loading...

ثقافة و فن

صلاح رشوان.. بائع السبح في الحسين الذي مات قبل تحقيق حلم حياته

صلاح رشوان

صلاح رشوان



ملخص

بدأ مسيرته الفنية بالسهرات التليفزيونية والمسرح، وقدم أكثر من 140 عملا فنيا، وأهم شخصياته «عبادة العقاد»، وأيّد ثورة 30 يونيو، وعانى من مرض السرطان في نهاية حياته..

صلاح رشوان.. أحد أبرز فناني جيله الذين أتقنوا تقديم الدور الثاني في كثير من الأعمال الفنية خاصة الدرامية، والذي اشتُهر بأداء الأدوار المثالية والشخصيات صاحبة المبادئ المستقيمة المتدينة، انعكاسًا على فنه من شخصيته في الواقع، حاملًا الكثير من الصدق في الأداء والقيم المُضافة للدور، حيث كان أهم ما يميزه الاجتهاد في العمل وعدم التأخر عن مواعيد التصوير، وحب الشخص الذي يعمل معه والمحافظة عليه، حسبما يقول صبري عبد المنعم، و«أطيب وأحن قلب»، كما يؤكد صلاح عبد الله.

وُلد «رشوان» في 31 ديسمبر 1950، ودرس التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج فيه سنة 1973، وشارك بالتمثيل في عدد من السهرات التليفزيونية في بداية مشواره الفني، ومن بينها «يا نطرة رخي رخي، حب وتخشيبة، حب حفظ في الأرشيف»، وقدّم عملا إذاعيا بعنوان «وغربت الشمس» مع المخرجة نشوى عبد المنعم، ويتناول العمل مسيرة العالمة سميرة موسى.

وقدّم الراحل أكثر من 140 عملا فنيا، وكانت أغلب أدواره تتسم بتجسيده دور الرجل المثالي، حيث شارك في المسرح وكانت بدايته مع فريق يوسف وهبي المسرحي الذي كان يحب أداءه، ومن أوائل أعماله المسرحية «حلم ليلة صيف» لوليام شكسبير، وظهر في فوازير «عجايب صندوق الدنيا» عام 1991، التي كانت تقدمها نيللي.

شارك «رشوان» في سهرات تليفزيون، ومسلسلات، وسينما، ​ومن أعماله السينمائية التي لم تتجاوز الـ10 «الطاووس، وتمضي الأحزان، أهل القمة»، ومسلسلات منها «كيكا على العالي، البحر والعطشانة، ميراث الريح، ليل وثعالب، ابن الأرندلي، عسكر وحرامية، الحب بعد المداولة، عفريت القرش، يوميات ونيس، قاسم أمين».

وحقق نجاحًا كبيرًا من خلال تجسيده شخصية «عبادة العقاد» في مسلسل «المال والبنون» عام 1993، ليُحقق رحلة ناجحة بهذه الشخصية لبائع السبح في الحسين، المستقيم المتدين، الراضي بكل أحواله المتعثرة، وهي شخصية بسيطة تعكس الضمير والرضا الفطري في الهوية المصرية، حيث يرفض تربية أبنائه من المال الحرام، ما يدفعه مع تطور الأحداث لتطليق زوجته الناقمة.

ودفعت تلك الشخصية صاحبها إلى تقديم أدوار مميزة، منها شخصية «الدكتور أحمد صبري النجريدي»، في مسلسل «أم كلثوم»، عام 1999، وهو من أوائل الملحنين الذين تعاونوا مع سيدة الغناء العربي، وشخصية «منصور الراوي» في مسلسل «امرأة من نار» عام 2004، وشخصية «رفقى عزيز» في مسلسل «الدالي»، عام 2007، مع الفنان نور الشريف، وقام خلاله بدور الصديق الوفي لـ«سعد الدالي»، إلى جانب تقديمه شخصية «يوسف عبد الظاهر» في مسلسل «الخواجة عبد القادر» عام 2012، أمام يحيى الفخراني.

كانت له آراء سياسية ينشرها عبر حسابه بـ«فيسبوك» أغلبها ضد الإخوان وتيارات الإسلام السياسي وجماعات العنف والإرهاب وكانت له آراؤه المؤيدة للقوات المسلحة وثورة 30 يونيو والرئيس عبد الفتاح السيسي.

آخر عمل قدّمه «صلاح» هو الجزء الأول والثاني من مسلسل «شطرنج» للمخرج محمد حمدي، وكان ذلك في عام 2015، ويجسّد في أحداثه دور «عامر الديب» أمام وفاء عامر ونضال الشافعي.

في عام 2012 عانى من مرض في الكلى، ما استدعى الراحة التامة، وعدم الإجهاد، ونتيجة لمشاركاته العديدة في الأعمال الفنية من بينها مسلسل «ميراث الريح» ضعفت مناعته وتطور الأمر وأثر ذلك بشكل كامل على وظائف أجهزة بجسده، حتى اكتشف إصابته بمرض السرطان، وسافر لفرنسا للعلاج هناك بناء على نصيحة الأطباء.

وفي فرنسا حرص على قضاء أوقات ممتعة، والتقى هناك النجم سعيد صالح قبل وفاته، حيث كان من عشاق باريس، وجلسا معًا في مقهى محبب إلى قلبه يحمل اسم «أرابيسك»، وذهبا إلى «مونمارتر» للاستمتاع بسحر هذه المنطقة التاريخية بأعلى قمة في باريس، والتي عاش بها العديد من الشعراء والمفكرين والفنانين أمثال فان جوخ.

وفي 20 فبراير 2017، لفظ أنفاسه الأخيرة هناك، عن عمر يناهز 67 عامًا، وتوفى قبل أن يصور مسلسل «المزرعة» الذي كان يعتبره حلم حياته، وكان دوره بالعمل لشخصية الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بعدما عقد عدة جلسات عمل، وشيّع عدد من الفنانين جنازة الراحل من مسجد الصديق بمساكن شيراتون إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة في السيدة نفيسة.