loading...

أخبار العالم

تحالف عسكري مع المملكة.. باكستان تتحرش بإيران لإرضاء ولي العهد

الجيش في باكستان

الجيش في باكستان



تحالف سعودى - باكستانى يهدد بعزلة إيران.. هكذا رأى العالم قرار إسلام آباد إرسال قوات باكستانية إلى المملكة فى خطوة مفاجئة سبقها موقف محايد تتبناه باكستان من الأزمة اليمنية والصراع بين السعودية وإيران. 

تدريب وتشاور

فى الوقت الذى لم يتضح فيه الدور الذى ستقوم به هذه القوات تحديدا، لا تزال باكستان تحاول تأكيد دورها الحيادى، حيث كشف الجيش الباكستانى فى بيان رسمى، حقيقة نشر عدد من القوات داخل حدود السعودية، فى ظل استمرار الاشتباكات مع جماعة "أنصار الله"، وأكد البيان، الذى نقله موقع "داون" الباكستانى، أنه تم نشر عدد من القوات داخل حدود السعودية، وذلك ضمن اتفاقية موقعة بين الجانبين السعودى والباكستانى بشأن الدفاع المشترك.

وأضاف الموقع الباكستانى، أن وصول القوات إلى السعودية جاء بالتنسيق المشترك بين الجانبين، وذلك من أجل أن يقوم أفراد الجيش الباكستانى بتدريب بعض الجنود السعوديين وتقديم الاستشارات لهم، مشيرا إلى أن هذا القرار جاء بعدما اجتمع السفير السعودى نواف سعيد المالكى مع الجنرال قمار باجوا قائد الجيش، وذلك داخل مقر قيادة الجيش بالعاصمة إسلام أباد، ليتفق الطرفان على إرسال قوات باكستانية إلى السعودية خلال الساعات المقبلة.

وأكد "داون" أنه من المتوقع أن يوجد قائد الجيش الباكستانى فى الرياض خلال أيام للقاء وزير الدفاع وولى عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان، وكذلك الأمير فهد بن تركى بن عبد العزيز قائد القوات البرية.

انتهاك لقرار برلماني

فى الوقت الذى تُعد فيه الرياض وإسلام آباد حليفين مقربين منذ عقود، وطالب السعوديون باكستان بنشر قوات منذ اندلاع الحرب على اليمن عام 2015، إلا أن البرلمان الباكستانى تبنى فى ذلك العام قرارا بالإجماع، يؤكد الحياد الصارم لإسلام آباد في النزاع، ودعا الحكومة إلى استخدام الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، وكذا تجنب الانحياز فى صراع طائفى على السلطة الإقليمية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن البلاد تشترك فى حدود مع إيران ولديها أقلية شيعية كبيرة.

وأثار قرار باكستان بإرسال قواتها انتقادات محلية؛ معتبرين أن بلادهم تتحيز إلى طرفٍ بالنزاع اليمنى فى انتهاك لقرار برلمانى سابق، وهى الخطوة التى يقول البعض إنها -على الأغلب- ستزعج جارتها إيران، حسب تقرير لشبكة صوت أمريكا.

الشبكة الأمريكية قالت إن المشرعين الباكستانيين انتقدوا الحكومة لتجاوزها القرار واتخاذها قرارات فردية، وبدأ عضو مجلس الشيوخ المعارض فرحات الله بابار النقاش فى مجلس الشيوخ، وحذر من عواقب وخيمة ستقع على باكستان.

ودفعت المناقشة رئيس مجلس الشيوخ رضا ربانى، إلى استدعاء وزير الخارجية، لتوضيح وشرح أسباب إرسال قوات إلى السعودية، حسب الشبكة الأمريكية.

كما انتقد أعضاء المعارضة فى الجمعية الوطنية -مجلس العموم- القرار، وطلبوا توضيحات للتأكد من أن نشر القوات فى السعودية لن يتعارض مع حياد باكستان المبين فى القرار البرلمانى.

آثار على المدى البعيد

من جانبها تساءلت شيرين مزارى، من حزب حركة الإنصاف الباكستانية المعارض: "كيف وعلى أى أساس اتخذت الحكومة هذا القرار؟"، وشكَّك المحلل السياسى ومذيع البرامج الحوارية التليفزيونية، طلعت حسين، فى بيان الجيش الذى صرح بأن القوات الباكستانية لن تُستخدم فى السعودية.

