loading...

ثقافة و فن

استوديو النحاس.. حكاية أسوار شاهدة على تاريخ السينما المصرية

استوديو النحاس

استوديو النحاس



ملخص

في الوقت الذي اختار فيه فنانون تصوير أعمالهم الدرامية في أوروبا، توجه الزعيم عادل إمام بمسلسله «عوالم خفية» إلى «استوديو النحاس» الذي يبلغ عمره أكثر من 70 عاما، وصورت داخله أجمل أفلام السينما المصرية.

انطلقت عمليات تصوير المسلسلات الدرامية التي تخوض ماراثون رمضان المقبل، واختار عدد من صناعها ديكورات خارجية وأماكن حية داخل القاهرة الكبرى ومحيطها كمواقع لتصوير الأحداث الدرامية، وقرر آخرون السفر إلى الدول الأوروبية أو مناطق داخل الأقاليم، في حين فضل الفنان عادل إمام، تصوير مشاهد مسلسله الجديد «عوالم خفية» بـ«لوكيشنات» استوديو النحاس، ليسلط الضوء على المكان التاريخي في ذاكرة الفن المصري، الذي لا يزال قادرا على المنافسة باستقطاب الأعمال القوية، رغم مرور حوالي 72 عاما على تأسيسه. 

أسرة فنية

يعود تاريخ استوديو النحاس، الذي يقع بمحافظة الجيزة بالقرب من الأهرامات إلى عام 1946، فكان مشروعا مشتركا بين جبرائيل نحاس وأخوته إدمون وشارل نحاس والفنان القدير يوسف وهبي أشهر نجوم الأربعينيات، وأحد رموز العصر الذهبي للسينما، بجانب أنطوان خوري، وكانت عائلة النحاس مهتمة بالسينما والتصوير والإنتاج والصناعة الفنية ككل، فأقدموا على بنائه بجوار «استوديو النسل» الذي سبقه بـ11 عاما، على يد الاقتصادي المصري طلعت حرب، إذ كان يؤمن بالثقافة والفنون ودورهما فى نشر الوعى، لذلك أسسه من أجل إنتاج أفلاما مصرية لكل من «كوكب الشرق» أم كلثوم، والموسيقار محمد عبد الوهاب وغيرهما من الفنانين في ذلك الوقت.

وقام المهندس المعماري هنري أوجي، ببناء الاستوديو الجديد، وفى حفل الافتتاح تجمعت عائلة جبرائيل نحاس وعائلة يوسف وهبي وجميع الأصدقاء والأقارب، حيث كان الاستوديو حينها من أرقى الاستوديوهات في مصر، وزاره مخرجون عالميون من بينهم الأمريكي سيسيل بلونت ديميل، الذي قدم ما يقرب من 70 فيلما سينمائيا ما بين صامت وناطق، إذ يعتبر علما من أعلام السينما الأمريكية، فكان أول من قدم فيلما طويلا فى تاريخ هوليوود.

وتم بناء حارة شعبية داخل استوديو النحاس، على يد السينمائي الأرميني هاجوب أصلانيا، وبإشراف المفكر المصري حسين فوزي، والتي لا يزال يتم الاستعانة بها فى العديد من الأعمال الدرامية، آخرها مسلسل «خلصانة بشياكة» للفنان أحمد مكي، الذي عرض في موسم رمضان الماضي وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.

1

الاسم يغلب «التأميم»

استمر الإنتاج السينمائي باستوديو النحاس، على مدى 17 عامًا حتى تاريخ تأميمه من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ضمن القرارات الاشتراكية التي اتخذها ليصبح تابعًا للحكومة المصرية، دون تعويض أي من عائلة جبرائيل النحاس ويوسف وهبي وأنطوان خوري ماديًا، وتم ضمه إلى مدينة السينما التي تأسست فى ذلك الوقت، وتغيير اسمه إلى استوديو النيل، لكن بقى اسم النحاس مرتبطا به حتى الآن.

وتم تصوير أكثر من 70 فيلمًا داخل استوديو النحاس، من بينها: «إجازة في جهنم، ست الحسن، فتاة السيرك، لك يوم يا ظالم، النمر، دهب، 4 بنات وضابط، شباب امرأة، هذا هو الحب، المعجزة، خان الخليلي، لا تتركني وحدي، الحرافيش، العفاريت، الإرهابي»، بينما سجلت موسيقى فيلم «الرجل الآخر» للفنان الراحل صلاح ذو الفقار والفنانة شمس البارودي داخله، كما كان يجرى داخل الاستوديو تسجيل الصوت والمكساج، بالإضافة إلى أعمال الطبع والتحميض.

rre

أول فيلم ملون

شهد استوديو النحاس، تصوير أول فيلم ملون في مصر، وهو «بابا عريس» للمخرج حسين فوزي، والذي تم إنتاجه عام 1950، معتمدا على الألوان التي اخترعها النظام الفرنسي عام 1947، وكان بطولة نعيمة عاكف وشكري سرحان وكاميليا وماري منيب، ودارت أحداث الفيلم حول (رأفت بك الخازندار) رجل ثري يقرر أن يترك أسرته سعيا للزواج من امرأة أخرى، ليقع في حب (قشطة)، لكن بناته يرفضن بشدة ما فعله ويسافرن إلى القاهرة من أجل البحث عنه. ومن بين أشهر الأفلام المصرية التي تم تصويرها بالألوان داخل الاستوديو أيضًا «وا إسلاماه» وهو إنتاج مشترك مصري إيطالي.

النيران تأكل التاريخ

في العام قبل الماضي، تعرضت حارة بلاتوه النحاس، ومحيط مبنى سينما رادوبيس التابعة لأكاديمية الفنون ومقر شركة الصوت والضوء، الموجود داخل مدينة السينما بمنطقة الهرم، في الجيزة، إلى حريق ضخم استمر ما يقرب من 4 ساعات وتم الدفع بـ13 سيارة إطفاء للسيطرة على الحريق، الذي نشب في الأخشاب والخيش، ووصلت النيران إلى ارتفاع 20 مترًا، واقتصرت الخسائر على الحارة المفتوحة داخل الاستوديو فيما نجا مجمع الصوت ووحدات المونتاج من النيران. 

large-678508231783223530

وبعد الحادث نعى عدد من النجوم بعبارات مليئة بالحزن والأسى احتراق جزء من تاريخ السينما المصرية، إذ كتب الفنان خالد النبوي، عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «استوديو النحاس ذاكرة مصر السينمائية»، بينما قالت الناقدة الفنية ماجدة خير الله: «استوديو النحاس مش مجرد مبنى وحيطان، ممكن جاهل يقول نقدر نعيد بنائه، لكن تاريخ يستحيل تكراره، قطعة من قلب تاريخ السينما المصرية».

وأعيد ترميم الحارة الشعبية من جديد، بعد أن التهم الحريق كل الديكورات الموجودة داخلها، وافتتحها لتصوير مسلسل «خلصانة بشياكة» العام الماضي.