loading...

جريمة

بزنس أباطرة التسول.. حكايات تحويل الفكة إلى «آلاف مجمدة»

التسول - أرشيفية

التسول - أرشيفية



وقائع تسول بالجملة تمكنت الأجهزة الأمنية بمختلف المحافظات من ضبطها خلال الشهور الأخيرة، أكثر هذه الوقائع تورط فيها أشخاص احترفوا مهنة التسول، بل إن بعضهم سعى لتكوين فريق عمل لمعاونته في تحصيل آلاف الجنيهات من التسول بالشوارع.

تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية، دائما ما كانت تدل على أن جرائم التسول عادة ما يرتكبها  أشخاص يكونون فيما بينهم عصابات تضم نساء وأطفالا وربما فتيات، ويترأس هذه العصابات أشخاص يحترفون هذه المهنة ولهم نفوذ في مناطق بعينها، حتى إنهم يقومون بتوزيع واقتسام مناطق العمل فيما بينهم، حتى لا يتعدى أي منهم على مناطق نفوذ الآخر.

لكن هناك وجها آخر لمحترفي التسول لا يعرفه كثيرون، وهو قيامهم باستبدال الأموال من الفئات الصغيرة، سواء ورقية أو معدنية، بفئات نقدية ورقية كبيرة، حتى يتمكنوا من ادخارها أو توريدها إلى أباطرة التسول الذين يعملون لصالحهم.

«بياخدوا الفكة بسبوبتها الـ(95 جنيه فكة بـ100 صحيحة).. وكله بيسترزق».. كلمات جاءت على لسان عامل في أحد المخابز الآلية بمنطقة الشنباب جنوب محافظة الجيزة.

وأضاف العامل، "عادل خطاب" 28 عاما، أن المتسولين اعتادوا التردد على عدد من محطات الوقود والمخابز ومطاعم الأكلات الشعبية، وربما مواقف السيارات ومحال السوبر ماركت كي يتمكنوا من تجميد الأموال التي يتحصلون عليها من عمليات التسول.

ولفت إلى أن معظم المتسولين الذين يترددون على هذه الأماكن لاستبدال أموالهم لا يعارضون أن يقوم أحد أصحاب المحال بعملية الاستبدال، ولكن بشرط أن يعطيه المبلغ منقوصا، حيث كان بعض التجار يمانعون المشاركة في هذه العملية لا سيما أن بعض المتسولين كانوا يحاولون التحايل أو الاحتيال على التجار وتسليمهم مبالغ مالية أقل من المتفق عليها، إذ يصعب أحيانا على التجار التأكد من المبلغ بسبب انشغاله بإدارة المحل أو المخبز، ولذلك كان بعض التجار يلجأون إلى وزن العملات المعدنية أمام المتسولين قبل شرائها للتأكد من أن قيمة المبلغ صحيحة.

بينما يرى "أحمد عبد المنعم" 38 عاما، صاحب أحد محال السوبر ماركت بطريق المريوطية بالهرم، أن هناك كثيرين من المتسولين يأتون كل مساء وبحوزتهم مئات وربما آلاف العملات المعدنية والورقية ذات الفئات الصغيرة (جنيه أو نصف جنيه) ويبحثون عن مستبدل يمنحهم أموالا من فئات نقدية كبيرة. 

وأشار إلى أن بعض المتسولين يرفضون إنقاص أموالهم مقابل استبدالها، ويعرفون طريقهم جيدا لأصحاب المهن التي تحتاج إلى الفئات الصغيرة من الأموال، لافتا إلى أن هناك آخرين يقومون باستبدال العملات المعدنية التي يتحصلون عليها من أعمال التسول، بفئات نقدية كبيرة مقابل نسبة يتم الاتفاق عليها فيما بينهم، فهناك من يكون نصيبه 5 بالمئة من المبلغ، وآخرون يتفقون على نسبة 2 بالمئة من إجمالي المبلغ المستبدل.

مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة، أكد لـ«التحرير» أن هناك متسولين يستبدلون في اليوم الواحد مبالغ مالية طائلة قد تصل إلى 30 أو 40 ألف جنيه عملات معدنية فقط خلال يوم واحد، بخلاف عملات أخرى ورقية، لأن التسول دائما ما يكون عملا جماعيا ينظمه أحد أباطرة التسول، ويقوم بـ"تسريح" الأطفال والفتيات للتسول أمام المولات الشهيرة بالمناطق والأحياء الراقية.

عصابات نسائية

لفت المصدر إلى أن هناك عصابات نسائية مكونة من 5 أو 6 سيدات ومعهن عدد من الأطفال، وفي النهاية يقومون بجمع حصيلة عملهم طوال اليوم لاستبدالها أو استبدال جزء منها.

وأشار إلى أن الأمر يعتبر وجها آخر خفيا لممارسات التسول التي يجرمها القانون، فكيف لهؤلاء الخارجين على القانون الاحتفاظ بهذه الأموال الطائلة التي يجمعونها من امتهانهم أعمال التسول، لا سيما أن معظمهم يعمل داخل مجموعات وهناك أباطرة مسئولون عن جمع هذه الأموال نهاية كل ليلة، ومن ثم إعطاء كل فرد نصيبه من هذه الأموال، حتى وإن كان نصيبه من هذه الأموال لا يقارن بنصيب صاحب العمل. 