كما كتب حسين على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، أن القول بأن القوات العسكرية لن تغادر حدود المملكة لن ينطلى أو ينخدع به أحد، فهناك حرب دائرة بين السعودية وإيران وحرب أُخرى بين إيران وإسرائيل، وتوجد قواتنا فى وسط كل هذه الحروب الآن، وسيكون لذلك آثارٌ على المدى البعيد، حسب ما نقلت وكالة "النبأ" للأخبار.

وفى نوفمبر الماضى أعلنت السعودية تعيين القائد السابق للجيش الباكستانى، راحيل شريف، قائدا لقوات "التحالف الإسلامى لمكافحة الإرهاب".

رسالة لإيران

وتحت عنوان "لماذا ترسل باكستان قوات إلى السعودية؟".. يقول الكاتب الأمريكى توم روجان، فى مقال منشور بصحيفة "واشنطن إكسامينر" إن حكومة باكستان تخشى التدخلات الإيرانية فى باكستان، حيث إن طهران حاولت استخدام السكان الشيعة الموجودين لدى جارتها خلال السنوات الماضية كورقة ضغط على النظام الباكستانى، من أجل تحييده تجاه الأزمة التى تشهدها اليمن منذ بدايتها.

ولكن مع القرار الأخير الذى اتخذته السلطات الباكستانية بإرسال قوات عسكرية إلى الرياض أثار التساؤلات حول فحوى الرسالة التى تقدمها باكستان لجارتها إيران، بالإضافة إلى التداعيات المترتبة على هذا القرار فى المرحلة المقبلة.

فخلال الأشهر الماضية سعى النظام الإيرانى إلى استفزاز الجانب الباكستانى، ففى شهر مايو الماضى، أطلق رئيس الأركان الإيرانى محمد باقرى بضرب قواعد عسكرية داخل باكستان؛ إثر مقتل 10 من حرس الحدود الإيرانى فى إبريل الماضى، وبالتالى فإن الخطوة الباكستانية الأخيرة تمثل رسالة مفادها عدم قبول أى تهديدات أو استفزازات من الجانب الإيرانى مجددا.

صف بن سلمان

كما أرجع الكاتب الأمريكى التغيير الجوهرى فى الموقف الباكستانى إلى سببين، أولا: "الباكستانيون يتوقعون أن ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان سوف يتولى السلطة بعد قليل من والده ويريدون ضمان بقاء ولائه لباكستان"، مضيفا أن "الجيش الباكستانى يقاد الآن بقادة أكثر واقعية قرروا ضرورة البقاء فى صف بن سلمان، دون أن يكون فى حساباتهم الدعم المالى السخى الذى تقدمه السعودية للعناصر الرئيسية للسلطة الوطنية الباكستانية".

والسبب الثانى حسبما يرى روجان: أن السعودية ترغب فى تحسين قدراتها لمواجهة إيران، وفى حين أن الجيش السعودى مسلح جيدا بمجموعة من المنصات الأمريكية والأوروبية فائقة التطور، إلا أن قواته المقاتلة تفتقر للخبرات والعدوانية التى لدى الإيرانيين، موضحة أن هذا الانتشار العسكرى، يعد تطورا هاما جدا على الصعيد الدبلوماسى، وقال إن "التحالف السعودى الباكستانى فى تصاعد، بينما تتزايد عزلة إيران وهو أمر جيد".

حماية المملكة

كان مسؤول باكستانى قد أكد من قبل أن إسلام أباد وافقت على إرسال قوة عسكرية مكونة من 5 آلاف جندى إلى الحدود السعودية اليمنية، لحماية المملكة، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن المسؤول قوله إن القوة التى سيتم إرسالها ستكون غير القوات التى ستشارك بها باكستان فى قوات التحالف الإسلامى.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسى غربى أن السعوديين يعيشون فى خوف من التوسع الإيرانى، وحين أدركوا أنهم لا يستطيعون الاعتماد على الولايات المتحدة، تحولوا إلى حلفاء يمتلكون جيوشًا.

ويوجد ما يتراوح بين 750 و800 جندى باكستانى فى السعودية بالفعل لكنهم لا يشاركون فى القتال وإنما يحمون الأماكن المقدسة.

وبإرسال قوات إلى السعودية فى ظل توترات غير مسبوقة بين الرياض وطهران فإن الباكستانيين يضعون أنفسهم مع الجانب السعودى، وهو ما يعنى قبولهم تدهور العلاقات مع إيران بهذا الانتشار العسكرى.