loading...

أخبار مصر

رسوم التكرار وضرائب المملكة وبصمة العين.. ألغام تهدد بفشل «العمرة»

العمرة - ارشيفية

العمرة - ارشيفية



أزمات تتجدد كل عام تصرخ خلالها شركات السياحة طالبة ما تراه عدلا، ويتوه المواطن بين تصريحات ووعود وتهديدات، وينتهي المطاف بزيادة قليلة على أسعار رحلات العمرة والحج، غير أن المملكة العربية السعودية قررت هذا العام، أن تتولى زمام المبادرة، فارضة حفنة من الرسوم والضرائب ترفع سعر برنامج العمرة بنحو 20%، قبل أن تمارس الجهات المصرية المسئولة عن السياحة، دورها المعتاد بفرض رسوم جديدة دون مبرر، لتقفز الزيادة بسعر البرامج إلى ما يفوق 30%.

فرضت المملكة "ضريبة البلدية" بواقع 5% على سعر الغرف الفندقية، و5% أخرى ضريبة قيمة مضافة، وارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 15% عن العام الماضي، وأخيرا كانت الصدمة المؤجلة من العام الماضي على أمل الإلغاء ثم باتت واقعا: فرضت المملكة رسوما قدرت بنحو 2000 ريال سعودي لكل من أراد تكرار السفر للعمرة مرتين خلال العامين الماضي والحالي، وأكدت أن الهدف هو تقليل التوافد ما يمنحها إمكانية تقديم أفضل خدمة وبنية تحتية ومرافق لضيوف الرحمن، والغريب أن مصر لحقت بها وطبقت نفس الرسوم ولكن على مدى 3 سنوات، حتى يمكنها تحصيل 3000 ريال أخرى ممن يريد التكرار للمرة الثالثة. ولكن دون سبب.

28383853_10156254438821462_1669263317_n

باسل السيسي رئيس لجنة السياحة الدينية السابق بغرفة الشركات، قال لـ«التحرير»، إن القرار لم تتم دراسته بشكل جيد، وكان هناك نوع من التسرع في اتخاذه دون تقديم المبررات الكافية لتقبل فرض رسوما على تكرار العمرة بمصر، موضحا أن المملكة لها السيادة على أراضيها ومن حقها فرض أي رسوم، ولكن الحال يتبدل في مصر التي يجب أن تتبنى مناقشة أي رسوم قبل إقرارها وبقانون، خاصة أنها الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم التي فرضت رسوما على تكرار العمرة لمواطنيها، كما حددت سقفا لعدد التأشيرات المسموح به قدر بنحو 500 ألف تأشيرة، رغم اعتراض الشركات على سقف التأشيرات من قبل إلا في حالة الموسم الممتد طوال العام وليس 3 أشهر فقط.

توقع السيسي عدم وجود إقبال من المواطنين على العمرة العام الحالي، نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة أن زيادة الأسعار والضرائب سوف ترفع أسعار البرامج بنحو 30% على الأقل بخلاف مكرري العمرة.

28381050_10156254439296462_1437130492_n

الدكتور خالد المناوي، مستشار وزير السياحة لشئون الغرف السياحية، ورئيس غرفة الشركات السابق، قال لـ«التحرير»، إن مصر دولة لديها اقتصاد حر وحجم هائل من الاستيراد للسلع الأساسية والكمالية، كما لديها رحلات يومية للخارج بهدف السياحة وقضاء شهر العسل وقريبا حضور مباريات كأس العالم، ولكن الغريب أنها حينما قررت «تدبير العملة» كان القرار متعلقا برحلات العمرة التي ينتظرها المواطن من عام لآخر، وربما يقتصد كثيرون من أموالهم للسفر مرة كل عامين، ما سوف يضعهم تحت مقصلة دفع رسوم تدبير عملة لمتكرري العمرة بالبنك المركزي في مصر، ثم رسوم تكرار العمرة للمملكة، مضيفا أنه رفض مقترح فرض تلك الرسوم العام الماضي وقت أن عرض عليه من وزير السياحة السابق يحيى راشد، ولكنه فوجئ بموافقة اللجنة العليا للحج وغرفة الشركات عليه هذا العام ليتم إقراره.

رفض المناوي تحميل الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة، مسئولية ما يجري بملف العمرة، ولكنه انتقد دور اللجنة العليا للحج، ولجنة تسيير الأعمال بغرفة الشركات، متسائلا: «هل تم أخذ رأي الأزهر الشريف قبل فرض رسوما على العمرة؟!.. وهل تم استطلاع رأي دار الإفتاء المصرية؟!»، وأوضح أنه يمكن فرض 100 جنيه رسوم مغادرة على كل مسافر للخارج، وسوف ينتج عنها مبالغ تفوق الرسوم غير القانونية التي فرضت على العمرة، مناشدا الدولة بالتدخل وإعادة النظر في القرار حرصا على المصلحة العامة، ولتنفيذ المبدأ الدستوري الهام: «لا رسوم إلا بقانون»، والذي تم تجاهله في رسوم العمرة الجديدة.

