعركة وفى ميعادها 19 سبتمبر 1959".

ثم هذه الفقرات من كلمة لجنة النثر - بالمجلس- بقلم د. مهدى علام، مقرر اللجنة:
"منذ ربع قرن، يا سيدى الرئيس، بدأت قصة (فى سبيل الحرية)،...
تقدم لهذه المسابقة 341 قصة ضمت 7736 صفحة كتبتها أيد يباركها الله والوطن، سواء فى ذلك الفائزين منهم، والذين بذلوا الجهد وإن لم يبلغوا الغاية، لم يكن الفوز بالجائزة هو الباعث الوحيد لاشتراك هذا العدد من أبناء الجمهورية العربية المتحدة فى هذه المسابقة، بل إنى أعتقد أن شرف التأليف فى هذا الميدان القومى، وشرف تكملة القصة التى بدأها زعيم الحرية، ورائد القومية العربية، كان أهم البواعث على خوض هذا الميدان.

لقد عقدت لجنة النشر بالمجلس الأعلى، وهى اللجنة التى عهد إليها المجلس بفحص ما تقدم من القصص 14 اجتماعا، وقد أقرت مبادئ فحصها على أساس أن تكون التكملة مسايرة لما بدأه السيد الرئيس فى الموضوع، وفى العصر التاريخى، وفى الشخصيات، وفى الهدف الذى بدا واضحا.
سيدى الرئيس
إن القصص الثلاث الفائزة فى هذه المسابقة لم تنل هذه المنزلة لمجرد أنها أفضل ما تقدم للمسابقة، بل لأنها - إلى جانب هذا- ترتفع إلى المستوى الفنى الذى حددته اللجنة، فقد قررت قبل أن تطلع على القصص المقدمة، أنه إذا لم يكن بينها ما يرتفع إلى المستوى اللائق بالجائزة، لا تمنح الجائزة الأصلية، بل تمنح جوائز تشجيعية تتناسب مع المستوى الذى تصل إليه القصص.
وبعد الفراغ من الفحص، وتحديد القصص الفائزة بالجوائز المعلنة، رأت اللجنة أن تنوه بالجيد من القصص التى لم تفز بإحدى تلك الجوائز، اعترافا بالجهد الذى بذله كاتبوها، واقترحت اللجنة أن يكون التنويه فى صورة جائزة تشجيعية قدرها خمسون جنيها لكل قصة، وقد تفضل السيد رئيس المجلس بالموافقة على ذلك، وبتدبير المبلغ لهذه الجوائز التشجيعية، وقد بلغ عدد هذه القصص ست قصص".

هناك ثلاثة فائزين بالمسابقة، إذن، نعرف من الجزء الملحق بالنص "الأدبى" إنهم: المقدم أركان حرب عبدالرحيم حجاج، والكاتبان: عبد الرحمن فهمى، وفاروق حلمى، ونعرف من بحث سريع أن حجاج وفهمى نشر كلاهما "فى سبيل الحرية" وعليها اسمه وعلى صفحة الغلاف تلك الإشارة السابقة إلى "السيد الرئيس جمال عبدالناصر"، فأى النصين نشرت "أخبار اليوم"؟، ولماذا لم تذكر اسم مؤلف "التكملة" أم أن هذا غير مهم؟، فى الملحق هناك إشارة صريحة إلى أن الجائزة الأولى نالها المقدم أركان حرب عبدالرحيم حجاج، فهل نص "أخبار اليوم" هو نص المقدم؟ لابد للقارئ أن يبحث بنفسه لأن الدار العريقة لم تجد أهمية فى ذكر اسم المؤلف والرسام! وعلى القارئ أن يشترى ثلاثة كتب من "فى سبيل الحرية" ليعرف من مؤلف كتاب أخبار اليوم!

ربما قاد البحث القارئ إلى مثل هذا العنوان: "عبد الناصر وذو القناع الجلدى" للكاتب محمد الهادى، فقرأ فيها الآتى: "وبالعودة إلى الأمر الذي لفت نظري في حديث "عبد الرحمن فهمي" مع الشاعـر "حزين عمر" بجريدة المساء في 22 يوليو عام 2002، فيما يُعـد مفاجأة، عندما قال: (كنت جالسا مع يوسف إدريس في مقهى عبد الله ( مقهى شهير بضاحية الجيزة كان يؤمه مشاهير الأدباء) وجاءنا عبد القـادر القط بخـبر يستنكره وفحواه أن المنافقـين أعلنوا عن مسابقة لاستكمال عدة صفحات كتبـها تلمـيذ في المدرسة، ويريدون من الكتَّاب أن يحولوها لرواية، وأخذت الأمر بجدية وتحد ليوسف إدريس الذي قال من المستحيل إكمالها كرواية، أمَّا أنا فرأيت فيها بذرة رواية يمكن أن تكون ناضجة فعـلا..)، وأضاف أنه أكملها في شهر، واختارت اللجنة عشرة للفوز كان "فهمي" أولهم، ونفاقا للضباط اقتسمت الجائزة مع واحد منهم، واستمر النفاق في التفاوض معه علي النشر، حتى حسم "عبد الناصر" الأمر عندما قرأ العمل وقال عنه "كلام فاضي" وطلب تقديم رواية "فهمي" فتحولت إليه وسائل الإعلام، وقدمت كمسلسل لكنها لم تنتج سينمائيا.. فأثار هذا أسئلة أخرى.