وأشار إلى أنهم يمارسون نشاطهم وسط مجموعات يزيد أفرادها عن الثلاثة وربما يصلون إلى 30 أو 50 فردا، بين رجال وسيدات وأطفال، يعملون تحت إمرة شخص واحد يتولى توزيعهم على الأماكن التي اعتادوا ممارسة التسول فيها، بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.

إحدى الوقائع التي ضبطتها الأجهزة الأمنية كانت لها دلالة على أن هناك نوعا آخر من البزنس الخفي بين المتسولين وأطراف آخرين خارج المهنة، ومنهم أشخاص يعملون في الخفاء ليقوموا بدور الوسيط بين المتسولين أو بالأحرى أباطرة التسول، وآخرون من أصحاب المحال التجارية أو المطاعم، وربما أصحاب الأكشاك وعمال البنزينات، فيقومون باستلام الأموال من عصابات التسول والتي تكون في شكل عملات معدنية لاستبدال أخرى ورقية بها من الفئات المتوسطة والكبيرة.

هذه الواقعة دارت أحداثها بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة حين تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط أحد المتسولين، وبحوزته مبالغ مالية قاربت 30 ألف جنيه حصيلة عمل يوم واحد فقط.

التحريات أكدت أن المتهم ومعه آخرين يقومون باستجداء المارة بالطريق العام أمام مسجد السيدة زينب، وكونوا فيما بينهم عصابات تخصصت في أعمال التسول.

وخلال التحقيقات، أكد المتهم أن أحد أصدقائه يتولى مهمة استبدال عملات نقدية ورقية من فئات كبيرة بالعملات المعدنية التي غالبا ما يتحصلون عليها من أعمال التسول، حتى يتمكن من إخفائها أو إيداعها إلى حساب أحد البنوك، دون لفت الأنظار.

الوقائع لم تنته، إذ تمكنت وحدة مباحث قسم شرطة ثالث مترو الأنفاق، من ضبط "ا.م.ع، 71 سنة" عاطل، حال قيامه باستجداء جمهور الركاب بمحطة المظلات لمترو الأنفاق وعثر بحيازته على مبلغ مالي 30 ألف جنيه، عملات ورقية ومبلغ 31 جنيها عملات معدنية وبعض العملات الأجنبية "8 ريالات سعودية - 1 ريال قطري - 6 دولارات أمريكية". 

المتهم لم يجد أمامه فرصة لإنكار الاتهامات المنسوبة إليه، واعترف بأن المبلغ المضبوط حصيلة 6 أيام من التسول بمعاونة أشخاص آخرين.

وكانت المفاجأة حين أكد أن هناك أشخاصا آخرين يتعاون معهم، كي يقوموا باستبدال العملات المعدنية التي يتحصل عليها من أعمال التسول، مقابل نسبة يتم الاتفاق عليها فيما بينهم، فهناك من يكون نصيبه 5 بالمئة من المبلغ، وآخرون يتفقون على نسبة 2 بالمئة من إجمالي المبلغ المستبدل.

في ديسمبر الماضي أمرت نيابة شمال الجيزة بحبس تشكيل عصابى مكون من 5 متهمين يستغلون الأطفال فى أعمال التسول واستجداء المارة فى الميادين العامة بالجيزة 4 أيام على ذمة التحقيقات.

وكشفت تحريات الإدارة العامة لمباحث الأحداث، أن المتهمين الخمسة، بينهم 3 مسجلون خطرا، يعتدون جنسيا على الأطفال أسفل الكبارى بميادين الجيزة، وأنهم يجبرونهم على العمل طوال اليوم مقابل أموال قليلة أو علبة سجائر لكل طفلين، فأحال مساعد وزير الداخلية لمكافحة جرائم الأحداث، المتهمين إلى النيابة العامة وأصدرت قرارها المتقدم بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات.

13 ألف جنيه حصيلة تسول يوم واحد

أكثر القضايا التي أثارت جدلا، بدأت أحداثها مطلع يوليو الماضي، حين أسفرت حملة أمنية شنتها مباحث الآداب بالدقهلية، عن ضبط تشكيل عصابي يضم 13 سيدة قادمة من القاهرة والإسكندرية، ومعهن 12 طفلا.

بينما كانت المفاجأة حين قامت القوات بتفتيشهن، حيث عثرت بحوزتهن على مبلغ 13 ألف جنيه، من حصيلة تسول يوم واحد، بحسب اعترافاتهن.

واقعة أخرى دارت أحداثها في سبتمبر الماضي، حين تمكن ضباط قسم رعاية الأحداث من ضبط أحد أكبر التشكيلات الإجرامية التي احترفت أعمال التسول، وكان بينهم سيدتان و5 فتيات و22 طفلا.

وأكدت التحريات قيامهن باستغلال الأطفال في أعمال التسول، كما أسندت النيابة إليهم تهم تعريض الأطفال للخطر، عن طريق امتهانهم التسول ومخالطة سيئى السمعة، واستغلالهم في سرقة الهواتف المحمولة من قائدي السيارات عن طريق المغافلة، واستغلال ذوي الحاجات الخاصة في التسول بإشارات المرور بالطرق والميادين الرئيسية.