28383393_10156256639721462_1821278939_n

«إحنا بناخد القرار وبعدين ندرسه».. هكذا عبر ياسر سلطان، عضو اللجنة العليا للحج السابق، عن استيائه من تطبيق قرار رفضته اللجنة السابقة، مشيرا إلى أن مصر دولة تحترم القانون والدستور، وهناك نص يقر بأنه لا رسوم إلا بقانون، غير أن اللجنة العليا وضوابط العمرة أقرت حتمية سداد متكرر العمرة مبلغ 10 آلاف جنيه رسوما للبنك المركزي، وأوضح أن تدبير العملة لا يمكن أن يكون عن طريق معتمر بسيط، بل يمكن فرضه على المسافر لقضاء إجازة بالإمارات والمغرب أو تركيا وأوروبا، والذي يقوم بإجراء حجوزاته عن طريق الكارت الائتماني ويدفع ثمن تذكرته بالعملة المصرية لشركة طيران أجنبية، وتكون مصر ملزمة بتحويلها لعملة شركة الطيران ونقلها لحساب الشركة بالخارج، بخلاف العمرة التي يحجز فيها 70% من المعتمرين تذاكر الطيران عبر الشركة الوطنية مصر للطيران أي خزينة الدولة.

لفت سلطان إلى أن 70% من برامج العمرة هي ضمن البرنامج الاقتصادي، والذي لا يتكلف سوى 1000 ريال على الأكثر، علاوة على ثمن تذكرة الطيران التي تحجز للشركة الوطنية، ويصرف المعتمر فيها 1000 ريال أخرى بالمملكة، أي أنه لا صحة لما يتردد بأن الرسوم الجديدة سوف تقوم بتدبير العملة، مشيرا إلى أن الضرائب السعودية وصلت إلى 15% زيادة عن العام الماضي، أي أن البرنامج -في حالة عدم التكرار- الاقتصادي الذي كان يتكلف 8 آلاف جنيه، سوف يصل إلى 11 ألف جنيه، والذي كان يتكلف 14 ألف جنيه سوف يصل إلى 18 ألفا، وفي حالة التكرار فسيتم إضافة 20 ألف جنيه.

وحول قرار مجلس النواب بمناقشة الأمر في 4 مارس المقبل -أي بعد 4 أيام من بدء رحلات العمرة وفقا للضوابط - قال سلطان، إنه تحفظ من الأساس على ميعاد 1 مارس لبدء العمرة، حيث لم يسعف الوقت الشركات لعمل الوكالة السعودية والإعلانات عن البرامج، كما لم توفر شركة "تسهيل" السعودية مقرات لأخذ بصمة العين حسبما أقرت المملكة، ثم جاء قرار الرسوم ليزيد الأمر تعقيدا، وتساءل: «مصر أوقفت العمرة منذ شهر رمضان العام الماضي، فلماذا لم يطرح هذا الأمر للمناقشة طوال هذه المدة؟.. ولماذا لم تنحز اللجنة العليا للحج للمواطن؟.. فالشركة ليست متضررة طالما ستنظم البرنامج بأي سعر، لكن المواطن الذي سيعجز عن السفر هو المتضرر الوحيد».

رانيا المشاط وزيرة السياحة، اعتمدت ضوابط العمرة وفقا لما استقرت عليه اللجنة العليا للحج، وتضمنت:

تقرر هذا الموسم أن يكون الحد الأقصى لإجمالي عدد التأشيرات المستهدف تنفيذها 500 ألـف تأشيرة، منها 400 ألف بنسبة 80 % من بداية الموسم وحتى نهاية شهر شعبان، و100 ألف تأشيرة بنسـبة 20% خلال شهر رمضان، ولن يسمح بترحيل التأشيرات غير المنفذة من حصة كل شركة إلى شهر رمضان.

سيتم تحديد العدد النهائي الخاص بكل شركة بعد غلق باب التوثيق في 30 جمادي الآخر، وتبدأ أولى رحلات العمرة من 1 مارس 2018 الموافق 13 جمادي الثاني، وآخر موعد لعودة المعتمرين من حصة ما قبل شهر رمضان هو 7 رمضان، ومن حصة شهر رمضان هو 15 شوال، ولا تزيد مدة البرنامج عن 15 يوما.

وفي إطار الحرص على إعطاء الأولوية لجموع المواطنين الذين لم يسمح لهم بأداء العمرة من قبل، ففي حالة وجود سابقة عمرة خلال الثلاث سنوات الماضية يتم تحصيل مبلغ يعادل 2000 ريال سعودي، يتم إيداعه بواسطة المواطن في حساب ينشأ لهذا الغرض بالبنك المركزي، وتضاف نسبة 50% أخرى في حال تكرارها للمرة الثانية في نفس الموسم، ويستثنى من ذلك أسر الشهداء والمصابين والمحارم والأطفال.