loading...

مقالات

«كلام جرايد».. بدون سروال

«كلام جرايد».. بدون سروال


نشرت وكالات الأنباء اللندنية خبرًا عن خروج الناس فى بريطانيا دون سراويل.. رغم برودة الشتاء وانخفاض درجة الحرارة الشديد، ورغم ذلك فإن محطات المترو والقطارات امتلأت بالناس فى نحو 60 مدينة حول العالم بمئات الركاب الذين قرروا الخروج من منازلهم بدون سراويل، وذلك بمناسبة العيد رقم 16 المعروف باسم "يوم بدون سراويل"..

لك الله يا مصر هناك من بيننا من يفعل ذلك، ولكن دون إرادته ودون احتفالية، وإنما عن فقر وفاقة وعوز، أما فى الغرب فهى رفاهية "التغيير" -رغم أن التغيير مرتبط أساسا بالملابس وخاصة الداخلية منها والتى تسمى فى المنطوق والتراث الشعبى "غيارات"- والرفاهية هى التى أوصلت الغرب أن يمارس هذا البؤس بمحض اختياره وكنوع من الفانتازيا الجماعية، حين يصر الناس على عمل واحد فى وقت واحد أيضا، والأجمل أن من لا يحمل الجنسية فى بعض البلدان الخليجية كالكويت مثلا يقال عنه "بدون".. فما بالك لوكان من غير سروال فماذا سيقولون عنه؟ والغريب أن الستين مدينة التى خرج أهلها بدون السروال، لم تشهد ولا حادث تحرش جنسى واحدا، أو محاولة للتلصص على أجساد النساء ذوات التنانير (الجونلات) القصيرة، خاصة عند صعودهن السلالم (المصاعد) الكهربائية أو العادية، تخيل أن لو مصر انضمت لعيد السراويل.. لعادت معظم إن لم يكن كل النساء "بدون" أيضا، لكن بدون ملابس تماما، فى بلد تجاوز مؤشرات الأمم المتحدة فى التحرش الجنسى بعد أفغانستان، وذلك برغم الحجاب والنقاب (ومن تحتها السراويل القصيرة والطويلة)، فنحن لا نهتم بالشق الأخلاقى بقدر اهتمامنا بالمظهر وفى القلب منه.. "اللباس"، والصلاة والزكاة والصدقات والعمرة والحج.. ولكنها آفة التدين الشكلى والمظهرى التى أساءت للدين أكثر من الإساءة لنا، وبنظرة سريعة على كورنيش نيل القاهرة يمكنك أن ترى الفتيات والشباب فى حالة "اشتباك إنسانى" يعكس شبقا وتناقضا فى المظهر، أما الجوهر فنحن بكل ثقة وارتياح أصبحنا للأسف.. "بدون".

ونشرت أيضا وكالات الأنباء فى واشنطن خبرًا عن اختراع جديد تم تطويره فى الولايات المتحدة على شكل روبوت يمثل بطة لتحسين الحالة النفسية للأطفال المصابين بالسرطان، والبطة يمكن أن تعيش جميع الحالات الإنسانية من السعادة والغضب والخوف والمرض، وتساعدهم على التعامل بشكل خلاق مع مرضهم، وسبحان من منح هؤلاء الناس القدرة على الفهم واستخدام نفس العقول التى منحها الله لنا، فنحن نعانى من سوء استخدام، ثم نتهم الآخرين بأنهم أذكى منا وأفضل، وليس هناك فارق سوى أن الله كرمهم كما كرمنا بالعقل، هم استخدموه وطوروه ونحن لم نفعل، تخيل أعزك الله لو أن عندنا البطة فى مصر، فمن يضمن أن تظل فى وظيفتها العلاجية فى تخفيف آلام الأطفال المرضى، ومساعدتهم على العلاج والشفاء، ومن يضمن ألا يساء استخدامها فى مصر بأن تتحول إلى وجبة شهية محشوة بالفريك؟