loading...

مقالات

نزف منفرد..!

نزف منفرد..!


يعتقد بأن أطول مسافة بين نقطتين هو الخط المستقيم.. فالصعود إلى أعلى يمر بسلالم.. والسلالم لا بد أن تكون ملتوية.. ألا ترى أنه حتى سلالم المئذنة ملتوية!
يثق في أنه أحيانا يصبح إنسانا يتدلى شجرا أخضر في صحراء القسوة..
يتنزل بردا في أرض عطشى.. ولكن ساعتها يجتث من عاطفته كل مشتقات الرحمة.. ويقص جذور النور من التكوين..!
أصبح يؤمن أن اللون الرمادي هو سيد الألوان.. 
ولذلك يهرب من جِلده في جَلده.. من نفسه إلى نفسه.. 
تنتحر أشواقه كلما خنق المساء الشمس واغتال القمر...!
أصبح مثل التشبيه والاستعارة.. يخل بالتوازن، ويعصف بالنظام الثابت للأشياء. ولماذا وكل شيء في عالمنا استعارة..
فمن يرحمنا من جرم التوهان في عصر الاستعارة؟!
ومن يرجمنا بحجارة من سجيل أو حتى من بلاستيك؟! فلعلنا يوما نتوب.. ولعلنا يوما نثوب.. ولعلنا يوما نفيق...!

مضطر هو لأن يكون رجلا إسفنجيا.. والأكثر اضطرارا أن يعيش الفصول الأربعة في ساعة واحدة.. في لحظة واحدة.. مدمن حياة.. زائر حياة! مع أنه يتعاطى هذه الحياة بشق الأنفس!
سئم الأقنعة... مع أنه أدمن الزيف المعتق في حناياها وثناياها وخلاياها.. حاول نزعها.. ولحظة انتزاعها كان في الوجه بقايا من براءة هي التي تثقل موازينه ومن خفت موازينه فأمه هاوية!
سلبوا النور منه والهواء... فطلب اللجوء إلى التحليق والتحليق صناعته.. وطلب اللجوء إلى التحليق والتحليق صياغته وصناعته.. فقد خلق الفضاء لكي يحلق!!
أجهضوا فيه الكبرياء فما استطاعوا..
وعزت عليه الحياة.. وهانت وخانت.. وجاءت وراحت.. ونامت وقامت.. وهو في الكهف: يكف ويرف ويعف عند المغنم!
ثعبان إيجابي هو... 
في فمه جوهرة مضيئة يلقيها أثناء زحفه ليرى طريقه بما فيه.. ومن فيه...
في نفثه شيء ما!
علموه كيف يجفو.. فجفا.. وصفا.. وأصلح.. وعفا.. 
وطغوا فتعلم.. وتألم وتأمل.. وكسر وانكسر.. وهزم وانهزم..
أذنبوه.. وذنَّبوه..  وأكلوه وأشربوا دمه.. 
فآثر الجُـب.. في الجب.. حب وأمن وأمان..
وإن لم نجد ما نحب، نحب ما نجد.. فالمهم أن نحب..
وما كل الحب، إثم واسم ورسم ووشم!
عذبوه فكان عذبا..
أكرهوه فكان حبا.. 
جرحوه فكان فرحا..
فرحوه فكان جرحا..
اظمأوه فكان نبعا.. 
أطفأوه فكان نورا..
حرقوه فكان بردا وسلاما!
وسلام قولا من رب رحيم!